بيروت - لبنان 2020/07/12 م الموافق 1441/11/21 هـ

محاكمة تاريخية للرئيس الأميركي وسط انقسام الجمهوريين والديموقراطيين

ترامب يصف من دافوس اجراءات عزله بأنها «مشينة» و«زائفة»

ترامب يغادر بعد إلقاء خطاب في المنتدى الاقتصادي بدافوس.(ا.ف.ب)
حجم الخط

فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث امام المنتدى الاقتصادي في دافوس، باشر مجلس الشيوخ الأميركي امس محاكمة تاريخية للرئيس ترامب في ظل تصلب مواقف الطرفين: المعارضة الديموقراطية المطالبة بإقالته والغالبية الجمهورية المصممة على تبرئته وبأسرع ما أمكن.

 ومن المنتظر أن تبدأ إجراءات المحاكمة برئاسة رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في حوالي الواحدة ظهرا على أن تستمر لستة أيام أسبوعيا، من الاثنين حتى السبت، حتى نهاية كانون الثاني الجاري على الأقل.

وقد تستمر المرافعات الافتتاحية لأربعة أيام حيث يعرض فريق من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين قضيتهم ضد ترامب ويرد الفريق القانوني للرئيس على الاتهامات.

وهذه ثالث مساءلة لرئيس في تاريخ الولايات المتحدة. ولم يسبق أن عُزل رئيس عبر المساءلة، وهي آلية وضعها مؤسسو الولايات المتحدة لعزل الرئيس في حالة ارتكاب جرائم ”الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبيرة والجنح".

ونظرا لأن هناك حاجة لدعم أغلبية ثلثي مجلس الشيوخ لعزل ترامب من منصبه، فمن شبه المؤكد أن يبرئ الجمهوريون الرئيس في المجلس.

 وفي الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، حمل ترامب مجددا لدى وصوله إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على محاكمته التي وصفها بأنها «مشينة» و»مطاردة شعواء».

 وتقضي مهمة أعضاء مجلس الشيوخ الذين أقسموا اليمين لدى افتتاح المحاكمة رسميا غدا بتحديد ما إذا كان ترامب أقدم فعلا على استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس كما يرد في اللائحة الاتهامية التي أيدها مجلس النواب في كانون الأول وقرر على أساسه عزل الرئيس.

 وهذه محطة بارزة في الولايات المتحدة إذ إنها المرة الثالثة فقط في تاريخ هذا البلد يقوم فيها الكونغرس بمحاكمة الرئيس ضمن آلية عزل، بعد أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999.

وغاب ترامب عن جلسات مجلس الشيوخ حيث سيمثله فريق محاميه، وسيكون في دافوس للمشاركة على مدى يومين في المنتدى الاقتصادي العالمي حيث يلقي كلمة أمام النخب السياسية والاقتصادية قبل بدء المداولات في مجلس الشيوخ.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحاكمة في إطار عزله بـ»الزائفة» خلال تصريحات أدلى بها في منتجع دافوس السويسري، قبل ساعات على انعقاد جلسة في مجلس الشيوخ لمناقشة آلية محاكمته.

 وفي رده على سؤال للصحافيين عن سبب تواجده في دافوس بدلاً من واشنطن في هذا التوقيت، قال ترامب «نجتمع مع قادة العالم، أهم أشخاص في العالم ونعود وبجعبتنا أعمال تجارية هائلة» مشيراً إلى أن المحاكمة «مجرّد (إجراء) زائف. إنها مطاردة شعواء مستمرة منذ سنوات وبصراحة، إنها مشينة»

 من جهة اخرى، ندد ترامب في منتدى دافوس بمن وصفهم بـ»نذراء الشؤم» في مجال البيئة، واصفًا التحذيرات من أزمة مناخية بـ»الحمقاء». 

وخلال كلمته، روّج ترامب للوقود الأحفوري ورفع الضوابط التنظيمية والتحسن الذي يشهده الاقتصاد الأميركي -- في رسالة تتعارض بشكل صارخ مع التحذيرات التي أطلقتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة غريتا تونبرغ وغيرها. 

 وفي قلب قضية العزل اتصال هاتفي أجراه ترامب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تموز طالبا منه فتح تحقيق بحق جو بايدن، خصمه الديموقراطي الذي قد يواجهه في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني . 

وتولى الديموقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب التحقيق واتهموا على أساسه ترامب بابتزاز كييف من خلال تجميد مساعدة عسكرية لأوكرانيا واشتراط فتح التحقيق بحق بايدن لمنحها. 

ورد محامو ترامب في مذكرة من 110 صفحات سلمت الاثنين للكونغرس أن «الرئيس لم يرتكب اي فعل شيء». 

وهذا هو خط الدفاع الذي يتمسك به رجل الأعمال السابق ( 73 عاما)، وهو يندد منذ أشهر بـ»حرب شعواء» ضده، مؤكدا أن اتصاله بزيلينسكي كان «عظيما». وحمل محاموه على «آلية مزورة» تشكل «انحرافا خطيرا عن الدستور»، معتبرين أن الاتهامات التي أقرت بحق الرئيس بأصوات الديموقراطيين حصرا لا يترتب عنها عزله لأنها «لا تتضمن أي جريمة أو انتهاك للقانون». 

ودعا الفريق القانوني في البيت الأبيض الذي ضم إلى صفوفه بعض نجوم السلك القضائي مثل المدعي العام السابق كينيث ستار الذي سعى لعزل بين كلينتون إثر فضيحة مونيكا لوينسكي، إلى «التبرئة الفورية» للرئيس الأميركي الخامس والأربعين في مجلس الشيوخ. 

ويرى الديموقراطيون المكلفون الادعاء في المحاكمة أن ترامب يقول من خلال خطه الدفاعي إنه «لا يمكن لمجلس الشيوخ عزله حتى لو أُثبتت التهم بحقه». 

 في المقابل، يعتزم النائب الديموقراطي آدم شيف الذي يتولى دور المدعي العام، إثبات أن الرئيس ارتكب ثلاث مخالفات للدستور تستوجب عزله، مؤكدا أن ترامب «التمس تدخلا أجنبيا، وعرّض أمننا القومي للخطر وسعى للغش في الانتخابات المقبلة». 

وقبل ساعات من بدء المحاكمة، لا يزال الغموض مخيما على مجراها. وستبدأ بعمليات تصويت حول الآلية التي سيتم اتباعها. 

وأفاد أعضاء في معسكر الرئيس أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل يريد فرض مداولات مسرّعة، تصميما منه على تأمين تبرئة سريعة للرئيس ضمن مهلة أسبوعين إذا أمكن الأمر.

(ا.ف.ب-رويترز)

 


أخبار ذات صلة

الإمارات عن قرار تحويل آيا صوفيا..إضرار بقيمتها الثقافية
الاثنين يوم فارق..عبير موسي للغنوشي: لن تبقى رئيسًا لبرلمان تونس
مصادر عراقية: مسلحون يستهدفون 3 شاحنات تحمل معدات لوجستية للقوات [...]