بيروت - لبنان 2020/02/26 م الموافق 1441/07/02 هـ

هذا هو مصدر فيروس كورونا في الصين

حجم الخط

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا أعده ستيفن لي مايرز، يتحدث فيه عن انتشار فيروس كورونا القاتل من مدينة ووهان إلى مناطق أخرى من الصين والعالم.

ويشير التقرير، إلى أن الباحثين العلميين ربطوا بين انتشار فيروس كورونا القاتل من مدينة ووهان إلى مناطق أخرى من الصين والعالم ببيع الحيوانات البرية في الأسواق التي قالوا إنها بمثابة الحاضنة للأمراض الجديدة.

ويقول مايرز إن السوق العادية في الصين تحتوي على محلات لبيع الخضروات والفواكه ولحم البقر والخنزير والخرفان والدجاج منتوف الريش والسلطعون الحي والسمك الذي يسبح في الصهاريج، مشيرا إلى أنه في بعض الأسواق تباع أشياء أخرى، مثل الثعابين والسلاحف وسيكادا والخنازير البرية وجرذان الخيزران والغرير والقنافذ، فيما تبيع أسواق أخرى حيوانات مفترسة، مثل القطط الآسيوية والذئاب الصغيرة.

وتفيد الصحيفة بأن الأسواق هي أهم مظهر للحياة في المدن الصينية، وأصبحت للمرة الثانية منذ عقدين مصدرا لوباء أثار الخوف، وأتعب بيروقراطية الحزب الشيوعي، وكشف عن المخاطر الوبائية التي يمكن أن تنتشر من الأماكن التي تمتزج فيها الحياة البرية مع البشر.

وينقل الكاتب عن عالم الأحياء ونائب رئيس البحث في «إيكوهيلث ألايانس»، وهي منظمة غير ربحية تابعت انتشار الأوبئة، كيفن جي أوليفال، قوله: «هنا تشاهد ظهور أمراض جديدة لم تمر على الناس من قبل».

وتستدرك الصحيفة بأنه رغم عدم تحديد الأسباب ومسار المرض، إلا أن المسؤولين الحكوميين والباحثين العلميين يرون أن الطبيعة المعدية تتشابه بقدر عال مع انتشار وباء سارز، أو أعراض ضيق التنفس الحاد الذي ظهر عام ٢٠٠٢، وقتل٨٠٠ شخص، وأصاب آلافا حول العالم.

وينوه التقرير بأن الحكومة الصينية تحاول اليوم احتواء الغضب الشعبي حول انتشار الوباء، وتواجه مطالب متزايدة لتنظيم مبيعات الحيوانات المفترسة والبرية، وتساؤلات أخرى حول عدم تغير الوضع منذ ١٧ عاما بعد اندلاع وباء سارز.

ويذكر مايرز أنه تم تتبع مصدر هذا المرض إلى فيروس كورونا الذي انتقل من خفافيش إلى قطط آسيوية (بالم سيفتز) التي يقبل الناس على أكلها في جنوب الصين، ومن ثم إلى البشر الذين يتاجرون بالحيوانات البرية والمفترسة، مشيرا إلى أنه بحسب المسؤولين فقد انطلق هذا الفيروس الجديد من الخفافيش، لحيوان من فئة الثدييات لم تحدد بعد هويته.

وتفيد الصحيفة بأن انتشار الوباء الجديد أدى إلى دعوات من داخل الصين وخارجها لتنظيم عمليات بيع هذه الحيوانات.

ويشير التقرير إلى أنه بعد تحديد سوق هونان لبيع الفواكه البحرية بالجملة في ووهان بصفته مصدرا للوباء في كانون الأول، فإن السلطات قامت بإغلاقه على الفور، إلا أنه من غير المعلوم ماذا حدث للحيوانات التي كانت معروضة للبيع فيه، مستدركة بأن السلطات لم تعلن سوى الأسبوع الماضي عن منع بيع الحيوانات البرية في كامل الولاية، وتبعتها ولايتا هينان ومنغوليا الداخلية، وفرضت السلطات فيهما حظرا على بيع هذه الحيوانات.

ويلفت مايرز إلى أن ثلاث وكالات وطنية أعلنت عن إجراءات صارمة ومنع نقل الحيوانات المرتبطة بفيروس كورونا على مستوى البلاد، وخصت الوكالات الغرير وجرذان الخيزران، التي كانت تباع في سوق ووهان.

ويشير الكاتب إلى أن ١٩ باحثا علميا صينيا دعوا الحكومة لعمل المزيد من أجل تنظيم هذه التجارة، وطلبوا من الناس التوقف عن أكل الحيوانات المفترسة، لافتا إلى أن جمعية حماية الحياة البرية في نيويورك دعت إلى حظر دولي على بيع الحيوانات البرية، خاصة في الأسواق الصينية، وأشارت إلى أن الوباء الجديد يثبت خطرها على الصحة. 

فالحيوانات بديلا ومصدرا للبروتين والدخل، خاصة في المناطق الفقيرة.

وذكر تقرير نشرته وكالة أنباء «جينهاو» أن تربية جرذان الخيزران تساعد على إخراج الناس من الفقر في قوانغشي، في جنوب البلاد.

ويورد التقرير عن والتزر، قوله إن المشكلة في بيع بعض الحيوانات بطريقة قانونية هو الخط الغامض بين الحيوانات التي يتم تربيتها في مزارع وتلك التي يتم صيدها في البرية، التي عاشت مع الفيروسات لفترة طويلة ودون أي تواصل مع البشر، وأضاف: «إنها خطر على الصحة العامة، ليس فقط في الصين، ولكن في كل مكان». 

وتنقل الصحيفة عن رئيس منظمة العاصمة للرفق بالحيوانات في بكين، قين جياونا، قوله إن التجارة «تدفعها المصالح»، وهناك كثيرون يتربحون من تجارة الحيوانات البرية. 

وبحسب التقرير، فإن السلطات الصينية منعت التجارة بالحيوانات المهددة بخطر الانقراض مثل بانغولين، إلا أن الإدارة الوطنية الصينية للغابات والمناطق الخضراء تسمح للسكان بتربية ٥٤ نوعا من الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف، بما فيها فطر المسك والسنجاب والنعام والإيموس وأم أربع وأربعين.

وتورد الصحيفة نقلا عن مدونة على «ويتشات»، قولها إن السلطات الصحية في ووهان قامت بزيارة السوق في أيلول ٢٠١٩، وقام المفتشون الصحيون بتفتيش سبعة محلات تبيع الضفادع والثعابين والقنافذ، لديها كلها رخص لبيع الحيوانات البرية، ولم يتم توجيه أي مخالفات صحية.

وتختم «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى أنه رغم الحظر على بيع هذه الحيوانات بعد انتشار الوباء، إلا أن قناة «أي – كيبل نيوز» في هونغ كونغ وجدت أن عددا من الحيوانات لا تزال تباع في سوق كينغ يوان في ولاية غوانغ دونغ، وهي الولاية التي نشأ منها فيروس سارز.

(وكالات)



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 26-2-2020
الحراك أمام المحكمة العسكرية لإطلاق الموقوفين (تصوير: طلال سلمان)
نصائح الصندوق: كلام بكلام يصدم «حكومة المواجهة»!
تحييد لبنان هو المفتاح لفك طوق العزلة