بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

كيف أثّر "كورونا" على اهتزازات الأرض؟

حجم الخط

انخفضت الحركة السكانية في مختلف دول العالم، بعد انغلاق الناس في منازلهم، بسبب فيروس "كورونا"، ما أدى بدوره إلى تقليص الاهتزازات الأرضية التي كانت تحدث في وقت سابق، بفعل حركة المرور المستمرة، في وسائل النقل العامة. وساد عقب انغلاق معظم سكان الأرض في منازلهم، صمت لافت للانتباه، تقلّص معه مستوى الاهتزازات التي كانت تحدث سابقًا، بنسبة تتراوح من 30 إلى 50 في المئة.
مع تفشّي فيروس "كورونا" الجديد، وتزايد التدابير والإجراءات الاحترازية للدول والتوسّع في عمليات الإغلاق وشمولها مناطق أوسع وتمديدها في العديد من المدن في أنحاء العالم، باتت الشوارع، التي كانت مزدحمة ذات مرة، فارغة الآن، وتباطأت حركة المرور على الطرق السريعة، وقلّ عدد المتجولين فيها.
ويبدو أن تفشي فيروس "كورونا" الجديد له جوانب إيجابية على الأرض والبيئة والتغير المناخي، على الرغم من أنه يفتك بالبشر، إذ أصاب أكثر من 1.13 مليون إنسان وتسبب بوفاة ما يزيد على 60 ألفًا آخرين، بحسب مرصد جامعة "جونز هوبكينز".
ولاحظ العلماء أن تدابير الاحتواء العالمية لمكافحة انتشار فيروس "كورونا"، جعلت العالم أكثر هدوءًا، كما لُوحظ سابقًا فيما يتعلق بانخفاض مستويات التلوّث في أجواء الصين وأوروبا، وفقًا لتقرير نشرته شبكة "سي إن إن".
وفي جميع أنحاء العالم، لاحظ علماء الزلازل أن الاهتزازات الناتجة عن حركة السيارات والقطارات والحافلات والأشخاص الذين يمارسون حياتهم اليومية أصبحت أقل، وأنه في غياب هذا الضجيج، تتحرّك القشرة العليا للأرض بصورة أقل أيضًا.
وأشار الجيولوجي وعالم الزلازل في المرصد الملكي في بلجيكا توماس لوكوك، إلى أن هذه الظاهرة تلاحظ لأول مرة في بروكسل، التي تشهد انخفاضًا بنسبة تتراوح من 30 و50 في المئة في الضوضاء الزلزالية المحيطة منذ منتصف آذار، عندما بدأت بلجيكا بتطبيق إغلاق المدارس والأعمال وغيرها من إجراءات التباعد الاجتماعي.
وكان لانخفاض الضوضاء تأثير مثير للاهتمام بشكل خاص في بروكسل، فقد أصبح لوكوك وعلماء الزلازل الآخرين قادرين على اكتشاف الهزات الزلازلية الصغيرة وغيرها من الأحداث الزلزالية التي لم تسجلها بعض محطات الزلازل. 
وعادة ما يتم إنشاء محطات الزلازل خارج المناطق الحضرية، لأن الضوضاء البشرية المنخفضة تسهّل التقاط الاهتزازات الخفية في الأرض.
وبفعل الحياة اليومية الصاخبة لم تعد محطة بروكسل قادرة على التقاط الأحداث الزلزالية الأصغر، وبدلًا من ذلك، صار علماء الزلازل يعتمدون على محطة منفصلة تستخدم أنبوبًا عميقًا في الأرض لمراقبة النشاط الزلزالي.
ونقلت "سي إن إن" عن لوكوك قوله: "في الوقت الحالي، بسبب هدوء المدينة، فإن محطات الزلازل جيدة مثل تلك الموجودة في أعماق الأرض".
ويرى علماء الزلازل في مواقع أخرى، تأثيرات مماثلة في مدنهم، فقد نشرت عالمة الزلازل بولا كولميجر رسمًا بيانيًا في حسابها على "تويتر" يوضح كيف تأثرت الضوضاء في غرب لندن، مع الانخفاض الذي أعقب إغلاق المدارس والأماكن الاجتماعية إثر إعلان الحكومة البريطانية الإغلاق لمكافحة "كوفيد-19".
كذلك نشرت طالبة الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا سيليست لابيدز، رسمًا بيانيًا يظهر انخفاضًا حادًا بشكل خاص في لوس أنجلوس.
ومع ذلك، يقول علماء الزلازل إن الحد من الضوضاء هو تذكير واقعي لفيروس أدى إلى مرض أكثر من مليون شخص، وقتل عشرات الآلاف وأوقف إيقاعات الحياة الطبيعية.
وبحسب لوكوك، فإن الرسوم البيانية التي تصوّر الضوضاء البشرية هي دليل على أن الناس يستمعون إلى تحذيرات السلطات بالبقاء في منازلهم وتقليل النشاط الخارجي قدر الإمكان.
من ناحيته، أشار الباحث في جامعة ناسيونال أوتونوما دي مكسيكو رافائيل دي بلاين إلى أنه يمكن استخدام هذه البيانات أيضا لتحديد الأماكن التي قد لا تكون فيها تدابير الاحتواء فعالة.
(اللواء، سكاي نيوز، سي ان ان)


أخبار ذات صلة

قانون «قيصر» يفرض على لبنان الحذر وسلوك الخيارات الأقل ضرراً
الريّس لـ «اللواء»: لا اتفاق على التعيينات
هل طائفية النظام هي علة العلل؟