بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

محاكمة ترامب ضرورة لإنقاذ سمعة أميركا

حجم الخط

شخصية دونالد ترمب مزعجة للغاية وصبيانية، وغير مناسبة على الإطلاق للوظيفة التي انتُخب من أجلها قبل أربع سنوات. هذا هو الواقع، في حال عدم ملاحظتكم ذلك.

ومع ذلك، تبقى الديمقراطية شيئاً رائعاً، والآن فإن أميركا قد صوتت لطرده، وإن كان ذلك بهامش ضئيل على نحو مفاجئ في بعض الولايات، على الأقل.

وكما كان متوقعاً، فإنه يرفض تقبل الواقع، ولقد كان يُحضّر بنوع من الدهاء على مدى أشهر عدة، حجته بأن الانتخابات "ستُسرق"، لكن فقط في حال خسارته. وها هو الآن يروّج لها – عبر" تويتر" بشكل أساسي - في محاولة يائسة أخيرة للتشبث بالسلطة على رغم كل المعوقات. أو، على الأرجح، لـ"يثبت" على الأقل لقاعدته أن انتخابات 2020 كانت أكبر عملية تزوير انتخابي في التاريخ.

إنه أمر مخجل، كما يقول الرئيس المنتخب جو بايدن، فهو يضر بمصالح أميركا من خلال إفساد عملية انتقال السلطة. ومع ذلك، يجب السماح لترمب بممارسة حقه في اللجوء إلى القضاء. وإذا لم يتم ذلك فإن الأسطورة التي تزعم أنه لم يخسرأبداً، ستظل قائمة.

فمن الأفضل على المدى الطويل أن يخسر ويخسر ويخسر بشكل علني في إجراءات قانونية مناسبة، وفي ولاية تلو أخرى، وفي محكمة تلوى أخرى، بدلاً من مجرد الإعلان بأن الانتخابات قد سُرقت والسماح لبايدن بالمضي قدماً نحو الرئاسة. بمعنى آخر، لقد أخطأ ترمب، لكن يجب أن يُنظر إليه على أنه مخطئ.

لذلك من الجيد أنه حتى الآن لا يزال يحاول أخذ قضيته إلى المحاكم، ويطالب بالأدلة، ويبحث عن شهود وعن إفادات خطية، ويتملق إلى مسؤولي الولايات، ويُراجع تسجيلات كاميرات المراقبة، وينشر نظريات المؤامرة حول آلات التصويت أو قرصنة البرامج، وبشكل عام يجمع كل ما يمكن أن يجده لإثبات خروقات. ولقد اختار رودي جولياني لإثبات تلك الافتراضات. ومن خلال الجرأة القانونية لهذا الأخير، سيجد مؤيدو ترمب طريقة ما، لصناعة شيء من لا شيء.

إن كل محكمة تلجأ إليها حملة ترمب وتفشل في إقناعها هي حجة أخرى ودليل آخر، للمفارقة، يثبت العكس، ويوضح أن ترمب خسر بالفعل بشكل مطلق.

كل حجة يتم دحضها وكل ادعاء يتم تكذيبه هو انتصار للديمقراطية، لأن الشخص الوحيد الذي يحاول سرقة هذه الانتخابات ودحض الحقيقة هو ترمب. دعه يحصل على إعادة احتساب الأصوات حيثما يريد، وكل المراقبين وكل ما يطلبه من تدقيق شرس. ليس لدى سلطات الولايات والمقاطعات ما تخفيه عن ترمب أو عن أي شخص آخر، ويمكنه زيارتها بنفسه إذا أراد.

من دون تدقيق شامل ومستفيض ثم الرفض (المحتوم) لمزاعم الرئيس، فإن نظرية المؤامرة ستستمر.

وصحيح بالطبع أنه سيكون هناك دائماً من سيعتقدون، بتشجيع من ترمب، أن جميع القضاة متواطئون في المؤامرة، بما في ذلك المحكمة العليا. ويُحتمل أن تَنضم "المحاكم المزيفة" إلى "الأخبار المزيفة" و "الاستطلاعات المزيفة" في عالم ترمب المشوه.

وهذا الوضع يشبه تصرف الأشخاص الذين يعتقدون بأن الهبوط على القمر كان كاذباً أو أن فيروس كورونا مجرد خدعة. سيكون هناك العديد من أعضاء طائفة ترمب الذين لن يصدقوا أبداً أنه خسر فقط لأن بايدن حصل على عدد أكبر من الأصوات. لكن كلما زاد الانغماس في تخيلات ترمب وتفنيدها بصبر، كلما ضعف حضورها في وعي الناس.

ليس هناك شك في أن باراك أوباما على حق عندما أشار إلى الضرر الجانبي الذي يلحقه ترمب بالمجتمع الأميركي لمجرد أنه لا يستطيع تحمل العار المرتبط بكونه رجلاً "خاسراً" – وبخاصة لكونه خاسراً ضد شخص كان يسخر منه كثيراً باعتباره بايدن "النائم".

في إحدى تجمعاته الأخيرة قال أوباما "تخيلوا الخسارة أمام ذلك الرجل". هذا صحيح. لكن لنتخيل أيضاً الضرر الذي سيلحق بالديمقراطية إذا تُرك ملايين الأميركيين يواصلون الاعتقاد بأن هذه الانتخابات - بالتالي أي انتخابات أخرى - فاسدة بطبيعتها.

لذا، يجب إعطاء الوقت الكافي لترمب ليُدافع عن نفسه في المحاكم.

المصدر: اندبندنت


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك