بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

نصف قرن على نهضة عُمان المتجدّدة وأهدافها الرائدة

هيثم بن طارق: عمادنا بصيرة نافذةٍ وتعايش سلمي وحُسن الجوار

نهضة وطن بقيامة اقتصاده
حجم الخط

رُغم المُصاب الجلل الذي ألمَّ بسلطنة عُمان والأمتين العربية والإسلامية إثر رحيل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور «رحمه الله»، إلا أنّ يوم الحادي عشر من كانون الثاني / يناير من العام الحالي 2020، كان يوماً خالداً من أيام عُمان، سطّر فيه العُمانيون ملحمة وطنية من الوفاء والإخلاص، إذ شهدت السلطنة خلاله انتقالاً سلساً للحُكم، عندما قرّر مجلس العائلة المالكة عرفاناَ وامتناناً وتقديراً للسلطان الراحل، وبقناعة راسخة تثبيت من أشار إليه لولاية الحكم إيماناً منهم بحكمته المعهودة ونظرته الواسعة.

وتنفيذاً لهذه الرغبة أوكل مجلس الدفاع القيام بفتح الرسالة التي أشار فيها «رحمه الله» إلى تثبيت السلطان هيثم بن طارق سلطاناً للبلاد «لما توسم فيه من صفات وقدرات تؤهله لحمل هذه الأمانة».

وفيما ودّع العُمانيون أعز الرجال وأنقاهم «طيّب الله ثراه»، وشيّعوه بالابتهال والدعاء والامتنان والعرفان واستعراض إنجازاته العظيمة ومآثره الخالدة، بعد مسيرة طويلة من البناء والعطاء دامت لأكثر من 49 عامًا كان فيها الإنسان العُماني هو محور التنمية وأساسها، تحتفل سلطنة عُمان في الثامن عشر من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، بالذكرى الخمسين لنهضتها المباركة، وأبناؤها المخلصون يواصلون بكل عزمٍ وتفانٍ تحقيق المزيد من الإنجازات تحت القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق، الذي أخذ على عاتقه مواصلة مسيرة البناء والتقدم على مستوى الانسان العُماني والوطن في نهضة متجدّدة طموحة تشمل مختلف مناحي الحياة.

 وقد تمكّن سلطان عُمان خلال الأشهر العشرة الأولى منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد من تحقيق العديد من المنجزات بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين في مختلف المجالات توّجت بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتتواكب مع «رؤية عُمان 2040» التي شارك في رسم ملامحها جميع فئات المجتمع بما يلبي التطلعات السلطانية، إذ أسهم المشاركون في تحديد توجهاتها وأهدافها المستقبلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمستقبل أكثر ازدهاراً ونماءً.


سلطان عُمان هيثم بن طارق

عُمان: تعايش سلمي

 ومنذ استلامه مقاليد الحكم، أكد السلطان هيثم بن طارق في أوّل خطاب ثوابت السياسة الخارجية للسلطنة، وهي التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير الداخلية، مشددا على انتهاجه خُطى السلطان الراحل.

وتتمثل المبادئ والأسس التي قامت عليها السياسة الخارجية العُمانية في نهضتها المباركة انتهاجها طرق الحوار لحل المشكلات المختلفة ودعم قيم التسامح والعدل والمساواة وحسن الجوار وسيادة القانون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والتسوية السلمية للنزاعات على أسس أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي «والذي عزز بدوره من مكانتها إقليميًّا وعالميًا حتى غدت منارة للأمن والسلام».

التعليم: مبنى الأجيال 

وانطلاقاً من تأسي السلطان هيثم بن طارق بكلام السلطان الراحل: «سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر»، فقد أُولِيَ قطاع التعليم والبحث العلمي، أهمية كبرى، وصُنّفا في مقدمة الأولويات الوطنية، فوجّه سطلن عُمان بتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار باعتباره الأساس «الذي من خلاله سيتمكن المواطن العماني من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة»، كما أنه يعتبر ركنا أصيلا في النظام الأساسي للدولة لتقدم المجتمع بهدف «رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنميـة التفكير العلمـي وإذكـاء روح البحث».

أما على صعيد البحث العلمي والابتكار فيسهم  «تحديث الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2040 لتتواكب مع رؤية عُمان 2040» في إيجاد مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة تركز على تحويل المعرفة إلى عائد اقتصادي .

وللرأي والرأي الآخر موقع ومساحة

وعند الحديث عن النهضة المتجدّدة التي يقودها سلطان البلاد، فإنه لا بدّ من الحديث عن أفق حرية الرأي والتعبير التي كفلها النظام الأساسي للدولة في مادته  «٢٩»، التي تؤكد أنّ حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون، وهو ما أكده السلطان هيثم بن طارق بأن الدولة تقوم على مبادئ الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص التي قوامها العدل وكرامة الأفراد وحقوقهم وحرياتهم فيها مصانة بما في ذلك حرية التعبير.

المرأة والشباب

ومن الجوانب المشرقة في عهد النهضة المتجدّدة لسلطان عُمان هيثم بن طارق جانب الاهتمام بالمرأة العُمانية وتأكيد دورها الحيوي في بناء الوطن أسوة بأخيها الرجل على مختلف الصعد، حيث أعرب عن حرصه على أن «تتمتّع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها».

أما الشباب فوصفهم سلطان عُمان بأنهم «ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني»، مؤكداً حرصه على «تلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم» .. وما احتفال السلطنة بيوم الشباب العماني الذي يصادف الـ٢٦ من تشرين الأول / أكتوبر من كل عام إلا تأكيد لحرص حكومة السلطنة على تسليط الضوء على هذه الفئة من المجتمع وتسخير الإمكانات التي تسهل لهم المضي قدمًا في مسيرة البناء والتنمية.

«رؤية عُمان 2040»

وعند الحديث عن الجانب الاقتصادي، فإنّه لا بُدَّ من التطرّق إلى «رؤية عُمان2040»، وإلى اقتراب موعد انطلاق الخطة الخمسية العاشرة في شهر كانون الثاني / يناير المقبل مع انخفاض أسعار الذهب الأسود وتأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» السالبة على اقتصاد دول العام جميعها ومن بينها السلطنة.

وقد شكلت هذه الظروف تحدّياً حقيقيّاً للحكومة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات المهمة يأتي في طليعتها الإعلان عن خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 - 2024) التي تتضمن عدة مبادرات وبرامج تهدف إلى «إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطات المالية للدولة وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أي صعوبات وتحديات مالية وبما يضعها على مسار النمو والازدهار الاقتصادي».

بيئة جاذبة للاستثمار

وكان سلطان عُمان قد حدّد ملامح المرحلة القادمة من البناء على مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية عبر قوله: «سنهتم بدراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وسنولي هذه الجوانب كل العناية والمتابعة والدعم (..) إننا إذ نُدرك أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع ريادة الأعمال لا سيما المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتدريب الشباب وتمكينهم؛ للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاعُ الحيوي؛ ليكون لبنةً أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، فإن حكومتنا سوف تعمل على متابعة التقدم في هذهِ الجوانب أوّلا بأوّل».


وللسياحة عنوان.. سلطنة عُمان

>  وعملت السلطنة منذ بواكير النهضة المباركة على تطبيق سياسة تأمين سلامة البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على النظم البيئية المختلفة في إطار الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة وحماية الحياة الفطرية وصون الطبيعة والحفاظ على الموارد المتجددة والعمل على استغلالها بصورة مستدامة.

  لقد وعد سلطان عُمان هيثم بن طارق وهو يمضي بالبلاد في نهضة متجدّدة، بالتعامل «مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها، بما يتطلبه الأمر من بصيرة نافذةٍ وحكمةٍ بالغة وإصرار راسخ وتضحيات جليلة».



أخبار ذات صلة

وزير خارجية إيران: العقوبات الاقتصادية الأميركية جريمة ضد الإنسانية ويجب [...]
آخر الاوضاع بين الحريري وكليفرلي
ظريف: لن نعيد التفاوض بشأن الاتفاق النووي ومن حقنا عدم [...]