بيروت - لبنان 2019/12/10 م الموافق 1441/04/12 هـ

قمّة الناتو: معركة ثلاثية بين ترامب وماكرون وأردوغان

ترامب مصافحاً ماكرون خلال اجتماعهما على هامش قمة الناتو في لندن (أ ف ب)
حجم الخط

شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس هجوما لاذعا على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووصفه اياه بأنه «ميت دماغيا»، في حين آثر ماكرون توجيه نيرانه باتجاه تركيا. 

وخيمت هذه المعركة الثلاثية على القمة التي تعقد في لندن بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الحلف، وتهدد بعرقلة الجهود لإظهار الوحدة في مواجهة روسيا والصين. 

وحاول ماكرون تغيير أجندة الاجتماع عبر المطالبة بمراجعة استراتيجية الناتو، إلا أن ترامب الذي تفاخر باجباره الدول الأعضاء على زيادة انفاقها الدفاعي، انتقده بشدة. 

وبدون انتظار اكتمال انعقاد اللقاءات الرسمية مساء أمس في قصر بكنغهام وأمس في ملعب للغولف على أطراف لندن، انتقد دونالد ترامب تعليق ماكرون واعتبره «مهيناً للغاية». وقال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبيل القمة إن تعليقات ماكرون «بغيضة بدرجة كبيرة جداً بشكل أساسي بالنسبة للدول الـ28». 

وأكد أنه «فوجئ جداً» بتصريح ماكرون الذي التقاه أمس، معتبراً أنه «تصريح خطير جداً» من جانب فرنسا. واعتبر أن «لا أحد يحتاج إلى حلف شمال الأطلسي أكثر من فرنسا». 

وخفف ترامب من لهجته اثناء مؤتمر صحافي مع ماكرون الذي أصر على تصريحاته. 

وقال ماكرون «تصريحي خلق ردود فعل من الكثير من الناس. ولكنني متمسك به». 

وأضاف «العدو المشترك اليوم هو الجماعات الإرهابية، كما ذكرنا، ويؤسفني أن أقول أننا لا نتفق على التعريف نفسه للإرهاب» مشيرا إلى أن تركيا هاجمت مقاتلين أكرادا دعموا الحلفاء ضد تنظيم الدولة الإسلامية. 

واضاف «عندما أنظر إلى تركيا أرى أنها الآن تقاتل ضد من قاتلوا معنا. وأحيانا تعمل مع مقاتلين على صلة بداعش»، في اشارة الى تنظيم الدولة الاسلامية. 

ومن المقرر أن يجتمع ماكرون بنظيره التركي رجب طيب اردوغان في وقت لاحق. 

وأكد ماكرون ان مسألة تنظيم الدولة الاسلامية يجب أن تكون واضحة، وقال ان تصرفات تركيا ضد المقاتلين الاكراد الذين ساعدوا الحلفاء في القتال ضد التنظيم الجهادي تظهر الحاجة الى تحسين التنسيق. 

وهدد أردوغان بتعطيل جهود الناتو لتعزيز حماية جمهوريات البلطيق ضد روسيا إلا إذا أعلن الحلفاء الآخرون أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا مع القوات الأميركية والفرنسية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا «إرهابيون». 

من جهته، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أنه «لا يتفق» مع ماكرون، مضيفا «يجب عدم التشكيك بوحدة الحلفاء وعزمهم على الدفاع عن بعضهم البعض» على اعتبار أن ذلك يشكل أساساً لمبدأ الردع. 

وأعرب ستولتنبرغ عن شكه في إمكان حل هذا الخلاف خلال القمة، آملاً أن يأتمنه الحلفاء خلالها على مهمة قيادة العمل على سبل تحسين التفكير الاستراتيجي داخل الحلف. 

ومن المقرر أن يدعو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الدول الأعضاء إلى أن يبقوا «موحدين ليتمكن حلف شمال الأطلسي من التأقلم مع التحديات المقبلة»، وفق المتحدث باسمه. 

وتطرق ترامب في مؤتمر صحافي لمدة 52 دقيقة إلى عدد كبير من المواضيع. ودافع عن الإيرانيين «الذين قتلوا فقط لأنهم كانوا يحتجون»، معرباً في الوقت نفسه عن استعداده لتأجيل حل النزاع التجاري مع الصين إلى ما بعد انتخابات عام 2020 الرئاسية. 

وانتقد ترامب من جديد «من لا يدفعون» جيداً في الحلف الأطلسي، خصوصاً ألمانيا، علماً أنه يحض منذ انتخابه الحلفاء على رفع موازناتهم العسكرية لتقاسم العبء بشكل أفضل داخل الحلف. 

ويريد ترامب مواصلة الضغط على الحلفاء لدفعهم إلى تخصيص 2٪ من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري في موازنات 2024. 

وسيبلغ إنفاق فرنسا العسكري في 2025 ما يساوي 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، لكن ألمانيا التي سيساوي إنفاقها العسكري 1،42٪ في 2020، لن تتمكن من الوفاء بالتزامها قبل مطلع عام 2030. 

ورحب ترامب بالحصول على «130 مليار دولار» إضافية في هذا الإطار، في إشارة إلى المبلغ الإجمالي لما وافقت كندا والدول الأوروبية على إضافته على موازناتها الدفاعية خلال 4 سنوات، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يزال «غير راضٍ». 

ومن المقرر أن يوافق زعماء دول الناتو على تقرير حول كيفية تعامل الحلف مع الصين وحضورها الدولي المتزايد. 

وأكد ستولتنبرغ أن على الحلف معالجة «التأثيرات الأمنية» لتصاعد الصين كقوة عسكرية، إلا أنه أكد أنه لا يرغب في جعل الصين عدوا. 

وقال ستولتنبرغ إن قدرات الصين العسكرية المتنامية - بما فيها الصواريخ التي يمكن أن تضرب أوروبا والولايات المتحدة - تعني أن على التحالف أن يعالج القضية بشكل جماعي. واضاف «الصين تملك ثاني أكبر ميزانية دفاعية في العالم، وعرضت مؤخرا الكثير من القدرات الجديدة والحديثة بينها صواريخ طويلة المدى قادرة على الوصول إلى أوروبا بأكملها والولايات المتحدة».

من جهة أخرى اتفق زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا على ضرورة وقف جميع الهجمات التي تستهدف مدنيين في سوريا، بما في ذلك في إدلب.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في بيان «قال الزعماء إنهم سيعملون على تهيئة الظروف لعودة اللاجئين على نحو آمن وطوعي ومستدام وعلى ضرورة مكافحة الإرهاب بكل أشكاله».

وعبر جونسون وماكرون وميركل وأردوغان على هامش اجتماعات الناتو عن دعمهم لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة من أجل المضي قدما في عملية سياسية يقودها الليبيون لإنهاء الصراع في بلدهم.

(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

الوكالة الوطنية: قطع الطريق في الكولا والبربير وفتحها في قصقص
محتجون يقطعون الطريق العام عند مفترق خريبة الجندي والتي تربط [...]
العربية: إصابة أحد رجال الأمن في إطلاق النار في نيوجرزي