بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

فورين بوليسي: خطة كوشنر للسلام تقلب الأردن رأسا على عقب

حجم الخط

إذا سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجريد الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين -كما تتضمن خطة السلام التي يمهّد لتنفيذها جاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره للشرق الأوسط- فإن ذلك من شأنه أن يزعزع استقرار الأردن الذي يُعد أحد أقرب الحلفاء لواشنطن في المنطقة.

وقال المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن خليل جهشان -في مقال بمجلة فورين بوليسي - إن إدارة ترامب تحاول، في إطار تمهيدها لإعلان خطتها لصفقة القرن خلال الأربعة أشهر المقبلة كما أعلن ترامب بالجمعية العامة للأمم المتحدة ، الضغط على الأردن ليجرد الفلسطينيين لديه من وضعهم كلاجئين، مشيرا إلى أن ذلك يثير قضية ذات حساسية في وقت من الاضطراب الاقتصادي والسياسي غير المسبوق بالمملكة.

وأشار إلى أن كوشنر يرغب في إنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا ) مقترحا أن يحوّل التمويل الأميركي للوكالة إلى الأردن مقابل أن يتحمل المسؤولية كاملة عن اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي رفضه ملك الأردن عبد الله الثاني على الفور. وقال وزير خارجيته أيمن الصفدي إن الخطوة سيكون لها تداعيات إنسانية وسياسية وأمنية خطيرة للغاية على اللاجئين والمنطقة بأكملها.

خطة سيئة الطبخ
وقال الكاتب إن ما فشل كوشنر في إدراكه أن خطته غير المطبوخة جيدا تهدد بتجريد النظام الأردني من سيادته وشرعيته، وإن سحب قضية اللاجئين من مائدة المفاوضات بين الفلسطينيين و إسرائيل -كما يفضل ترامب أن يقول- يشبه من يحل مشكلة بخلق ما هو أكبر منها.

وحذر جهشان من وقوع كارثة إنسانية تنتج عنها أعمال عنف على نطاق المنطقة بما فيها إسرائيل، إذا منعت خطة كوشنر المزيد من المساعدات الدولية للفلسطينيين، عقب وقفها المساعدات الأميركية.

وأضاف: إذا نجحت خطة كوشنر، فإن الدول المضيفة للاجئين مثل الأردن ستتحمل نتائج نهاية أونروا، وهذا ما يفسر السعي المحموم من قبل الملك والدبلوماسيين الأردنيين بالجمعية العامة للأمم المتحدة لجمع تبرعات بالملايين لأونروا لتعويض خفض التمويل الأميركي وتفادي انهيار الوكالة.

تهديد فرص السلام
وأشار جهشان أيضا إلى أن ابتعاد واشنطن عن حليفها القديم (الأردن) سيتسبب في زيادة شقة الخلاف التي تزداد يوما بعد يوم بين الولايات المتحدة والعرب، الأمر الذي يهدد فرص الإسلام.

وقال إن بعض المسؤولين الأميركيين ربما يعتقدون بسذاجة أن الأردن أضعف من أن يقاوم الضغط وسينفذ أوامر البيت الأبيض نظرا لأنه حليف قريب من واشنطن ويعتمد بشكل كبير على مساعداتها، لكنهم لا يفهمون أن الأسرة الحاكمة بالأردن -التي صمدت أمام كثير من التحديات الوجودية منذ 1946- لا ترغب في الانتحار لترضي أميركا، ولا يدركون أن صمود عمّان كل هذه العقود له علاقة بوضع المملكة الجيوسياسي الهام.

وسيؤدي البيت الأبيض عملا جيدا -وفق المقال- إذا فكر في المخاطر التي ستتعرض لها حليفته عمّان. فالقادة الفلسطينيون بالمملكة يدافعون عن أونروا كحامي أموال الفلسطينيين وضامن لتلبية احتياجاتهم المعيشية في وجه الفساد الضارب أطنابه بالحكومة الأردنية.

وختم جهشان المقال بأن التحويل الكلي لأموال أونروا لحكومة عمّان -كما اقترحت واشنطن على الأردن- سيسلم هذه الأموال إلى بيروقراطية نهمة، الأمر الذي سيشعل احتجاجات عنيفة يمكنها إسقاط الحكومة الجديدة في عاصفة من المعارضة الحادة للنظام الذي ربما يُصاب بالتفتت وخراب لا يمكن تخيله.


أخبار ذات صلة

حرف خاطئ في عنوان مقالة أميركية يثير عاصفة على الإنترنت
الغارديان: رجلان يلتهمان شابة لانهما تعبا من أكل لحوم البشر
ترامب يستخدم "هجوم ستراسبورغ" لبناء الجدار مع المكسيك!