بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

واشنطن ترسم «خطاً أحمر» لتركيا في المتوسط

الإتحاد الأوروبي يطالب أنقرة بالانسحاب من سوريا والعقوبات «جاهزة»

حجم الخط

عزز حليفان غربيان أساسيان لتركيا هما الولايات المتحدة وألمانيا أمس ضغطهما على أنقرة بهدف دفعها لوقف «استفزازاتها» في المتوسط، حيث الانفراج الهش مع اليونان مهدد أصلاً بالسقوط. 

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس «نطالب بأن توقف تركيا هذا الاستفزاز المتعمد وتطلق فوراً محادثات تمهيدية مع اليونان»، فيما أرسلت السلطات التركية من جديد سفينة استكشاف للغاز إلى منطقة متنازع عليه، في خطوة تهدد بتأجيج الأزمة مع أثينا. 

وأضافت أورتاغوس في بيان «الإكراه والتهديدات والترهيب والأنشطة العسكرية لن تحل التوترات في شرق المتوسط». 

واعتبرت واشنطن التي «نددت» بالقرار التركي، أن إرسال السفينة «يعقّد بشكل متعمد استئناف محادثات تمهيدية مهمة بين حليفينا في حلف شمال الأطلسي اليونان وتركيا»، البلدان الجاران والحليفان في حلف شمال الأطلسي، رغم خصومتهما التاريخية. 

وتشهد العلاقات بين أنقرة وأثينا توتراً دبلوماسياً وعسكرياً قوياً منذ ان نشرت تركيا في 10 آب وحتى منتصف أيلول، سفينة بحث زلزالي برفقة قوارب حربية، لتشرع في دراسة المياه قبالة الجزر اليونانية وهي منطقة يعتقد أنها غنية بالغاز الطبيعي. 

وأواخر أيلول، وافق البلدان الجاران تحت ضغط دولي على إطلاق «محادثات استطلاعية» حول خلافاتهما في المتوسط، ما فتح المجال أمام فترة من الانفراج. 

وتوجه بعدها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اليونان حيث شدد على ضرورة إيجاد «حلول» وأعرب عن دعم «قوي» لمبدأ الحوار، داعياً إلى «استئناف المحادثات حول هذه المسائل بأسرع ما يمكن». 

وأعلنت البحرية التركية أمس الأول أن سفينة عروج ريس سوف تستأنف أنشطتها في المنطقة حتى 22 تشرين الأول الجاري، ما أثار غضب اليونان. 

وندد وزير الخارجية اليوناني نيكوس داندياس بـ«تصعيد كبير» و»تهديد مباشر للسلام والأمن». 

وقال وزير الدولة اليوناني جورج جيرابتريت أمس أيضاً إن «اليونان لن تشارك بأي محادثات طالما عروج ريس والسفن المرافقة لها ستكون في المكان». 

أوروبياً، استدعت الخطوة التركية تحركاً جديداً في حين تبقى أنقرة تحت تهديد عقوبات من دول الاتحاد الأوروبي الـ27. 

وصرّح أمس وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي زار اليونان وقبرص لبحث هذه التطورات، في بيان «إذا جرت فعلا عمليات استكشاف تركية جديدة للغاز في المناطق البحرية المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط، فتكون هذه انتكاسة كبرى لجهود خفض التصعيد». 

وقال الوزير «على أنقرة أن تضع حداً لدوامة التهدئة والاستفزاز إذا كانت الحكومة مهتمة بإجراء محادثات - كما أكدت أكثر من مرة». 

ودعت ألمانيا أيضاً إلى «عدم إغلاق نافذة الحوار التي فتحت للتو مع اليونان بسبب التحركات الأحادية الجانب». 

وتتولى ألمانيا الرئاسة الدولية للاتحاد الأوروبي الذي يجتمع غدا الخميس والجمعة في قمة في بروكسل، يفترض أن يبحث فيها على وجه الخصوص التوترات بين أثينا وأنقرة. 

وقررت أنقرة إرسال سفينتها إلى منطقة متنازع عليها بعد أيام قليلة فقط من قمة أوروبية سابقة وجهت خلالها تهديدات بفرض عقوبات على تركيا. 

وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من أنه «إذا واصلت أنقرة أنشطتها غير القانونية، سنستخدم الوسائل المتاحة لنا». 

وقالت إنه جرى إعداد عقوبات اقتصادية وهي جاهزة «للتنفيذ فوراً».

من جهة أخرى نددت تركيا أمس بما وصفتها دعوات الاتحاد الأوروبي «المتغطرسة» لأنقرة للانسحاب من سوريا متهمة التكتل بالكيل بمكيالين. 

ورد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو على نظيرته السويدية آن ليند التي كررت موقف الاتحاد الأوروبي وحضت تركيا على الانسحاب من سوريا. 

واعتبر أن «استخدام كلمة «تحض» ينم عن غطرسة وغير صحيح في الدبلوماسية» وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي في أنقرة وإلى جانبه ليند. 

وقال «تحاولون تعليم تركيا القانون الدولي وحقوق الإنسان ... لكنكم تكيلون بمكيالين». 

وقال تشاوش أوغلو إن انسحابا لتركيا من شمال سوريا سيعني دعم حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة وحلفاؤها الغربيون مجموعة إرهابية. 

وسأل «هل تطلبون من تركيا الانسحاب من إدلب؟ لا لإنه في هذه الحالة سيتدفق اللاجئون على أوروبا». 

وتنشر تركيا أيضا قوات في نقاط عسكرية عدة أقامتها في في إدلب بشمال غرب سوريا، في اطار اتفاق مع روسيا حليفة النظام السوري. 

(أ ف ب)


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»