بيروت - لبنان 2019/08/25 م الموافق 1440/12/23 هـ

الذكرى الـ49 للنهضة العُمانية: حصاد 5 عقود لرؤية قابوس

السلطان قابوس بن سعيد
حجم الخط

مسقط - خاص «اللـواء»:

تحتفل سلطنة عمان في 23 تموز/ يوليو بالذكرى الـ49 لانطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، التي أعادت رسم معالم البلاد وشعبها وحضارتها، وأرست لنفسها سياسة خارجية ميّزتها في محيطها الخليجي والعربي والإقليمي. كما أسهمت في انتهاجها «دور الوساطة» الهادف الى تقريب وجهات النظر وتغليب منطق الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية في إطار الاحترام المتبادل، ونشر مفهوم السلام، فضلا عن موقعها في هذه المنطقة الحيوية من العالم التي تلتقي فيها مصالح العديد من القوى والأطراف الإقليمية والدولية.

فما أرساه باني نهضة عمان من سياسة خارجية تقوم على الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لمختلف الدول والشعوب وفقا لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية قابله بسياسة داخلية لا تقوم فحسب على مبدأ التنمية المستدامة التي يعيشها الانسان العماني بل أيضا على القيم والمبادئ والأسس التي تقوم على المساواة والمواطنة والعدالة وحكم القانون في دولة المؤسسات، والتي في اطارها تجري كل عمليات التنمية والبناء على مساحة الدولة من أجل النهوض بالمواطن والمجتمع تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا من أجل إعداد كوادر وطنية متخصصة ومدربة على أحدث المستويات الممكنة في كل المجالات لتتولى القيام بالدور الأكبر في صياغة وقيادة وتوجيه برامج وخطط التنمية الوطنية.

وقد أبدى السلطان قابوس بن سعيد أبدى ارتياحه خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء في الخامس من يناير الماضي، «لما تبذله الحكومة وسائر مؤسسات الدولة من جهود في مواصلة مسيرة التنمية الشاملة بمعدلات نمو ايجابية حافظت على مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطنين في كافة ارجاء البلاد مع تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمات الايرادات غير النفطية في اجمالي الايرادات العامة، مؤكداً على «أهمية الخطط التنموية التي تعدها الحكومة، ودورها في ايجاد المزيد من مجالات الاستثمار وزيادة تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في كافة قطاعات العمل الوطني، وأهمية إنشاء المركز الوطني للتشغيل والدور الذي سوف يضطلع به في توفير فرص العمل للمواطنين في العديد من المجالات وذلك بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، تشهد السلطنة جهودا مكثفة في كل المجالات ، سواء على صعيد تقييم الرؤية المستقبلية «عمان2020» التي تنتهي العام القادم والاستفادة من دروسها ونتائجها أو في الاعداد للرؤية المستقبلية عمان «2040»  التي تبدأ  مع بداية 2021، أي مع بداية خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 - 2025) وقد عقد بالفعل المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية «عمان 2040» يومي 27 و28 يناير 2019، بمشاركة واسعة من مختلف  قطاعات المجتمع  العماني وخاصة  الشباب للاسهام في وضع وإعداد  وثيقة الرؤية المستقبلية للسلطنة «2040» حيث تشكل هذه المشاركة المجتمعية الواسعة أحد أهم عناصر النجاح لبلورة الوثيقة على نحو يعبّر عن تطلعات وطموحات المواطن العماني، واولويات المجتمع وتعاون كل قطاعاته في تحقيق الأهداف المرجوة.

وتولي السلطنة اهتماما كبيرا لاستيعاب المزيد من الشباب الباحثين عن عمل من خلال فرص عمل يتم توفيرها بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومة، وإلى جانب ما تم في هذا المجال خلال العام الماضي 2018، فانه تم إنشاء المركز الوطني للتشغيل بموجب مرسوم سلطاني يمثل نقلة نوعية بالغة الأهمية، خاصة أن المركز الوطني للتشغيل يتبع  مجلس الوزراء، ويتمتع  بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.


مطار مسقط يشهد على إنجازات عمرانية كبيرة

ومن أجل التهيئة لانطلاق الاقتصاد العماني، وجذب المزيد من الاستثمارات ومواكبة لمتطلبات الرؤية المستقبلية (عمان 2040)، فإن السلطنة تبذل جهودا مكثفة على صعيد التعريف بالمناخ الاستثماري الجيد الذي تتمتع به، لاسيما  المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي المناطق الحرة العديدة بالسلطنة، وما توفره البلاد من مزايا استثمارية جاذبة للمستثمرين من داخل السلطنة وخارجها. وقد جاءت المراسيم السلطانية التي اصدرها السلطان قابوس أخيراً، والمتضمنة قانون استثمار رأس المال الأجنبي  واصدار قانون التخصيص وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون الافلاس، وانشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة واصدار نظامها الأساسي لتوفر في الواقع بيئة تشريعية عمانية منظمة ومتكاملة وجاذبة للاستثمار في كافة المجالات، وعلى نحو يعزز من تنافسية الاقتصاد العماني، واعطاء دور أكبر للقطاع الخاص للتعاون في اطار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص سواء على صعيد استيعاب المزيد من الباحثين عن عمل وتنويع الاقتصاد العماني وفق أهداف الرؤية المستقبلية (عمان 2040).

وفي الوقت الذي تحظى فيه قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وأجهزة الأمن باهتمام ورعاية القائد الأعلى إيمانا منه بأن توفير الأمن والأمان للوطن والمواطن يشكل ركيزة مهمة وضرورية لتحقيق التنمية والازدهار، فإن ما تنعم به السلطنة من أمن وأمان واستقرار ومن تطور وازدهار في الواقع ثمرة من ثمار رؤية السلطان قابوس في مختلف المجالات داخلياً وخليجياً وإقليمياً ودولياً كذلك.

فعلى مستوى الإنجازات العسكرية حققت سفينة البحرية السلطانية «شباب عمان الثانية» المركز الأول على مستوى السفن الشراعية من الفئة (أ) والمركز الأول على المستوى العالمي في سباق الحرية للسفن الشراعية الطويلة لعام 2019 خلال رحلتها الدولية الرابعة «صواري المجد والسلام» كما تمكن فريق قوات السلطان المسلحة للرماية من تحقيق نتائج مشرفة في منافسات البطولة العسكرية الدولية للرماية التي أقيمت في المملكة المتحدة في شهر يونيو الماضي حيث نال الفريق 30 كأساً و184 ميدالية.

وعلى الصعيد المؤسسي للدولة، تقوم مؤسسات الشورى العمانية، ممثلة في مجلس عمان الذي يضم كلا من مجلس الدولة ومجلس الشورى، بدورها بتناغم وحرص كبير على تحقيق أكبر قدر من التنسيق بين المجلسين، بالنسبة لمشاريع القوانين ودراستها وإقرارها تمهيدًا لإصدارها وبما يتماشى ايضًا مع الاختصاصات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها مجلس عمان وفق ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة الصادر في نوفمبر 1996 وتعديلاته من صلاحيات تعزز دور مجلسي الدولة والشورى في القيام بواجباتها وبمشاركة واسعة تسهم في تحقيق الخير والازدهار للوطن والمجتمع وللمواطن العماني أيضًا.

هذا ويجري الاستعداد العام الجاري لانتخابات الفترة التاسعة لأعضاء مجلس الشورى العماني التي سيتم خلالها انتخاب 86 عضوا، وبزيادة عضو واحد لولاية لوى عما كان عليه في الفترة الثامنة، وقد تم الاعلان عن قوائم المرشحين لعضوية مجلس الشورى في جميع الولايات، ومعروف أن أعضاء مجلس الشورى يتم انتخابهم من جانب المواطنين المتمتعين بحق الانتخاب وتشرف على الانتخابات لجنة عليا برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا وتنظم وزارة الداخلية الاجراءات الإدارية والتنظيمية والفنية لسير الانتخابات، حيث سيتم التصويت الكترونيا في كل مراكز الانتخابات الى جانب التصويت عن بعد للناخبين الموجودين خارج السلطنة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية وانطلاقا من المبادئ التي ارساها السلطان قابوس لسياسة السلطنة ولعلاقاتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وعلى امتداد العقود الماضية فإن سياسة السلطنة تقوم على مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى وعلى حسن الجوار وحل المنازعات بالطرق السلمية والتعاون مع كافة الجهود المبذولة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الدول وصولا لتحقيق الأمن والاستقرار والتقارب بين دول وشعوب العالم.

وفي هذا الإطار، قررت السلطنة فتح بعثة دبلوماسية جديدة لدى دولة فلسطين على مستوى سفارة، استمرارا لنهج السلطنة الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق، كما وقعت السلطنة والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية اتفاقية دفاع مشترك، واتفاقية تعاون وشراكة لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية.

وكانت السلطنة وجمهورية الصين الشعبية قد اقامتا شراكة استراتيجية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة. كما ترتبط السلطنة بعلاقات صداقة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد المنطقة التي تلتزم بالمبادئ التي تأخذ بها السلطنة في هذا المجال.


أخبار ذات صلة

تحليق كثيف لطائرة استطلاع اسرائيلية في سماء الضاحية الجنوبية
انطلاق قمة مجموعة السبع على وقع الخلافات والتحديات العميقة
الخارجية الأمريكية: محاولة التطهير العرقي لجيش ميانمار بحق المسلمين مستمرة