بيروت - لبنان 2019/09/18 م الموافق 1441/01/18 هـ

ماكرون: تواطؤ بين القوميِّين ومصالح أجنبية لتفكيك أوروبا

وزير الإقتصاد الفرنسي: اليورو لم يكن يوماً مهدداً كما اليوم

ماكرون منتظرا على درج الأليزيه خلال استقبال أحد المسؤولين الاوروبيين (أ ف ب)
حجم الخط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أمس أنّ هناك «للمرة الأولى تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية» بهدف «تفكيك أوروبا»، مشيراً بالتحديد إلى ستيف بانون «القريب من السلطات الأميركية» ومتموّلين روساً «لم يتدخّلوا يوماً لهذا الحدّ». 

وقال ماكرون خلال مقابلة مع صحف مناطقية فرنسية «لا يمكننا إلاّ أن نشعر بالقلق. ينبغي على المرء أن لا يكون ساذجاً، لكنّي لا أخلط بين الدول وبعض الأفراد، حتى إذا كانوا مجموعات ضغط أميركية أو أوليغارشيين روساً قريبين من الحكومات». 

وأكّد الرئيس الفرنسي أنّ الانتخابات التي ستجري في دول الاتحاد الاوروبي الـ28 بين 23 و26 أيار الجاري «هي الأكثر أهمية منذ 1979 لأنّ الاتّحاد يواجه خطراً وجودياً». 

وتطمح الأحزاب اليمينية المتطرفة أو القومية المحافظة المناهضة للوحدة الأوروبية وكذلك الأحزاب الشعبوية إلى زيادة حصّتها في هذه الانتخابات التي سيتم خلالها تجديد البرلمان الأوروبي. 

وتتوقّع استطلاعات الرأي أن يتمكّن 173 مرشّحاً من هذه الأحزاب من دخول البرلمان الأوروبي المقبل، أي بزيادة 19 نائباً عن حصتهم الحالية البالغة 154 نائباً في البرلمان المنبثق من انتخابات 2014 والمؤلف من 751 نائباً. 

وشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ «من لا يؤمن بمستقبل أوروبا هو عدوّ لها. القوميون الذين يريدون تقسيمها هم أعداؤها الأوائل». 

وندّد ماكرون بما اعتبره «تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية» من أجل «تفكيك أوروبا»، مصوّباً خصوصاً على ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى المتموّلين الروس الذين يدعمون «أحزاباً متطرّفة». 

وقال ماكرون «للمرة الأولى أرى تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية هدفه تفكيك أوروبا». وأضاف أنّ بعضاً من «قادة جماعات الضغط من أمثال بانون، القريبين من السلطات الأميركية» يأملون في انهيار الاتحاد الأوروبي ويسعون لتحقيق هذا الهدف. 

وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب ندّد الإثنين بالدعم الذي حصلت عليه زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن من بانون.

كما لفت ماكرون إلى أنّه «لم يسبق للروس ولبعض الجهات الأخرى أن تدخّلوا إلى هذا الحدّ في تمويل ومساعدة الأحزاب اليمينية». 

ودعا الرئيس الفرنسي إلى «معاهدة تأسيسية» للاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات الأوروبية المقرّرة الأحد المقبل، وذلك بهدف «تحديد إستراتيجية أوروبا للسنوات الخمس المقبلة». 

وقال «أريد معاهدة تأسيسية أوروبية بعد الانتخابات، بحيث يأخذ رؤساء الدول والحكومات مع المفوضية الجديدة ومسؤولي البرلمان والمواطنين، وقتهم لتحديد استراتيجية أوروبا على مدار السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك التغييرات التي يريدون إدخالها على المعاهدات».

في الاثناء اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير امس في تصريح صحافي أن اليورو «لم يكن يوما مهددا كما هو عليه اليوم»، بسبب الأزمة الاقتصادية القائمة نتيجة الحروب التجارية، ورغبة بعض القادة الأوروبيين بوقف التعامل بالعملة الموحدة. 

وقال الوزير الفرنسي خلال لقاء عقده مع الصحافة الدبلوماسية في باريس «هناك من يعتقدون مثلي أن اليورو بات مهددا، وهو بالفعل لم يكن يوما مهددا كما هو عليه اليوم»، مشيرا أيضا الى «خطر تضخم قيمة الأصول وعودة الأزمة المالية». 

واعتبر الوزير الفرنسي أن «عملتنا الموحدة مهددة خصوصاً لأسباب سياسية، لأن العديد من القادة الأوروبيين لا يخفون رغبتهم بالتخلص من اليورو». 

وأضاف «ومع أنهم لا يضمّنون ذلك في برامجهم الانتخابية، فقد استمعت بانتباه إلى (نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف) ماتيو سالفيني في روما عندما قال «اليورو سيموت بالفعل».

 لا يمكن تسمية ذلك بالدعم القوي لعملتنا الموحدة». 

وتابع لومير «سالفيني، وبدعم من مارين لوبن ومن أطراف محافظة راديكالية أخرى في أوروبا، اتخذوا خياراً واضحاً، هو إلغاء اليورو وعودة العملات الوطنية».

وقال لومير إن العملة الموحدة تواجه صعوبات «بسبب احتمال وقوع أزمة اقتصادية نتيجة الحروب التجارية بين الصين والولايات المتحدة». 

ودخل النزاع التجاري الأميركي - الصيني في مرحلة جديدة الأسبوع الماضي، مع منع الأميركيين من الاستفادة من تقنيات شركة هواوي الصينية ثاني أكبر مصنع للهواتف الذكية في العالم. 

وأضاف الوزير الفرنسي «نحن أمام لحظة الحقيقة. اللعبة الاستراتيجية واضحة (...) الولايات المتحدة لا تريد نجاح الصين في تعزيز سيطرتها على العالم في القرن الحادي والعشرين، وهي تعمل على منع ذلك مستخدمة كل قواها». 

وتابع «الصين تريد استبدال النظام التعددي العالمي الذي أقيم بعد عام 1945، بنظام تعددي آخر محوره طرق الحرير، وتعتبر أن تصاعد قوتها الاقتصادية والتكنولوجية والمالية يجب أن يترجم سياسياً في نظام عالمي سياسي جديد».

ويهدف مشروع طرق الحرير الجديدة الذي يضم استثمارات بمئات مليارات اليورو إلى إعادة بناء البنى التحتية في آسيا وأوروبا وإفريقيا، لكن منتقديه يرون أن خلفه أهدافا توسعية. 

وتريد باريس من جهتها تعزيز منطقة اليورو وتعتمد على «قرارات ملموسة» ستتخذ «بسرعة» بعد الانتخابات الأوروبية. 

ولذلك ستقدم مع برلين «ورقة مفصلة حول تشغيل ميزانية منطقة اليورو» في أواخر حزيران  إلى بروكسل، وفق لومير. 

وتريد باريس تعزيز دور اليورو الذي أنشئ قبل 20 عاماً، «كعملة احتياطات دولية مثل الدولار والعملة الصينية في السنوات المقبلة»، بحسب الوزير الفرنسي. 

وأضاف أنه يجب لذلك «تقوية اليورو، مع ميزانية مشتركة»، وخلق «اتحاد مصرفي» أوروبي وضمّ «المزيد من الدول إلى اليورو»، علماً أن 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي الـ28 تعتمد العملة الموحدة.

(أ ف ب)


أخبار ذات صلة

"قردة في البرلمان البريطانيّ".. ما علاقتها ببريكست؟
كيفية التخلص من صرير الأسنان أثناء النوم!
ماذا يحصل لجسمك عندما تشم رائحة الحامض؟!