بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

لوفيغارو: الشعبوية تجتاح العالم مع صعود ترامب البرازيلي

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الملقب بترامب المداري (رويترز)
حجم الخط

من الفلبين إلى الولايات المتحدة مرورا بالبرازيل مؤخرا، دون أن ننسى الهند و المكسيك و باكستان و كندا ، تجتاح العالم موجة من القادة المثيرين للجدل، يقدمون الوعود لشعوبهم بتغيير مسار النظام السائد ويسعون لزعزعة الحياة السياسية في بلدانهم، هكذا عرضت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أمثلة من هؤلاء القادة.

آخرهم صعودا وهو الرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو، مرورا بالرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي المنتخب في 2016، الذي تقول الصحافة إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يبدو كالصبي بالمقارنة معه".

وتمضي الصحيفة في المقال الذي نشرته للكاتب أليكسيس فيرتشاك بعرض المزيد من القادة من هذه الموجة الشعوبية في عدة بلدان، يرى أنه يجمعهم قاسم مشترك وهو أنهم "ترامبيون" إن لم يكن بعضهم "أشد همجية وغطرسة من ترامب".

وينبه الكاتب إلى أن مفهوم الشعوبية ما زال ينتابه بعض الغموض لدى السياسيين، إذ يرى بعضهم أنه يمثل الديمقراطية غير الليبرالية ، بينما يرى البعض الآخر أنه يمثل "الديمقراطية الاستبدادية"، وفي جميع الحالات فالشعوبية أنتجتها ظروف معينة منها الهجرة و الفقر المتصاعد بين الطبقة الوسطى، والخوف من العولمة، والاستلاب الثقافي.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)

ترامب
ويجسد ترامب أكثر من أي شخص آخر هذه النزعة الشعبوية الثائرة، إذ وضع نفسه منذ انتخابه عام 2016 كمتحدث باسم "البيض من الطبقة الوسطى المهمشة" من لدن النظام في واشنطن.

وبحسب الكاتب فقد نجح هذا المليونير الجمهوري بالفعل في كسب أصوات الطبقة العاملة في شمال شرق الولايات المتحدة، كما نجح اليوم بولسونارو في أن ينصب نفسه بطلا يقود الحرب ضد الفساد في البرازيل ، رغم أن ماضيه السياسي لم يعرف سوى بعض الجدل في البرلمان وغياب المسؤولية.

وقد ارتفع صوت الشعبويين في الهند مع رئيس وزرائها نارندا مودي، ومع رئيس الفلبين دوترتي، كما ارتفع في المكسيك مع الرئيس أندري أبرادور ذي الميول اليسارية رغم اختلافه عن الباقين.

وتحقق الشعبوية حسب الكاتب نجاحات، خاصة في الديمقراطيات الناشئة وهي في الوقت نفسه تمثل تهديدا لهذه الديمقراطيات.

 

الرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي (رويترز)

كراهية
ويتساءل الكاتب عن سر هذا النجاح، هل لأنها الشعبوية استطاعت أن تحمل هموم ومشاكل الفئات المتوسطة كما يزعم المدير العام لمعهد فوندابول وأستاذ العلوم السياسية في باريس دومينيك رينيى أم لأنها أصبحت استثمارا رابحا لمن يحسن استغلال امتعاض أو حرمان وتهميش الشعوب، كما يرى مدير الدراسات في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية جاك سابير.

ويرى ريني أن نجاح الشعبوية لا يعبر عن وجود شعور شعبي متواصل عبر الحدود يعبر عن المشاكل نفسها في كل دول المعمورة، بل إنها تركز على إبراز الاختلاف بين الشعوب.

وتتغذى الشعبوية -حسب الكاتب- من الرشوة وانعدام الأمن، ومن الطبيعي جدا أن تكون حافزا على كراهية الأجانب ومكافحة العولمة التي ترى فيها تكريسا للهيمنة الأميركية.

وتتميز الشعبوية بنزعتها الانطوائية كما يلحظ ذلك في أوروبا التي يمكن اعتبارها حسب الكاتب مختبرا لهذه الظاهرة، إذ يرى الساسة الشعبويون هناك بلدانهم، ( بريطانيا البريكست و المجر وبولندا)، كأنها قلاع محاصرة يجب الدفاع عنها وتحصينها، مما حدا بالبعض لاعتبار الشعبوية ضربا من الفاشية المنطوية على ذاتها عكس الفاشية المعروفة بنزعتها التوسعية.

ويخلص الكاتب إلى أن العولمة لن يكتب لها النجاح كما ذكر ذلك من قبل في كتابه "التخلص من العولمة لن يقع" في إشارة إلى عنوان مشهور "حرب طروادة لن تقع"، غير أنه من المعروف أنها قد وقعت بالفعل.


أخبار ذات صلة

مسؤولون دوليون يحذرون عبر "الإندبندنت" من اندلاع حرب نووية مدمرة
مجلة إسبانية: هذا هو المرض العقلي الذي يعاني منه ترامب!
واشنطن بوست: أميركا قد تصنف الحوثيين جماعة إرهابية