بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

ما لا تعرفه عن التَوَهُّم المَرَضي

حجم الخط

يتمثل التوهم المرضي في شعور الشخص بأنه مريض طوال الوقت. ويعتبر التوهم حالة نفسية تتطلب الكثير من الدعم. لذلك نتطرق في هذا التقرير لعوارض التوهم النفسي وسبل علاجه.

وفي تقريره الذي نشرته مجلة «ميخور كون سالود» الإسبانية، قال ليوناردو بيولاتو إن التوهم المرضي يُعرف أيضا باسم الاضطراب جسدي الشكل. ويجعل هذا المرض النفسي الشخص يتوهم باستمرار أنه مصاب بأمراض خطيرة للغاية، أو أنه سيُصاب بها مستقبلا، كما يجعله يشعر بقلق مبالغ فيه إزاء حالته صحته.

وفي التوهم المرضي، يكثف المريض من القيام بالاستشارات الطبية لأنه يعتقد حتما أنه مصاب بمرض خطير لم يكتشفه أي شخص بعد.

كيف يتكون التوهم المرضي لدى الإنسان؟

أورد الكاتب أن شخصية مريض التوهم المرضي تُعرف ببعض الخصائص والأعراض الشائعة، ولعل هاجس الجسد يعد أبرز هذه الخصائص، حيث يفحص المريض جسده باستمرار بحثا عن علامات الأمراض الخطيرة. بالإضافة إلى ذلك، يهتم المريض بسماع الأخبار والمعلومات الصحية.

وعادة ما يتحقق هؤلاء الأشخاص من الأخبار المتعلقة بالقضايا الصحية ويبحثون عن الصلة بينها وبين حالاتهم الخاصة. كما يعتقد هؤلاء الأشخاص أن أي تفش أو وباء أو زيادة في انتشار المرض، من المرجح أن يشملهم.

وأشار الكاتب إلى أن مصابي التوهم المرضي عادة ما يعبرون عن الأعراض الوهمية خلال محادثاتهم من الآخرين والتأكيد على الدراسات والاستشارات التي ينبغي القيام بها واحتمال الإصابة بأحد الأمراض الخطيرة وآثاره على صحة الإنسان.

وعلى الرغم من أن التوهم المرضي لا يعتبر شكلا من أشكال اضطراب القلق، فإنه يرتبط كثيرا بالأشخاص القلقين.

وأردف الكاتب أن هؤلاء الأشخاص يعيشون في حالة من الترقب المحتمل لحدة المرض الذي قد يعانون منه في المستقبل. فضلا عن ذلك، يفرط مصابو التوهم المرضي من القيام بالزيارات الطبية ويميلون إلى تغيير الطبيب المعالج بشكل متكرر.

وعموما، يبحث هؤلاء الأشخاص عن طبيب يؤكد تشخيص المرض الذين قاموا به ذاتيا. من ناحية أخرى، يفقد مصابو التوهم المرضي حياتهم الاجتماعية، حيث يجعلهم التوهم يعتزلون الأنشطة الاجتماعية والحضور في لقاءات العائلة والأصدقاء.

عواقب

أشار الكاتب إلى أن التوهم المرضي يمكن أن يخلف العديد من العواقب الصحية والنفسية أيضا كسائر الأمراض الأخرى. وفي هذا الصدد، يمكن أن يتحدث المريض عن وهم الأخطاء الطبية التي تعرض لها أفراد الأسرة المقربون، لذلك يلازمهم الشعور بأن الطبيب يمكن أن يخطئ دائما ولا يتمكن من تشخيص المرض الخطير.

وأضاف الكاتب أن البيئة الأسرية تشكل عاملا من عوامل الإصابة بمرض التوهم المرضي. ففي بعض العائلات، يتلقى الطفل الكثير من التعليمات حول أعراض الأمراض الخطيرة وعواقبها التي يمكن أن يصاب بها.

علاوة على ذلك، تتفاعل بعض الأسر بشكل مبالغ فيه مع بعض علامات الأمراض الشائعة. وفي الواقع، تلعب البيئة الأسرية والاجتماعية دورا مهما في جعل الناس يصدقون معتقدات خاطئة حول الصحة.

العلاج

أفاد الكاتب بأن العلاجات السلوكية المعرفية تعد من بين العلاجات الأكثر فعالية التي يمكن أن تساعد الشخص على التخلص من الأوهام حول حالته الصحية. وبطبيعة الحال، ينبغي أن يشرف على هذه العلاجات محترفون ومدربون من ذوي الخبرة في هذا المجال. ويهدف العلاج إلى أن يصبح الشخص قادرا على تحرير نفسه من الكرب الناجم عن الهوس بالمرض وأن يتوقف عن تصديقه تماما. لذلك، من الضروري أن يغير الشخص المصاب بالوهم المرضي روتينه اليومي الذي كان يتمحور أساسا حول إمكانية الإصابة بالمرض.

وأوضح الكاتب أن العلاجات السلوكية الإدراكية تحاول أن تجعل المريض يحد من القيام بالاستشارات الطبية وألا يتكلم طوال الوقت عن المرض. ويمكن أن يحقق هذا العلاج نتائج إيجابية في حال تكاتف كل الجهود لتخليص الشخص من هذه الأوهام وخاصة محيطه المقرب منه، ولعل التقرب أكثر من الأشخاص القريبين من محيطنا يعد أفضل طرق العلاج.

(وكالات)



أخبار ذات صلة

وصول 5 نواب فقط إلى مجلس النواب لغاية الآن
المصارف فتحت أبوابها في مختلف المناطق اللبنانية
مكتب الوزير باسيل ينفي نفيا قاطعا كل ما تردد عن [...]