بيروت - لبنان 2019/08/17 م الموافق 1440/12/15 هـ

الإندبندنت: الملك سلمان أنفق مليون يورو لاستضافة الناجين من مذبحة نيوزلندا لتأدية مناسك الحج

حجم الخط

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً تناول استضافة الملك سلمان بن عبدالعزيز للمئات من أقارب الضحايا والناجين من مذبحة كرايستشيرتش في نيوزلندا لأداء فريضة الحج على نفقته الخاصة.

وعنونت الصحيفة أن الملك سلمان قد أنفق مليون يورو في سبيل هذا الهدف. وتم التكفل بتذاكر الطيران وتكاليف الإقامة مساعدة لضحايا حادثة إطلاق النار وتأكيداً على التضامن معهم.

وقد تم تقديم الدعوة بعد أن أخبر السفير السعودي لدى نيوزيلندا، عبدالرحمن السحيباني، العائلات بأن الملك سلمان كان مصدومًا بشدة من الهجمات على مسجدين في الخامس عشر من شهر مارس.

وقال السفير السحيباني إن هذه هي المرة الأولى التي يدعى فيها أشخاص من نيوزيلندا لأداء الحج عبر برنامجه السنوي الهادف لمساعدة الناس على أداء الحج الذين لا يتمكنون من أدائه. كما ستزور المجموعة الأماكن المُقدسة في المدينة المنورة. وقبل أسبوعين، سافر السفير إلى منطقة كرايستشيرتش لتسليم ملابس الإحرام، التي ترمز إلى تساوي الناس أمام الله.

عمل رائع

وعلّق جمال فودة، إمام مسجد النور الذي يُعد أحد المسجدين اللذين تعرضا للهجوم قائلاً: "إنه عمل رائع، وهذه فرصةٌ ذهبية للناس، تسمح للناس بالحصول على التجلي الروحي".

وسيسافر فودة، الذي نجا أيضًا من إطلاق النار. وقال إنه في حين يرغب جميع المسلمين بالحج، إلا أن الكثير منهم يميل إلى تأجيل الرحلات بسبب التكاليف؛ خاصةً من نيوزيلندا التي تعتبر بعيدة. مضيفاً أن ذكريات إطلاق النار مازالت حية في أذهان الجميع، وأن مسجده لم يعد كما كان حتى الآن.

وأردف قائلًا: "إن الأمر الأكثر أهمية هو أن المجتمع النيوزيلندي، بما في ذلك المسلمين، قد تكاتف ضد الكراهية. كما أننا مازلنا نقول إن الكراهية لن تُقسِمنا. سوف نستمر في محبة بعضنا البعض".

الصور الذهنية المتكررة

وبالنسبة للزميل الناجي تيميل أتاكوكوغو البالغ من العمر 44 عاماً، فإن الندوب الناتجة عن الرصاصات التسع التي أُطلقت عليه في ذلك اليوم الرهيب لا زالت تعيق جانبه الأيسر وكأنها حبل معقود.

ولكنه غالبًا ما يجد صعوبة في التعامل مع الصور الذهنية المتكررة عن ذلك اليوم في المسجد: صور وجه الشخص المُسلح، ونفخة الدخان الخارجة من سلاحه، وتساقط المصلين وهم يصرخون أثناء هروبهم.

وبعدما كاد أن يموت قبل حوالي خمسة أشهر، يشعر السيد أتاكوكوغو، المالك الجزئي لمطعم كباب، بأنه "ولد من جديد"، وسيحج هذا الأسبوع شكرا لله.

وقال السيد أتاكوكوغو إنه كان يشعر بالارتياح عندما دخل مسجد النور لأداء صلاة الجمعة في 15 مارس بعد أن أنهى جلسة أخيرة مع أخصائي الوخز بالإبر، الذي كان يعالجه من إصابة رياضية.

عندما رأى المسلح يدخل إلى المسجد، اعتقد في البداية أنه ضابط شرطة بسبب ملابسه شبه العسكرية. ثم بدأ الرجل في إطلاق النار ووجد السيد أتاكوكوغو نفسه ينظر إليه مباشرة وهو يطلق رصاصة اخترقت فمه، مما أدى إلى تحطم فكه.

وقال أتاكوكوغو: "فقلت يا إلهي، سأموت. عندما رأيته يطلق النار، وعندما رأيت الدخان، قلت نعم، أنا أموت. "هذا ما خطر على بالي للوهلة الأولى."

بعد سقوطه على الأرض، حمت ذراعه اليسرى بالصدفة أعضاءه الحيوية بينما كان المسلح يُطلق الرصاص عليه.

وخلال فترة نقاهته في مستشفى كرايستشيرش بعد إطلاق النار، لم يتمكن أتاكوكوغو من تناول الطعام لمدة أسبوع ولم يتمكن من المشي لمدة ثلاثة أسابيع. لكن بعد عدة عمليات جراحية، أصبح الآن قادرًا على المشي دون مساعدة واستعمال يده اليسرى بشكل بسيط.

ولديه المزيد من العمليات الجراحية في المستقبل، ويساعده ابن أخيه البالغ من العمر 21 عامًا، والذي يسافر معه للملكة العربية السعودية.

وقد تدخلت نيوزيلندا على الفور لإصلاح قوانينها المتعلقة بالأسلحة النارية في أعقاب المأساة، ومنحت الناجين وأسر الضحايا الإقامة الدائمة، حيث كان العديد منهم في البلد بتأشيرات مؤقتة أو تصاريح دراسة.

شقيقة العمري بين الحجاج

وممن يؤدون رحلة الحج أيضا، آية العمري، ذات الـ 33 عامًا، وهي شقيقة حسين العمري، ذي الـ 35 عامًا، الذي توفي في مسجد النور.

وقالت "كانت لدينا علاقة أخوية اعتيادية جداً، وتتكون من أخٍ كبير مزعج، وشقيقة صغيرة مزعجة. ولكن في النهاية يحب الأخ أخته والأخت تحب أخاها على الرغم من أنهما لا يكشفان عن ذلك لكنهما يعلمان ذلك".

وقالت إن الشهود والفيديو الذي التقطه المسلح يشيرون إلى أن شقيقها قد واجه المهاجم، مما سمح للآخرين بالهروب. مضيفة: "لذلك فقد قاتل حتى اللحظة الأخيرة. هذه هي طبيعة حسين، إنه دائمًا الشخص الذي يشعر بالخطر، ويواجهه ولا يهرب منه".

وأشارت الى انها عند زيارتها لمكة المكرمة، ستدعو لوالديها ولنفسها بالصبر والرحمة على فقدان حسين. كما تخطط للدعاء عند الكعبة للعائلات الأخرى التي فقدت أحباءها، وتشعر أن شقيقها سيكون معها في المملكة العربية السعودية.

وأردفت: "سأحمل وجوده معي طوال الوقت عندما أكون في مكة. إنه معنا كل يوم. لكن في هذه الرحلة، سأشعر أنه يرافقني". وأكدت إنها تريد العودة إلى الحج في عامٍ آخر. وأضافت "سأبذل قصارى جهدي للتأكد من القيام بواجبي أولاً، ومن ثم سأحج نيابة عن حسين في المرة القادمة".

المصدر: "العربية نت"



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: اعادة فتح اوتوستراد البداوي بالاتجاهين والسير الى تحسن [...]
ظريف إلى الكويت لإجراء مباحثات بشأن العلاقات الثنائية والأوضاع في [...]
الحرس الثوري الإيراني يعلن زيادة قواته في منطقة مضيق هرمز [...]