بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

كورونا مش مزحة... فتك بغدير رغم معاناتها

«كورونا» لم يرحم طفلة بحالة غدير
حجم الخط

النبطية – سامر وهبي: 

غدير محمد رمال، وُلِدَتْ في 22 تشرين الثاني 2011، وهي من ذوي الحاجات الخاصة، جسمها لا ينمو ولا تتكلم ولا تتحرك أبداُ منذ 9 سنوات ..

وحيدة والديها، ومن بلدة الدوير الجنوبية، عانوا من اجل علاجها الكثير، لكن لا أمل بأي علاج، بقيت غدير (9 سنوات) طريحة الفراش، لا حس ولا حركة، سوى ان براءتها وطفولتها ضاعفت من ايمان ومحبة والديها بها، وتعلقهما بها اكثر فأكثر.

غدير، التي لا تتحرك ولا تعرف ضوء الشمس، ولا نسمات الشجر، ولا ادراك لديها لما هي الطابة، ولا اللعبة، ولا الاصدقاء بسبب حالتها الصعبة جدا، أظهرت نتيجة فحص PCR اصابتها بفيروس كورونا اي ان النتيجة إيجابية. 

خبر زاد من معاناتها معاناة، وولّد صدمة لأهلها صدمة، كيف أُصيبت وهي لا تعرف سوى جدران غرفتها منذ ولادتها، منذ 9 سنوات؟، فتم نقل غدير الى قسم كورونا في احدى مستشفيات منطقة النبطية، الى حيث والدتها تعمل ممرضة منذ سنوات، هنا تتجسد كل معاني الانسانية والامومة معا، دور الام ودور الممرضة وما بينهما قلب مكسور، ويحترق لوعة ...

الام، والممرضة، والمتلوّعة نجوى رمال، والدة غدير، اختصرت معاناة «قلب أم» بكلمات مؤثرة جدا، نشرتها على صفحتها على الفيس بوك: «فيقوو  يا ناس واحموو حالكم واهلكم قبل ما تخسرو حدا غالي على قلبكم»، ومما كتبته نجوى رمال: «صباح المعاناة.

 صباح لم اعرف مثيل له في حياتي رغم كل ما عشت من مآسي. نعم انني ممرضة ومر عليي الكثير ولكن هذا الشعور اصعب ما مررت به.

اجد نفسي في محيط مغلق وسط اصوات المرضى وصراخهم وطلب الاستنجاد من حولهم لا يستطيعون التنفس ويخافون من الاختناق والخوف يملي قلوبهم من فقدان الحياة في اي لحظة. في غرفة ابوابها مقفلة مع ابنتي المصابة ولا حيلة لي بمساعدتها والتخفيف عنها سوى الطعام والدواء. وقلبي يحترق عليها وعلى المصابين بجانبنا.

احاول من وقت لآخر ان ارد على صراخ المصابين واحاول تهدئتهم من غرفتي واعطاء المعنويات رغم ضعفي ومعاناتي. يحترق داخلي ويعتصر قلبي وليس باليد حيلة. يا رب اتمنى الشفاء للجميع ولابنتي والتخفيف عنهم .. 

غدير تحتاج الى دعاء كل انسان، تطلب ان ينتبه الجميع الى انفسهم واولادهم، كورونا مش مزحة، لا تتهاونوا بالاجراءات المطلوبة، لا تدفعوا انفسكم لتسمعوا معاناة المرضى في المستشفيات».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020