بيروت - لبنان 2018/10/16 م الموافق 1440/02/06 هـ

قرية محمد صلاح "تحت الحصار"

حجم الخط

داخل حافلة صغيرة متجهة من القاهرة إلى محافظة الغربية بدلتا مصر ، سأل أحدهم: هل هناك من يعرف قرية "نجريج"بالمحافظة؟ الرجل الذي كان يصطحب طفلة، فوجئ بأن جميع من بالحافلة -وعددهم 13 راكبا- يعرفون مكانها بدقة.. فهي بلدة لاعب كرة القدم الأشهر حاليا محمد صلاح .

انفرجت أسارير الرجل الذي كان للتو حائرا، وأخذت طفلته تردد الأغنية الشهيرة "مو صلاح.. مو صلاح".

بدأ الرجل يقصّ سبب بحثه عن منزل أسرة صلاح، وقال"اسمي أحمد.ع متزوج ولدي طفلة.. فقدتُ كل أموالي في التجارة، ومعرّض للسجن الآن"، وكشف أنه يواجه ديونا بمبلغ 60 ألف جنيه (3400 دولار)، ويحتاج إلى مساعدة، وسمع أن أسرة صلاح تفعل ذلك.

قبلة الخير
أثناء السير في شوارعها الضيقة والملتوية، لن تشعر أنّك في قرية صلاح، فلا توجد صورة للاعب معلقةإلا في النادي الذي يحمل اسمه.

في منزل بسيط من ثلاثةطوابق يقطن والد صلاح ووالدته وشقيقه الصغير نصر، كما أن شقيقته متزوجة في القرية نفسها.

حالة أحمد -وفق أحد المقربين من صلاح-واحدة من حالات العشرات الذين يترددون يوميا على البلدةمن كافة المحافظات لطلب المساعدة. ويضيف لوكالة الأناضول -مفضلا عدم ذكر اسمه الكامل- أن اللاعب يمنع جميع أفراد أسرته من الظهور الإعلامي، كما أنهم في غالب الأوقات خارج بيوتهم لعدم الحرج ممن يطرق بابهم، فلا تمر ساعة بليل أو نهار إلا وهناك اتصال هاتفي أو حالة تطلب المساعدة.

وأشار المصدر إلى أن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ساعدوا في زيادة هذا الإقبال، وقال"كل يوم نسمع أن والد صلاح يذبح عجلا مع كل هدف لصلاح، فنجد العشرات ينتظرون عقب كل مباراة.. وهناك من يقول إنه يزوّج 50 فتاة من وقت لآخر، أو يتبرع بأفدنة من الأراضي لإقامة شبكة صرف صحي، وكلها تشجع المحتاجين على التدفق إلى القرية".

وأضاف"حتى المسؤولين بدؤوا يروجون مثل هذه الشائعات كنوع من الإحراج للاعب.. صلاح ليس مسؤولاعن حل المشاكل، هناك مسؤولون يجب أن يلتزموا بأدوارهم.. صلاح يساعد، ولكن كل شيء له حدود".

ويمضي قائلا إن قرية "نجريج التي تحتاج للمساعدة أصبحت قبلة للوافدين من كل محافظات البلاد، وكل منهم يحمل قصة مأساوية وبعضهم ظهر كذبه"، وأكد أن"الأسرة أصبحت تحت الحصار لا تفتح أبوابها لأحد ولا تقابل أحداً، ولا تستطيع أن تمارس حياتها بشكل طبيعي".

تحت المراقبة
أحد جيران صلاح يقول للأناضول متحفظا على ذكر اسمه، إنه اعتاد رؤية غرباء ما بين كاميرات وسائل إعلام محلية وأجنبية وطالبي المساعدة في شارعهم الذي كان هادئًا قبل نجومية "مو صلاح".

وأضافأنه مع كل بطولة يكون الزائرون أكثر من أهل القرية ذاتها في النادي الذي يحمل اسم "محمد صلاح"، وتسهر القرية حتى الصباح رغما عنها.

وفي محاولةللتجاوب مع السائلين عن سكن أسرته، فكر اللاعب الدولي في إنشاء جمعية خيرية تتولى بحث الحالات المحتاجة، ويدير الجمعية مجلس أمناء من بين أعضائه والد اللاعب.

وقال الباحث الاجتماعي في جمعية صلاح الخيريةحسن بكر إن صلاح هو صاحب فكرة إنشاء الجمعية في شهر رمضان الماضي عندما قضى في القرية عدة أيام، ولاحظ كثرة تردد بعض الأهالي والمحتاجين على منزله بشكل عشوائي، ففضل أن يقنن هذا العمل لتصل المساعدات إلى مستحقيها ويبعدالسائلين عن سكن أسرته "فقط لأنّه سكن، ومقصد الراحة والهدوء".

وأشار إلى أن الجمعية تم تأسيسها رسميا نهاية العام الماضي، وتقدم حاليا مساعدات شهرية لـ450 أسرة من القرية والقرى المجاورة، بجانب بعض حالات الزواج، رافضا الإفصاح عن قيمة المساعدات.

وزارة خير
تعاني قرية نجريج من نقص الخدمات، فهي بلا وحدة إسعاف ولا مطافئ، وحتى الملعبتعرض للإهمال فأصبح مكباً للقمامة. وتسود حالة سخط بين أبناء القرية حيث يتهمون الحكومة بأنها تنتظر من نجم ليفربول ومنتخب مصر أن يقوم بدورها في حل تلك المشاكل.

ونجح صلاح (25 عاما) في جذب الأنظار إليه خلال الموسم الحالي مع ليفربول، حيث شارك معه في 48 مباراة بمختلف البطولات، مسجلا 43 هدفا وصانعا 15 أخرى، وبات خامس لاعب عربي يتأهل إلى المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وذلكيوم 26 مايو/أيار الجاري أمام ريال مدريد الإسباني.

وبجانب ما يقدمه صلاح من مساعدات للمحتاجين بشكل غير معلن، هناك قائمة تبرعات معلنة منه لبلاده، من بينها مبلغ مقدم لصندوق "تحيا مصر"، ومساعدات طبية لعدد من المستشفيات، وإنشاء معهد ديني.


أخبار ذات صلة

خاص اللواء: فضيحة سلوية مدوية.. هل يكشف عن المتورطين؟!
غياب ميسي ليس مشكلة بالنسبة لمدرب منتخب الارجنتين..
‎بيتزي ليس راضياً بتعادل السعودية مع العراق والشهراني يزيد متاعبه!