بيروت - لبنان 2020/03/30 م الموافق 1441/08/05 هـ

الضربة الاقتصادية بسبب كورونا في مخيلة الناس فقط!

حجم الخط

رغم التدابير التحفيزية كافة التي يبذلها المسؤولون في مكافحة التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا، فإن انخفاض أسعار الفائدة والميزانيات الكبيرة من غير المحتمل أن تجعل الناس يشعرون بالأمان الذي يحتاجون إليه. وسوف تؤثر سلوكيات المستهلكين على حجم الضربة الاقتصادية المتوقعة. ويمكن أن تكون الفجوة بين الطريقة التي ينظر بها الناس إلى مخاطر الإصابة بالمرض واحتمال الإصابة بعدوى الفيروس كبيرة للغاية، ومدفوعة بالأساس بمشاعر مستمدة من تجارب سابقة، أو صور حية، أو مجرد الرعب من الأمر.
كشفت دراسة أجراها بنك التنمية الآسيوي، ونشرت في أكتوبر (تشرين الأول)، عن كثير من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الإصابة بمتلازمة التنفس الحاد (سارس) على علم النفس. وفي ذروة تفشي المرض في عام 2003، كانت نسبة 23 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي العام في هونغ كونغ يظنون أن إصابتهم بالمرض إما محتملة وإما مرجحة للغاية. وانتهى عدد الحالات المصابة ليكون 1755 حالة فقط، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، والتي كان من الممكن أن تصل إلى 0.026 في المائة من تعداد السكان. وفي تايبيه عاصمة تايوان، قالت نسبة 74 في المائة باحتمال الوفاة مباشرة بعد الإصابة بمرض «سارس» على 4 أو 5 نقاط من مقياس من 5 نقاط فقط، بالمقارنة مع معدل الوفيات الحقيقي الذي بلغ 11 في المائة.
كما كتب إيلان نوي وشارلان شيلدز، من جامعة فيكتوريا في نيوزيلندا، ضمن دراسة بنك التنمية الآسيوي: «يمكن للأفراد تحت الظروف السائدة التي تتسم بضعف المعلومات المتوفرة والإجهاد المرتفع، الوصول إلى تقييمات ذاتية متحيزة للغاية فيما يتعلق بمخاطر تقلص المرض. ويؤدي هذا الأمر إلى شيوع الذعر، واتخاذ القرارات دون المستوى الأمثل المطلوب».
لقد كانت الانتكاسة الاقتصادية الناجمة عن وباء سارس شديدة ومؤثرة، حيث تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين بواقع 9.1 نقطة مئوية، من 11.1 نقطة مئوية في الربع الثاني من عام 2003، في حين تلقت كل من هونغ كونغ، وتايوان، وسنغافورة ضربات اقتصادية قوية. وانطلقت التأثيرات متجاوزة المقاييس المعروفة، مثل ساعات العمل الضائعة، ومعدلات الوفيات، وتكاليف العلاج، وإنفاق المستهلكين، ورحلات السفر الملغاة، وهناك عدد لا يحصى من تفادي اللقاءات الاجتماعية المعتادة.
ومن جابها، أعلنت شركة أبل، الثلاثاء الماضي، أن العائدات سوف تكون مخيبة للآمال، نظراً لأن مصنعي المكونات الأساسية يسعون إلى احتواء تأثير فيروس كورونا، بالإضافة إلى التأثير على المبيعات عقب إغلاق المتاجر وحالة التحفظ الكبيرة التي تنتاب المتسوقين في مثل هذه الظروف. وقبل ذلك بيوم، قالت شركة نينتندو إنها سوف تواجه صعوبات تتعلق بتحويل لوحات مفاتيح التحكم إلى الأسواق الأميركية والأوروبية بسبب الاختناق التجاري الناجم عن تفشي الفيروس.
أصبح الاقتصاد الصيني أكثر تبعية مما كانت عليه الأوضاع في عام 2003. وأصبح المواطنون الصينيون أكثر سفراً إلى الخارج من ذي قبل، كما صارت الشركات الصينية أكثر انخراطاً وتشابكاً في المعترك الرأسمالي العالمي. وللحد من تأثير الفيروس على النمو الاقتصادي، يحتاج القادة إلى التفكير بعناية حول كيفية تقليل الدافع الطبيعي لدى البشر إزاء الخوف.
في سنغافورة، تحضّ الحكومة المواطنين على المتابعة والاستمرار في الحياة على النحو المعتاد، مع اتخاذ الاحتياطات الإضافية للبقاء في صحة جيدة، مع تجنب الوقوع في فخ الذعر من دون مبرر. كما طالب المسؤولون هناك المواطنين بمزيد من الثقة، مع التعهد في المقابل بإبقاء الناس على اطلاع بمجريات الأمور. وهذا أبعد ما يكون عن هونغ كونغ، التي أغلقت فيها الشركات، والمدارس، مع توقف وسائل الراحة الأساسية، في ظل خلو وسائل النقل العام من المواطنين.
إننا بعيدون تماماً الآن عن معرفة التكاليف الاقتصادية والنفسية الحقيقية لوباء كورونا الحالي، ناهيكم عن العدد الحقيقي للوفيات على مستوى العالم. لكن، إن كانت سنغافورة تعزف على النغمة الصحيحة للوضع الراهن، فربما تصبح نموذجاً من أبرع نماذج إدارة الأزمات الواقعية.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»

المصدر: الشرق الاوسط


أخبار ذات صلة

وزير الزراعة بعد جولة في سوق الخضار في بيروت: ندعو [...]
في ظل «تلكؤ العديد من الفنادق».. ماذا طلب عبدالله من [...]
باسيل: قرار الحكومة جريء وضروري