بيروت - لبنان 2019/11/21 م الموافق 1441/03/23 هـ

موسكو لن تسمح بمواجهة في منبج.. وموفدا ترامب في أنقرة اليوم

حجم الخط

دارت معارك عنيفة امس بين قوات سوريا الديموقراطية من جهة والجيش التركي والفصائل السورية الموالية له من جهة ثانية على أكثر من جبهة في شمال سوريا، في اليوم السابع من هجوم أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه سيتواصل رغم الرفض الذي يواجه به في العالم.

في الأثناء  أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ نائبه مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو سيتوجّهان اليوم إلى تركيا للتفاوض على وقف لإطلاق النار في شمال سوريا. 

وقال ترامب «نطالب بوقف لإطلاق النار»، وذلك غداة اتصاله بنظيره التركي رجب طيب أردوغان ودعوته إياه إلى انهاء هجوم الجيش التركي على الفصائل الكردية في شمال سوريا. 

وبدا أن موسكو هي التي هندست الاتفاق بين الأكراد ودمشق. وبموجب هذا الاتفاق، أرسلت الحكومة السورية قوات الى مناطق الأكراد دخلت وحدات منها مدينة منبج في محافظة حلب للحؤول دون أن يدخلها الأتراك. 

وأعلنت موسكو أن قواتها تسيّر دوريات في محيط منبج لمنع أي احتكاك تركي مع قوات النظام. 

وقال المتحدث العسكري الكولونيل ميليس بي. كاجينز على تويتر إن القوات الأميركية «تنفذ انسحابا مخططا له من شمال شرق سوريا. نحن خارج منبج».

وأثار الهجوم حملة انتقادات دولية وتسبب بموجة نزوح ضخمة وأجبر منظمات إغاثة دولية على تعليق عملها. 

وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً مغلقاً اليوم حول الهجوم التركي، هو الثاني خلال أسبوع، بناء على طلب تقدمت به دول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا، لبحث الموضوع.

إلا ان مدير التواصل في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون قال  مساء «سنواصل قتال المجموعات الإرهابية، وداعش من بينها، إن قبل العالم بذلك أم لم يقبل». 

وتعتبر أنقرة قوات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبر العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، «إرهابية».

وسيطرت القوات التركية خلال الأيام الماضية على شريط حدودي بطول 120 كلم، وتتركز المعارك حاليا في اتجاه مدينة رأس العين التي تعتبر المنطقة الأخيرة المستهدفة في الهجوم في مرحلة أولى.

وأشار المرصد مساء امس الى «معارك عنيفة» غرب رأس العين وفي محيط مدينة تل أبيض التي سيطر عليها الأتراك.

في منبج، رفع جنود سوريون امس، وفق المرصد، العلم السوري داخل المدينة، غداة دخولهم إليها ليلاً. 

وكان التحالف الدولي بقيادة واشنطن أكد أمس مغادرة قواته منطقة منبج. 

وباتت قوات النظام موجودة بشكل رئيسي في منبج وبلدتي عين عيسى في محافظة الرقة وتل تمر في محافظة الحسكة، وتنتشر في مناطق حدودية أخرى، وفق المرصد. 

وأكدت روسيا أن الجيش السوري سيطر «بشكل كامل» على مدينة منبج ومحيطها في أعقاب نشر دمشق قوات في شمال البلاد بهدف صد الهجوم التركي.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن «الجيش الحكومي السوري سيطر بالكامل على مدينة منبج ومحيطها».

لكن معارضون سوريون تدعمهم تركيا قالوا إن غالبية القوات التي دخلت مدينة منبج قوات حكومية سورية من المقاتلين الأكراد.

وقال يوسف حمود المتحدث باسم فصيل الجيش الوطني  إن بعض القوات الحكومية دخلت المدينة لكن غالبية القوات التي دخلت من المقاتلين الأكراد الذين جاءوا من مدينة حلب التي تسيطر عليها الحكومة السورية.

من جانب آخر، أعلن الموفد الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف أن روسيا لن تسمح بمواجهات بين الجيشين التركي والسوري.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن لافرنتييف قوله من أبوظبي حيث يرافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته، «أعتقد أن مثل هذه المواجهات ستكون غير مقبولة ولا تصب في مصلحة أحد. ولذلك، لن نسمح بأن تصل» الأمور إلى هذا الحد.

وأكد أن المسؤولين الأتراك والسوريين يجرون اتصالات لتجنب أي نزاع. 

 وتسبّب الهجوم التركي، وفق المرصد، بمقتل نحو 71 مدنياً و158 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية.

 كما دفع بـ160 ألفاً إلى النزوح من منازلهم، بحسب الأمم المتحدة.

 وأحصت أنقرة من جهتها مقتل ثمانية جنود أتراك، و20 مدنياً جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين جرّاء قصف مدفعي للمقاتلين الأكراد من منطقة منبج السورية، غداة اشتباكات وقعت في هذه المنطقة بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد. 

 في حين سجل سقوط 128 قتيلا في صفوف الفصائل السورية الموالية لتركيا. 

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية توقف منظمات الإغاثة الدولية عن العمل وسحب موظفيها من مناطقها، محذرة من «تفاقم الأزمة الإنسانية» في منطقة تضم مخيمات نازحين تؤوي عشرات الآلاف.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مغادرة المزيد من طواقم المنظمات الدولية غير الحكومية إلى العراق وتعليق عملياتها.

 ولا يشمل ذلك وكالات الأمم المتحدة، وفق ما أكد متحدثون باسمها. 

وأعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» تعليق غالبية عملياتها في شمال شرق سوريا لمخاوف على سلامة موظفيها. 

وبعد فرنسا وألمانيا، أعلنت لندن ومدريد والسويد امس تعليق صادرات الأسلحة «التي يمكن أن تُستخدم» في الهجوم، الى تركيا. 

وبعد ان أعلنت واشنطن، بهدف واضح هو تخفيف الانتقادات التي تتعرض لها لتخليها عن الأكراد، فرض عقوبات على تركيا، قال مسؤول أميركي مساء أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيتوجه إلى تركيا خلال الساعات ال 24 المقبلة سعيا لوقف الهجوم التركي. 

وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم التركي على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة برغم هزيمته الميدانية. 

ويحتفظ الأكراد بالآلاف من مقاتليهم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مكتظة. 

وقال مسؤول أميركي امس إن الولايات المتحدة لم تلاحظ حتى الآن حدوث عملية فرار «واسعة» لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه قال إن ما بين 50 و150 من زوجات وأطفال أسرى التنظيم الدولة الإسلامية فروا أثناء الفوضى التي أعقبت الهجوم التركي.

 وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان  أنه سيزور العراق لمحادثات مع السلطات العراقية «والأكراد» بشأن «الأمن في المخيمات التي يعتقل فيها الجهاديون الأجانب.

وقال إدوار فيليب رئيس الوزراء الفرنسي  إن القرارات التي اتخذتها تركيا والولايات المتحدة في سوريا ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة وإن إجراءاتهما ستؤدي لا محالة إلى عودة داعش في سوريا والعراق.

وردا على أسئلة البرلمان، قال فيليب «العودة الحتمية للدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا وربما أيضا في شمال غرب العراق تدمير لأمننا».

من جهتها ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس العراقي برهم صالح التوغل العسكري التركي في سوريا ورغبة الولايات المتحدة في إنهائه على الفور.

وقالت متحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه اتفق مع الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ على ضرورة إنهاء العملية التركية في شمال سوريا.

وأضافت المتحدثة في بيان بعد لقاء المسؤولين في لندن «رئيس الوزراء والأمين العام عبرا عن قلقهما البالغ إزاء الوضع في شمال سوريا».

 وفي برلين. انتقد أولاف شولتس نائب المستشارة الألمانية ترامب لعدم التنسيق قبل قراره فرض عقوبات على تركيا وقال إن الاتحاد الأوروبي يدرس خياراته وينبغي أن يتخذ موقفا موحدا.

إلى ذلك دعت الصين تركيا إلى وقف عمليتها العسكرية ضد الأكراد في شمال سوريا و»العودة إلى الطريق الصحيح المتمثل بالحل السياسي». 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ لصحافيين «يجب احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية والمحافظة عليها». 

وفي الدوحة،  دافع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني  عن تركيا، حليفة الإمارة الثرية، معتبرا انّ هجومها على مناطق الأكراد في سوريا هدفه القضاء على «تهديد وشيك». 

 (أ ف ب-رويترز)  



أخبار ذات صلة

رسالة من ترامب لعون بشأن الحكومة.. ماذا تضمنت؟
الرئيس عون اطلع من السفير الفرنسي على نتائج اجتماع باريس [...]
بعد أيام من التعتيم الرقميّ.. إيران تعيد الإنترنت إلى أحد [...]