بيروت - لبنان 2020/07/13 م الموافق 1441/11/22 هـ

6 أشهر على تأخر الايفاء بوعد الثأر لسليماني..هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟

حجم الخط

عندما قُتل قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الايراني" قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة من دون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع كانون الثاني الماضي، تعهّدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات "التحالف" في العراق للمساعدة في محاربة "داعش". بعد حوالي ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة لـ"التحالف" في آذار الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تُنفّذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني. فهل فقدت ايران نفوذها في العراق؟
 
فشل قاآني

 
أشارت صحيفة "تلغراف" البريطانية، في تقرير لها، أن العراق عيّن رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحلّ محل عادل عبد المهدي الذي استقال في تشرين الثاني الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يُدير جهاز الاستخبارات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع "التحالف" في القتال ضد "داعش"، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحافي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فرّ من العراق أثناء حكم صدام حسين.

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحافي مع الكاظمي، إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يُريد أن يتسبّب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن من دون دعم أميركي".

ومن المتوقّع أن تلوح أزمة في منتصف حزيران الحالي عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارًا استراتيجيًا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقّع المراقبون أن تضغط أميركا و"التحالف" لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة "داعش".

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل". وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، "فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق".

فقد زار قاآني بغداد في أواخر آذار الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدّث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترًا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين، وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خيارًا مفاجئًا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقّى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقًا في العراق".

الخضوع لسيطرة الحكومة

وأشارت الصحيفة إلى أن الكاظمي الذي يُعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شُنّت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قُتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: "يبقى أن نرى ما إذا كان قادرًا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين".

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في "الحشد الشعبي" المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها في العام 2014 للمساعدة في محاربة "داعش"، دليل آخر على فقدان طهران لنفوذها في العراق.

استقلال بغداد

ومن المُرجّح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تُريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

وفي مقابل ذلك، إذا واجه الكاظمي اعتراضًا من الكتلة الموالية لإيران، فيُمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تُواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس "كورونا".

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، ما يعني أنه يُمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقّع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".

(اللواء، "تلغراف")


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 13-7-2020
حشد بشري كبير، احتجاجاً على قطع الكهرباء، والأزمات المفتوحة، يخترق بشارة الخوري باتجاه الحمراء (تصوير: محمود يوسف)
بيروت منكوبة بالتقنين.. وفيتو أميركي على الكهرباء السورية!
ترامب يضع كمامة علناً للمرة الأولى (أ ف ب)
كورونا حول العالم: تزايد أعداد الإصابات