بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

ماكرون يتراجع أمام «السترات الصفراء»

الحكومة تعلِّق الضرائب ٦ أشهر.. والحركة ترفض «الفتات»

حجم الخط

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب امس تعليق الزيادات المرتقبة في ضرائب الوقود لمدة ستة أشهر على الأقل استجابة لاحتجاجات استمرت أسابيع وشابها العنف في بعض الأحيان، وذلك في أول تراجع كبير لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بعد 18 شهرا على توليه السلطة.
وقال فيليب في كلمة ألقاها لإعلان القرار إن من لا يسمع أو يرى الغضب في الشوارع بشأن سياسة وصفها ماكرون بأنها ضرورية لمكافحة التغير المناخي «إما أصم أو كفيف».
وأضاف في الكلمة التي بثها التلفزيون «الفرنسيون الذين ارتدوا السترات الصفراء يريدون خفض الضرائب وأن يكون العمل مجدياً، هذا ما نريده نحن كذلك. إذا لم أتمكن من شرحه، إذا لم تتمكن الأغلبية الحاكمة من إقناع الفرنسيين فإن شيئا يتعين أن يتغير... لا توجد ضريبة تستحق تعريض وحدة الشعب للخطر».
وإلى جانب تعليق زيادة الضريبة، التي كان من المقرر سريانها في كانون الثاني، لمدة ستة أشهر قال فيليب إنه سيجري استغلال هذه الفترة لمناقشة إجراءات أخرى لمساعدة الطبقة العاملة الفقيرة التي تعتمد على المركبات للذهاب إلى العمل والمتاجر.
وسبق أن لمح مسؤولون إلى زيادات محتملة في الحد الأدنى للأجور لكن فيليب لم يعلن أي التزام بهذا الشأن. لكنه نبه المواطنين إلى أنه لا يمكنهم توقع خدمات عامة أفضل وخفض الضرائب في الوقت نفسه.
وقال: «لو كان هناك أمر تعلمناه من الأحداث الأخيرة فهو أن الفرنسيين لا يريدون زيادة في الضرائب أو ضرائب جديدة. وإذا تراجع تحصيل الضرائب فسيتراجع الإنفاق لأننا لا نريد أن نورث ديوننا لأحفادنا».
وخلال اليومين الماضيين انضم سائقو سيارات الإسعاف والطلاب إلى الاحتجاجات بل ونظموا احتجاجات خاصة بهم.
وصعد الطلاب احتجاجاتهم امس مع ورود تقارير من مختلف أنحاء البلاد عن إضرام محتجين النيران في مبان واشتباكات عنيفة مع الشرطة.
وأبلغت السلطات المحلية «رويترز» بأن النيران أضرمت  في جزء من مدرسة ثانوية في بلاناك قرب تولوز بجنوب غرب فرنسا.
ووقعت اشتباكات أيضا في ليون ومرسيليا وبوردو ومدينة أورليان بينما أغلقت المدارس في كريتيل وفرساي قرب باريس.
وبعد ثلاثة أسابيع من تنامي الإحباط، لا توجد مؤشرات تذكر على أن تحرك فيليب سيهدئ من احتجاجات «السترات الصفراء» التي يحاول أصحابها الوصول إلى موقف موحد بعد ان قالت الحركة ان اجراء الحكومة لا يرقى لتطلعاتها.
وقال المتحدث باسم الحركة بينجامين كوشي لتلفزيون (بي.إف.إم) «الفرنسيون لا يريدون الفتات».
من جهة اخرى، قارنت عدة وسائل إعلام رسمية روسية منذ الاحد التظاهرات العنيفة التي قامت بها حركة «السترات الصفراء» في فرنسا بعدة «ثورات» شهدتها جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق في السنوات الماضية معتبرة أن الولايات المتحدة لها دور فيها لانها تريد معاقبة الرئيس الفرنسي. 
وكتبت صحيفة روسيسكايا غازيتا الرسمية في مقالة طويلة حول أعمال العنف التي هزت باريس وعدة مدن فرنسية أن «إضعاف ماكرون، وصولا الى حصول فرصة لاستقالته، يصب في مصلحة ترامب».
وأضافت الصحيفة الحكومية الروسية «يكفي التذكير بأن رئيس الجمهورية الخامسة أعلن نفسه في الاونة الاخيرة زعيما للاتحاد الاوروبي مدافعا عن فكرة انشاء جيش أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة ودافع بشدة عن الاتفاق النووي الايراني». 
ورأت الصحيفة أن هذه الاسباب تكفي لربط حركة «السترات الصفراء» «بالثورات التي اتخذ كل منها شعارا بلون معين» والتي أخرجت أوكرانيا وجورجيا من الفلك الروسي بدعم، بحسب ما تقول موسكو، من الولايات المتحدة أو الغربيين. 
 (ا.ف.ب-رويترز)





أخبار ذات صلة

ماكرون يخاطب الفرنسيِّين اليوم لاحتواء الغضب
التوصّل إلى اتفاق بين "الشرعية" والمتمردين بشأن أسرى اليمن
السويد.. أوّل لقاء بين "الشرعية اليمنية" والإنقلابيين