بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

معركة الرئاسة في أميركا بين نقاط القوة والضعف والإهتمام الشعبي

حجم الخط

في الداخل الأميركي هناك اهتمام طبيعي كثيف بملفين، الأول من دون شك هو وباء كورونا وكيفية الخروج من الإجراءات التي أملتها الحكومة، أما الثاني فهو الانتخابات الرئاسية التي ستضع الرئيس دونالد ترمب بوجه مرشح الحزب الديمقراطي، جو بايدن.
وتحظى الانتخابات الرئاسية الأميركية باهتمام كبير حتى خارج الولايات المتحدة وفي معظم دول العالم، حتى في خضم أزمة كورونا التي تتمدد من بلد إلى آخر، إذ إن مَن سيحكم أميركا في 2021 سيكون له دور، ليس فقط في مساعدة دول عدة على مواجهة الوباء، بل سيكون لساكن البيت الأبيض الجديد دور في معالجة مختلف الأزمات في عدد من المناطق، خصوصاً الشرق الأوسط، حيث تنتظره ملفات عدة، على رأسها الأزمة مع إيران والمواجهات في سوريا والعراق ولبنان، والتحرك التركي في سوريا وانخراطه في ليبيا، إضافة إلى أزمات الخليج المتعددة كالملفين القطري واليمني، من دون أن ننسى الأوضاع في مصر والسودان. لذلك لا يخفى على أحد أن قيادات المنطقة والرأي العام السائد فيها ينظران بشكل مركّز على مسار معركة الرئاسة الأميركية.

تموضع القوى على الأرض

قبل انتشار وباء كورونا في أميركا، كان الرئيس ترمب ينعم بتقدم كبير خصوصاً أن إدارته أنتجت اقتصاداً قوياً لأميركا من ناحية وحقق بعض الوعود التي أطلقها في حملته الانتخابية عام 2016 ومنها ما يتعلق بقوانين الهجرة وشؤون اقتصادية عدة، إضافة إلى مواقفه التي غيّرت معادلات في السياسة الخارجية، مع الصين وفي الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم.

لكن اجتياح كورونا المدن الأميركية وارتفاع عدد الوفيات إلى أكثر من 80 ألفاً وتدمير الاقتصاد الأميركي بشكل غير مسبوق، كل ذلك يُعتبر تحدياً كبيراً لحكم الرئيس ترمب والإنجازات التي حققها قبل دخول كورونا إلى البلاد. وتعمل حملته الانتخابية الآن على إعادة هيكلة أجندته السياسية كي تتمكن من المحافظة على ناخبيه في عام 2016 وإضافة أصوات جديدة يحتاجها في تشرين الثاني المقبل.


أدوات "الديمقراطي"

أما منافسه بايدن مرشح الحزب الديمقراطي فيمتلك تقدماً متعدد الصعد ناله من المعسكر الذي يدعمه، وأهم أدواته، ماكينة الديمقراطيين السياسية الواسعة وقدرتهم المعروفة على الحشد التي أتت بنجاحات الرئيس السابق باراك أوباما في انتخابات عامَي 2008 و 2012. أضف إلى ذلك أكثرية ساحقة من وسائل الإعلام والصحافة، التي توفر لبايدن وللديمقراطيين منصة تسمح لهم بمواجهة الرئيس الذي يتمتع بسلطات تنفيذية واسعة وبقدرة على مقارنة ما أنجزه بما لم ينجزه أي مرشح ديمقراطي.

كل هذه العوامل تساعد بايدن، إلا أن المشكلة الأساسية للديمقراطيين في هذه المعركة هو المرشح بحد ذاته، فنائب الرئيس السابق ارتكب أخطاءً عدة خلال أشهر معدودة أطل خلالها على الرأي العام الأميركي متلعثماً، وبدا أحياناً وكأنه لا يتمتع بكامل قدرته الفكرية، ما منح بالطبع نقاطاً إيجابية للرئيس ترمب الذي يظهر على الرغم من الانتقادات الواسعة التي تعممها الصحافة الأميركية ضده، أكثر قدرة على التعبير عن أفكار عملية ومدعومة بالأرقام التي تهيؤها الأجهزة العاملة تحت سلطته.

في مواجهة الأزمة

مشكلة ثانية غير منتظرة تواجه حملة بايدن، إذ إنه وبسبب تفجر أزمة كورونا، أطلّ ترمب على الرأي العام الأميركي في مؤتمرات صحافية يومية سمحت له بأن يتحول إلى صورة الحامي الذي يعطي الأوامر لمواجهة الأزمة. ومن ناحية أخرى، سجّل حكام ولايات ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، لا سيما حاكم نيويورك أندرو كومو وحكاماً آخرين في كاليفورنيا وميشيغان، حضوراً قوياً وأصبحوا من خلاله هم النجوم وليس بايدن الذي كان يطل من منزله بشكل لا يثير الثقة الشعبية بقائد عام. هذه المعادلة الجديدة لم تعد لصالح الديمقراطيين إذ إنه وبسبب كورونا اكتسب الرئيس ترمب نقاطاً لدى الرأي العام، وفاز حكام ديمقراطيون بالنقاط ذاتها، إلا أن هؤلاء غير مرشحين للرئاسة، وتكمن المشكلة السياسية في عدم قدرة القيادة السياسية للمعارضة الديمقراطية على سحب بايدن واستبداله بمرشح آخر لما سيكون لذلك من نتائج وخيمة على وحدة الصف الديمقراطي.

دقة الأرقام في الميزان

أما في ما يتعلق باستطلاعات الرأي فكل الأرقام لا تعكس حقيقة الرأي العام الأميركي بتفاصيله، إذ إن المواطنين العاديين يركزون على حياتهم اليومية وأزماتهم العائلية والشخصية، ومن ناحية أخرى علمتنا انتخابات 2016 حين كنت مستشاراً لحملة الرئيس ترمب وقتها أن الاستطلاعات الجدية لا تأتي قبل أيلول وتشرين الأول وحتى تلك الاستطلاعات لن تعبر عن الأرقام الحقيقية لأسباب عدة، أبرزها عدم تجاوب جزء كبير من الأكثرية الصامتة مع مبدأ الاستطلاعات.

في الأشهر الستة المتبقية قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، ما هي التطورات التي توثر في مسار الانتخابات وتعطي النصر إلى أحد الطرفين؟ هذه لائحة مصغرة نستعرضها لكي نكون على بيّنة أكبر:

1-كيفية عودة الأميركيين إلى الاقتصاد الوطني، وهذا سيعطي ترمب أو يأخذ منه أصواتاً، بناءً على نجاح الخروج من الإغلاق الذي فرضته كورونا وعودة التفاعل الاقتصادي اليومي.

2-إن زيادة عدد العاطلين من العمل ليس الأزمة بحد ذاتها، وإنما الأزمة تكمن في عودة هؤلاء أو عدم عودتهم إلى السوق الاقتصادي وإلى أعمالهم في الأشهر المقبلة، فإذا وجدت فرص للعمل أياً كانت لتستوعب عدداً تدريجياً من الذين خسروا لقمة عيشهم، فهذا قد يؤثر في خيارات الناخبين.

نجاح أو عدم نجاح الأبحاث المتعلقة بالعثور على لقاح وأدوية لمواجهة الوباء.

3-الاسم الذي سيختاره المرشح الديمقراطي بايدن ليتولى منصب نائب الرئيس في حملته إذ إن لبعض الأسماء وقعها. وشخصية الموقع الثاني قد تمنح بايدن بعض النقاط أو تسلخ من رصيده إذا كان الخيار سلبياً.

4-إذا حصلت أزمة خارجية كبرى استدعت تدخلاً من قبل إدارة ترمب سواء كانت مع الصين أو إيران.

5-وقوع عمل إرهابي كبير في الداخل الأميركي.

وبانتظار تشرين الثاني المقبل سنستمر في تحليل اتجاهات الرأي العام الأميركي لاختيار شاغل أهم منصب في العالم.

المصدر: اندبندنت


أخبار ذات صلة

الجيش : زورقان حربيان معاديان خرقا المياه الاقليمية اللبنانية
قطع سلسلة طرقات بعد فشل مشروع العفو العام
محتجون يقطعون أوتوستراد الجيّة محلة مفرق برجا بالإتجاهين