بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

٩٠٠ ألف نازح من إدلب.. وتعزيزات تركية على وقع تعثر المفاوضات

صورة جوية لحجم الدمار الهائل في حلب (أ ف ب)
حجم الخط

واصلت قوات النظام السوري امس تقدمها في شمال غرب البلاد، بالتزامن مع موجة نزوح ضخمة تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة بعد فرار قرابة 900 ألف شخص من المنطقة بسبب التصعيد ووسط موجة برد قارس.

وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية عدّة من تداعيات الوضع الكارثي خصوصاً على الأطفال في منطقة تؤوي أساساً ثلاثة ملايين شخص نحو نصفهم من النازحين.

وقالت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليه  «لم يعد هناك وجود لملاذ آمن. 

ومع تواصل هجوم (القوات) الحكومية والزجّ بالناس باتّجاه جيوب أصغر وأصغر، أخشى أن مزيداً من الناس سيقتلون».

وفي كانون الأول، بدأت قوات النظام بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً. 

وتركزت العمليات بداية على ريف إدلب الجنوبي ثم على ريف حلب الغربي المجاور.

ودفع التصعيد منذ ذلك الحين بنحو 900 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، للفرار، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة الإثنين.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون «فرّ حوالى 43 ألف شخص خلال الأيام الأربعة الأخيرة فقط من غرب حلب».

وتزداد معاناة النازحين مع انخفاض حاد في درجات الحرارة.

ولجأ الجزء الأكبر منهم إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية في شمال إدلب، لم يجد كثر خيما تؤويهم أو حتى منازل للإيجار، واضطروا إلى البقاء في العراء أو في سياراتهم أو في أبنية مهجورة قيد الإنشاء وفي مدارس وحتى جوامع.

وقال مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية مارك لوكوك «المخيمات تضيق بهم. الامهات يشعلن البلاستيك لتدفئة اولادهن ويموت رضع وأطفال من شدة البرد».

وأشار إلى أن العنف في شمال غرب سوريا لا يفرق «بين منشأت صحية او سكنية او مدارس وجوامع وأسواق»، مشدداً على أنه «لا يمكن تفادي أكبر قصة رعب إنسانية في القرن الحادي والعشرين سوى في حال تغلب أعضاء مجلس الأمن الدولي، وأصحاب النفوذ، على مصالحهم الشخصية» وجعلوا من الوضع الإنساني أولوية لهم.

وأضاف أن الحل الوحيد هو وقف لإطلاق النار.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية امس أنه من أصل 550 منشأة صحية في شمال غرب سوريا، لا يزال نحو النصف فقط في الخدمة. وقد طاول القصف عشرات من المنشأت الصحية خلال الأسابيع الماضية.

وحذر مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن «الأطفال هم الأكثر عرضة لإنخفاض في درجات الحرارة او مشاكل في التنفس بسبب عدم توافر الملجأ واضطرار كثيرين للنوم في العراء».

وقالت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسانإن ما يقرب من 300 مدني قتلوا في هجمات في شمال غرب سوريا هذا العام مشيرة إلى 93 بالمئة من هؤلاء راحوا ضحية ضربات نفذتها الحكومة السورية وحليفتها روسيا.

وأدانت باشليه في بيان عبرت فيه عن ”الفزع من حجم الأزمة الإنسانية" الضربات المباشرة أو قرب مخيمات النازحين والمنشآت الطبية والتعليمية بما في ذلك مستشفيان. 

وقالت باشليه من قبل إن ضربات كتلك قد تصل إلى حد جرائم الحرب.

وتوفي سبعة أطفال، بينهم طفل رضيع لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، جراء درجات الحرارة المتدنية والأوضاع الإنسانية «المروعة» في المخيمات، وفق ما أفادت منظمة «سايف ذي شيلدرن» امس.

وقال سونيا كوش من المنظمة «نخشى أن ترتفع الحصيلة نتيجة الأوضاع غير الإنسانية تماماً التي يجد النساء والأطفال أنفسهم فيها، وسط درجات حرارة تحت الصفر، ومن دون سقف فوق رؤوسهم أو ثياب» شتوية تدفئهم.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن التصعيد أسفر عن «تشرّد ما يزيد على 500 ألف طفل».

ونقلت المنظمة في بيان عن نازحة عرفت عنها باسم نادية قولها «لديّ طفل مريض جدّا (..) إن مات طفلي، فكل ما يمكنني أن أفعله من أجله هو دفنه «.

وخلال أسابيع، سيطرت قوات النظام على مناطق واسعة جنوب إدلب وغرب حلب، وتمكنت من تحقيق هدف طال إنتظاره بسيطرتها على كامل الطريق الدولي «إم 5» الذي يصل مدينة حلب بدمشق.

وقبل يومين، حققت قوات النظام هدفاً آخر باستعادتها كافة المناطق المحيطة بمدينة حلب، ثاني أبرز المدن السورية وتمكنت بذلك من إبعاد هيئة تحرير الشام والفصائل عنها لضمان أمنها من القذائف التي طالما استهدفتها.

إلا أن هذا التقدم لا يعني انتهاء العمليات العسكرية بالنسبة لدمشق، إذ قال الرئيس السوري بشار الأسد الإثنين إن «معركة تحرير ريف حلب وإدلب مستمرة بغض النظر عن بعض الفقاعات الصوتية الفارغة الآتية من الشمال» في إشارة إلى التحذيرات التركية لقوات النظام بوقف تقدمها.

وتركز قوات النظام عملياتها حالياً في ريف حلب الغربي، الذي تستهدفه غارات عنيفة تشنها الطائرات الحربية الروسية، وفق ما أورد المرصد.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن قوات النظام «تتقدم باتجاه جبل الشيخ بركات» الذي يطل على ما تبقى من مناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل في غرب حلب، كما على مناطق واسعة قرب الحدود التركية في شمال إدلب تنتشر فيها مخيمات النازحين.

وقُتل عنصر في الحرس الثوري الإيراني بقصف في محافظة حلب السورية ، بحسب ما أعلنت وكالة «فارس» الإخبارية.

وذكرت الوكالة المقرّبة من المحافظين المتشددين في إيران أن «حمید رضا بابل خاني (...) استشهد هذا الصباح بضربة صاروخية».

وفي انقرة، صرح المتحدث باسم الرئيس التركي ان المفاوضات بين انقرة وموسكو حول العنف المتصاعد في شمال غرب سوريا «لم تتوصل الى نتيجة مرضية»، لكنه اضاف ان المحادثات مستمرة.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية  إن تركيا سترسل مزيدا من القوات إلى منطقة إدلب السورية وسترد بالمثل على أي هجوم لقوات الحكومة السورية هناك، وذلك رغم استمرار محادثات أنقرة مع موسكو حول الوضع في المنطقة.

والتقى وفد تركي بآخر روسي في ثاني أيام محادثات في موسكو دون التوصل إلي اتفاق على ما يبدو بشأن إدلب حيث أدى هجوم بدأته القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك ونزوح جماعي للمدنيين.

وقال كالين للصحفيين في أنقرة «سنواصل نشر وتحصين القوات في المنطقة لضمان سلامة المنطقة (إدلب) والمدنيين هناك».

(ا.ف.ب-رويترز) 







أخبار ذات صلة

زمن «كورونا» يكشف عن «قراصنة القرن الحادي والعشرين»
وزارة العمل: تمديد تعليق المهل المحددة للمعاملات حتى 30 حزيران
انتهاء جلسة المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا