بيروت - لبنان 2020/07/06 م الموافق 1441/11/15 هـ

وزير الدفاع يُعارض نشر الجيش.. وترامب ينفي نقله لمخبأ سري

المتظاهرون تحدوا حظر التجول وسط تراجع أعمال العنف

متظاهرون يتحدثون إلى شرطة الكابيتول وبدا بعضهم علي ركبة واحدة دعماً للاحتجاجات (ا.ف.ب)
حجم الخط

أبدى وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر امس معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأميركية بهدف التصدي للحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق ضد العنصرية والعنف الممارس من قبل الشرطة، وذلك في تباين واضح مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الأميركي في توقيت تستعد فيه البلاد ليوم إضافي من الاحتجاجات، وبعد أسبوع حافل بالتظاهرات السلمية وإنما أيضا بالاضطرابات الليلية، مع تواصل خرق المحتجين حظر التجول المفروض في مدن أميركية عدة.

لكن ليلة امس الاول كانت أكثر هدوءا، واقتصرت خلالها الاضطرابات على عمليات النهب المحلية في أعقاب مسيرات سلمية كبرى نظّمت خلال النهار.

وكان الرئيس الأميركي قد هدّد الإثنين حين كانت الأمور تتّجه نحو تصعيد في أعمال الشغب في مدن عدة، بنشر الجيش «لإنهاء المشكلة سريعا»، في موقف سارعت المعارضة لإدانته معتبرة أنه ينطوي على نزعة استبدادية.

وقال إسبر «لا أؤيد اللجوء إلى قانون الانتفاضة» الذي يسمح للرئيس بنشر الجيش في مواجهة مواطنين أميركيين، بدلا من قوات الحرس الوطني المنتشرة حاليا في مدن عدة.

 من جهته، نفى الرئيس الأميركي  أن يكون نقل الى ملجأ آمن في البيت الأبيض خلال التظاهرات أمام بواباته الخارجية مؤكدا أنه توجه الى المكان لمجرد تفقده.

وكات صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن جهاز الحماية نقل الرئيس الى الملجأ مساء الجمعة خلال تظاهرة أمام البيت الابيض.

وقال ترامب لاذاعة فوكس نيوز «إنها معلومات خاطئة».

وأضاف «كان ذلك خلال النهار» موضحا أنه توجه الى المكان «مرتين أو ثلاث مرات» خلال الأيام الماضية لكن في كل مرة من أجل «تفقد المكان».

وأوضح «لقد توجهت معي مجموعة من الأشخاص».

وأثارت أنباء نقل ترامب الى الملجأ موجة استهزاء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ويبدو أنها ساهمت في قراره التوجه الاثنين سيرا لزيارة كنيسة متضررة من أعمال عنف.

وأوضح البيت الأبيض، أن القانون الأميركي يمنح حق التظاهر لكنه لا يعطي الحق بالتخريب والنهب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنه لم يتم استخدام الغازات المسيلة للدموع خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للكنيسة.

وتجاهل المحتجون في الولايات المتحدة حظر التجول ليل الثلاثاء وهم ينفسون عن غضبهم من وفاة رجل أسود أعزل بعدما اعتقلته الشرطة، لكن هناك تراجعا ملحوظا في العنف الذي دفع الرئيس دونالد ترامب للتهديد بنشر الجيش.

وتظاهر عشرات الآلاف في شوارع المدن الأميركية في طول البلاد وعرضها لليلة ثامنة على التوالي بينما اصطف جنود من الحرس الوطني على سلم نصب لينكولن التذكاري.

ووقعت أعمال عنف متفرقة في واشنطن وبورتلاند بولاية أوريجون حيث قذف المحتجون ألعابا نارية وزجاجات بينما ردت الشرطة بالقنابل المضيئة والغاز المسيل للدموع.

وبعد اشتباكات اندلعت بين المحتجين والشرطة في نيويورك ونهب بعض المتاجر هناك، ساد هدوء نسبي في الساعات الأولى من صباح امس. وقالت الشرطة لوسائل الإعلام إنها اعتقلت 200 شخص، معظمهم لانتهاك حظر التجول.

وفي حي بروكلين، خرق مئات حظر التجول، وأكد آرون وهو طالب يبلغ 20 عاما معارضته هذا القرار قائلا «برأيهم، يجب ألا يتظاهر الناس ضد مقتل شخص ضغط أحدهم بركبته على عنقه حتى الموت»، في إشارة إلى وفاة جورج فلويد خلال توقيفه على يد الشرطي ديريك شوفين.

في واشنطن، تقرّر خفض ساعات حظر التجول الذي سيدخل حيّز التنفيذ امس الساعة 23,00 بدلا من الساعة 19,00، وتوقّعت السلطات استمرار الأجواء السلمية. وانتشرت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة لمنع الوصول إلى البيت الأبيض.

وفي لوس انجليس تم اعتقال الكثير من المتظاهرين الذين تحدوا حظر التجول بحلول منتصف الليل ليعود الهدوء إلى شوارع المدينة.

وخرجت مسيرات حاشدة ومظاهرات في كل من فيلادلفيا وأتلانتا ودنفر وسياتل.

وعلى الرغم من أن مسيرات التضامن مع فلويد وغيره من ضحايا وحشية الشرطة كانت في الأيام الماضية سلمية إلى حد بعيد خلال النهار، فإن الكثير منها شهد أعمال تخريب وإحراق ونهب بعد حلول الظلام. وتعرض خمسة من أفراد الشرطة لإطلاق نار في مدينتين مساء يوم الاثنين.

وجثا متظاهرون على الركبة خارج مبنى الكونغرس مرددين هتاف «الصمت هو العنف» و«لا عدالة، لا سلام» فيما تصدى لهم أفراد الشرطة قبيل بدء حظر التجول الذي فرضته الحكومة.

وظلت الحشود في الخارج بعدما حل الليل رغم حظر التجول وتعهدات ترامب بالتصدي لمن يصفهم بأنهم «قطاع طرق» و«بلطجية» باستخدام الحرس الوطني بل وقوات الجيش عند الضرورة.

وتفاجأ الأميركيون بانتشار صور لشرطيين ركعوا على ركبة واحدة إلى جانب المحتجين، في أكثر الاحتجاجات المدنية انتشارا في الولايات المتحدة منذ عقود، إذ إنّ رجال الأمن دعموا وضعية مناهضة للعنصرية يندّد بها الرئيس دونالد ترامب.

 وبالإجمال، أجرت الشرطة أكثر من تسعة آلاف عملية توقيف في البلاد في الأيام الأخيرة، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام أميركية، على خلفية أعمال عنف وخرق حظر التجول.

أما في مينيابوليس، مركز حركة الغضب حيث قتل فلويد، فكان الهدوء مخيما.

وقال أيه جاي تشانر، مغني فرقة «فاير فروم غادز»  إنه يتظاهر ليس ضد الشرطة إنما ضد النظام الذي يسمح بممارسات هذه الشرطة.

 وامس توالت ردود الفعل في العالم على الاضطرابات.

وقال البابا فرنسيس «لا يمكننا أن نقبل ولا نغض النظر عن أي شكل من أشكال العنصرية أو الإقصاء، والادعاء بأننا ندافع عن قدسية أي حياة بشرية»، واصفاً العنصرية بالخطيئة.

لكنه أضاف «في الوقت نفسه علينا الإقرار بأنّ العنف الذي شهدته الليالي الأخيرة هو تدمير ذاتي». وقال إنّ «لا مكسب من العنف في حين أنّ اشياء كثيرة أخرى تضيع»، وذلك في رسالة خصصت للمؤمنين الناطقين باللغة الانكليزية.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ان وفاة جورج فلويد أمر «فاضح، ولا يغتفر» مشددا على أن «التظاهرات يجب أن تجري بطريقة مشروعة وعقلانية». ومن المرتقب أن تنظم تظاهرة ظهرا في لندن، فيما دعت جمعية الى التعبير عن الاحتجاج عبر الركع على ركبة واحدة مساء.

وتعهّد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير  أن «(يخضع) كل خطأ وتجاوز وكلمة، بما في ذلك العبارات العنصرية لعقوبة»، وذلك غداة تظاهرات خرجت في باريس للتنديد بـ«عنف الشرطة» في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة.

وتظاهر حوالى 20 ألف شخص في باريس خلال تجمع غير مرخص له بدعوة من عائلة أداما تراوري الشاب الأسود الذي توفي في 2016 بعد توقيفه. واستخدم المتظاهرون شعارات الحركة في الولايات المتحدة.

ووجهت دعوة لتجمع دعما للمتظاهرين في الولايات المتحدة عبر فيسبوك الساعة 17,30 ت غ أمام سفارة الولايات المتحدة في لشبونة.

وعبّر وزير الخارجية سيمون كوفني في تغريدة  عن «قلقه الشديد ازاء مشاكل عدم المساواة العرقية التي تقف وراء التظاهرات في الولايات المتحدة».

واعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي ان أميركا «وبهذا التصرف افتضحت عالميا»، مضيفا «وما يحدث في ولاياتها هو ظهور للحقائق». وأضاف «هذا ليس بالامر الجديد فهي أخلاق وطبيعة الحكومة الأميركية التي مارستها قبل ذلك في دول مثل أفغانستان والعراق وسوريا».

(ا.ف.ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

حكومة «الإجتماعات والخبريات» باقية.. فهل تعيينات الكهرباء غداً ترفع العتمة؟
جريدة اللواء 6-7-2020
فلسطينيات يرتدين الكمامات خلال مراسم تشييع أحد ضحايا كورونا في الضفة (أ.ف.ب)
ليلة «خارج السيطرة» في بريطانيا واشتداد الوباء في المكسيك والهند [...]