بيروت - لبنان 2020/05/25 م الموافق 1441/10/02 هـ

للخروج من حظر التجوال.. يجب السير على نهج ألمانيا

حجم الخط

يبدأ العالم بالعودة إلى العمل، وأفضل دليل على كيفية القيام بذلك يأتي من الصين، ومن ألمانيا في غضون أيام قليلة.

في الولايات المتحدة، شكل حاكم نيويورك أندرو كومو فريق عمل مع خمس ولايات أخرى لتحديد كيفية إعادة فتح اقتصاد الشمال الشرقي. وفي الساحل الغربي انضم غافن نيوسوم حاكم كاليفورنيا إلى نظيريْه في ولايتي واشنطن وأوريغون للعمل معاً أيضاً.

وفي أوروبا، تم اتخاذ عدد من الخطوات الصغيرة. فقد خفّفت الجمهورية التشيكية إجراءات التباعد الاجتماعي، وأعادت الدنمارك فتح المدارس الابتدائية، فيما بدأت النمسا إعادة فتح المتاجر الصغيرة، وبدأت إسبانيا إعادة الناس إلى العمل.

في المقابل مدّدت عدد من البلدان الأخرى للتو إجراءات الإغلاق، مثل فرنسا التي ستقوم بذلك مدة أربعة أسابيع أخرى. ويُتوقع أن تمدد المملكة المتحدة إجراءاتها عندما يجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس. وفي الهند أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي للتو أنه سيبقي 1.3 مليار مواطن تحت الرقابة المشددة حتى 3 أيار.

فما هو إذاً النموذج الأفضل للولايات المتحدة وأوروبا؟ يمكن للدول الصغيرة أن تكون أرضيات اختبار مفيدة، وما يحدث ليس فقط في النمسا والدنمارك ولكن أيضاً في سنغافورة وهونغ كونغ سيكون مفيداً. لكن من الصعب على الدول الكبرى إدارة انتعاش تدريجي، وهذا هو السبب في أهمية الصين وألمانيا: الصين لأنها المكان الذي بدأ فيه كل شيء، وألمانيا لأنها كانت أفضل من بقية أوروبا في احتواء المرض.

من الصعب الحصول على صورة واضحة لما يحدث حقيقةً في الصين. من الواضح أنها شهدت أسوأ ثلاثة أشهر منذ أن بدأت نشر البيانات ربع السنوية في عام 1992، وربما منذ الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها دنغ شياو بينغ في عام 1978. كانت أرقام التجارة الصينية التي صدرت مؤخراً لشهر آذار أفضل قليلاً من المتوقع، ما أعطى دفعة إلى الأسواق. لكن مدينة ووهان خرجت للتو من حظر تجوال شامل، ومفتاح ذلك كان التخفيف التدريجي للحظر مع إبقاء بعض الأحياء وبعض المباني مغلقة، وكانت القرارات تستند إلى تطبيق مزيج من إجراءات الفحص والعزل وتتبع المخالطين.

لقد أرسى ذلك مبادئ ما يجب القيام به، لكن على الرغم من معرفتنا بالخطة، إلا أن جودة المعلومات التي تصلنا كانت متفاوتة للغاية. لذا فإن ألمانيا هي التي تقدم أفضل دليل عملي، لأنها تتمتع بميزة انخفاض حاد في معدلات الإصابة والوفيات على مدى أسبوع.

في هذا الصدد أمضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي في دراسة خطة طورها معهد "إيفو"، إحدى مجموعات البحث الاقتصادي الرائدة في ألمانيا، لإعادة فتح البلاد خطوة بخطوة. وخلال نهاية الأسبوع، تعزّز عمل خبراء معهد "إيفو" بتوصيات أكاديمية العلوم "ليوبولدينا". وقد أرسل حاكم ولاية شمال الراين - وستفاليا أرمين لاشيه هذه التوصيات إلى المستشارة أنجيلا ميركل وقادة الولاية الآخرين. ومن بين الاقتراحات، التخفيف التدريجي لقواعد التباعد الاجتماعي وإعادة فتح المتاجر الصغيرة. وتنتهي القيود الألمانية الحالية في 19 نيسان - في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة - لذا يجب اتخاذ قرار في هذا الأسبوع.

سنرى ما ستفعله ألمانيا. لكن يُرجّح على ما يبدو أن تستأنف الحياة الطبيعية تدريجياً، ما سيخلق نموذج اختبار بالنسبة إلى الولايات المتحدة وبقية أوروبا. ولأن ألمانيا احتوت تفشي المرض بشكل أكثر فاعلية من الاقتصادات الغربية الرئيسية الأخرى وتوصلت إلى قراراتها من خلال العملية الديمقراطية، فإن إجراءاتها ستكون لها سلطة المرجعية التي ليست لدى الصين. لذا يجب على العالم أن يتعلم من الصين ولكن عليه أن يتبع النموذج الألماني.

المصدر: اندبندنت



أخبار ذات صلة

مقاتلات معادية تخرق سماء لبنان
إسبانيا تعيد حساباتها.. وتعلن الرقم الفعلي للوفيات
الإمارات: تخطي فحوصات فيروس كورونا حاجز المليوني فحص