بيروت - لبنان 2020/08/11 م الموافق 1441/12/21 هـ

منظمة حظر الكيماوي: إجراءات ضد دمشق بشأن هجمات السارين

مخيم للاجئين السوريين شمال غرب إدلب (أ ف ب)
حجم الخط

حذّرت غالبية الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية امس دمشق من إمكانية اتّخاذ إجراءات بحقّها بعدما حمّل تحقيق لأول مرّة النظام السوري بشكل واضح مسؤولية شن هجمات بغاز للأعصاب. 

وصوّت المجلس التنفيذي للمنظمة بأغلبية ساحقة لإبلاغ سوريا بضرورة إعلانها عن كافة التفاصيل المرتبطة بالمنشآت التي أنتج فيها السارين والكلور اللذان استخدما في هجمات في 2017. 

ويأتي القرار بعد توصل تقرير صاغه فريق تحقيق جديد في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في نيسان إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غازي السارين والكلور على بلدة اللطامنة في محافظة حماه في آذار 2017. 

ولم تصوّت إلا روسيا وإيران والصين ضد قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (وهو هيئة صنع القرار في المنظمة، يضم 41 من الدول الـ193 الأعضاء فيها). ويتّهم القرار سوريا بخرق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. 

وقال السفير الفرنسي لويس فاسي الذي قدمت بلاده مشروع القرار لوكالة فرانس برس بعد التصويت إنها «نتيجة جيدة للأمن الدولي والحرب ضد الإفلات من العقاب». 

وأضاف «إنها نجاح بالنسبة لهذه المنظمة». 

وقال دبلوماسيون لفرانس برس إنّ سوريا قد تفقد حقها في التصويت بموجب أقصى عقوبة منصوص عليها في ميثاق المنظمة إذا عجزت عن اتخذ إجراءات خلال 90 يوما. 

وفي حالات نادرة يمكن للمنظمة إحالة دول لمجلس الأمن الدولي على خلفية انتهاك معاهدة الأسلحة الكيميائية. 

وقال المندوب البريطاني بيتر ويلسون على تويتر إن الدول صوتت لصالح «التحرّك بناء على تقرير فريق التحقيق والتحري»، متحدثا عن «تصويت بأغلبية ساحقة لوضع حد لاستخدام الأسلحة الكيميائية». 

وندد القرار باستخدام سوريا للأسلحة الكيميائية مجددا وأعرب عن «القلق البالغ» إزاء إظهار الهجمات أن دمشق لم تتخلص بشكل كامل من أسلحتها الكيميائية. 

وحضّ القرار الجانب السوري على «تصحيح الوضع» عبر الإعلان المنشآت التي شهدت «تطوير وإنتاج وتخزين» الاسلحة الكيماوية المستخدمة في هجمات 2017. 

وأكّدت المنظمة أنه يتعين على دمشق الإفصاح عن جميع الاسلحة الكيماوية المتبقية لديها بما فيها السارين والكلور، بحسب القرار. 

وإذا فشلت سوريا في الامتثال فسيتم رفع الملف إلى الاجتماع السنوي المقبل لكافة الدول الأعضاء في تشرين الثاني مع توصيات بشأن «التحرّك المناسب» بحق دمشق. 

وتواصل سوريا نفي استخدامها للأسلحة الكيميائية وتؤكد أنها سلّمت جميع مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاق عام 2013 الذي كان نتيجة هجوم يشتبه باستخدام غاز الساري فيه أودى بحياة 1400 شخص في الغوطة قرب دمشق. 

وتوصل أول تقرير يصدر عن فريق التحقيق الجديد التابع للمنظمة إلى أن مقاتلتين سوريتين ألقتا قنابل تحتوي على غاز الأعصاب سارين على اللطامنة وأن مروحية ألقت برميلا متفجرا مليئا بالكلور على البلدة. 

وتشكّل الفريق عام 2018 استجابة للضغوط الغربية من أجل تحديد منفّذي الهجمات. 

وكان دور المنظمة يقتصر في السابق على تحديد إن كان تم تنفيذ هجمات لا تسمية الجهة المسؤولية. 

وفي السابق، كان يمكن للوكالة أن تقول فقط ما إذا كانت الهجمات نفذت، بدون تحديد المسؤول عنها. 

وأكّد المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس في وقت سابق هذا الأسبوع أن الفريق يحقق بشأن حوادث أخرى وقعت في سوريا. ونفت دمشق وحليفتها موسكو مرارا خلاصات التحقيق، وأصرّتا على أنه تم تزييف الهجمات بالأسلحة الكيميائية واتّهمتا القوى الغربية بتسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2013.

على صعيد آخر قال دبلوماسيون إن روسيا أخفقت مجددا أمس في محاولة ثانية في مجلس الأمن الدولي لخفض نقاط عبور المساعدات لسوريا عبر تركيا.

ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الآن على محاولة أخيرة لتمديد الموافقة على إيصال المساعدات عبر الحدود قبل أن تنتهي صلاحية الموافقة السارية اليوم.

وشهد المجلس، المؤلف من 15 دولة عضوا، انقسامات بشأن الأمر لكن أغلب الدول وقفت ضد روسيا والصين حليفتي النظام السوري اللتين تريدان أن يقتصر دخول المساعدات على معبر واحد بدلا من معبرين بين سوريا وتركيا. وتقول بكين وموسكو إن مسعاهما يعود إلى أن المساعدات لتلك المناطق يمكن الآن وصولها من داخل سوريا.

وتقول الأمم المتحدة إن ملايين المدنيين السوريين يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تصل عبر تركيا.

ولمدة ست سنوات، منح مجلس الأمن التفويض سنويا بإيصال مساعدات إنسانية لسوريا من خلال أربعة معابر: اثنان على الحدود مع تركيا ومعبر مع الأردن ورابع مع العراق.

وفي كانون الثاني، سمح مجلس الأمن بمواصلة عمليات إدخال المساعدات الإنسانية عبر تركيا لستة أشهر وأوقف دخولها من العراق والأردن بسبب معارضة روسيا والصين.

واستخدمت روسيا والصين الثلاثاء حق النقض (الفيتو) لمنع تمديد الموافقة على المعبرين التركيين لمدة عام. 

وصوتت الدول الباقية، وعددها 13، لصالح القرار الذي قدمته ألمانيا وبلجيكا.

واقترحت روسيا بعدها أن تجري الموافقة على معبر واحد لمدة ستة أشهر لكن مسعاها باء بالفشل إذ لم يصوت لصالحه أمس الأول سوى أربع دول.

وعادت ألمانيا وبلجيكا لتقديم مقترح معدل بالموافقة على المعبرين التركيين لستة أشهر. وتقدمت روسيا من جانبها بتعديل لخفض ذلك لمعبر واحد. 

وصوت المجلس على التعديل الروسي وقال دبلوماسيون أمس إنه لم يُقبل إذ لم يحظ إلا بصوتين مؤيدين.

ومن المقرر حاليا أن يصوت مجلس الأمن على القرار المعدل الذي تقدمت به ألمانيا وبلجيكا.

ومن المتوقع أن يعلن المجلس نتيجة التصويت اليوم. وإذا لم تتم الموافقة على القرار فستتوقف عمليات المساعدات التي تنفذها الأمم المتحدة عبر الحدود لسوريا.

(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

الرئيس عون يلتقي وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي [...]
افرام ينشر مستندات بشأن مواد معمل الذوق.. وهذا ما كشفه
بوتين يكشف أنّ ابنته تلقّت اللقاح الروسيّ الجديد ضدّ «كورونا»