بيروت - لبنان 2019/11/14 م الموافق 1441/03/16 هـ

إحتجاجات العراق تدخُل أسبوعها الثالث دون حَلّ في الأُفق

شبان متظاهرون في مواجهة قوات الأمن على جسر الشهداء في بغداد (أ ف ب)
حجم الخط

احتشد آلاف المتظاهرين في العراق أمس ليوم الجمعة الثالث على التوالي من الحراك الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية، مؤكدين ثباتهم في تحركهم الذي بدأ يطال البنية التحتية الحيوية للبلاد في ظل عدم وجود بوادر حل في الأفق.

وفيما يصرُّ المتظاهرون على إسقاط الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة وسط موقف أميركي يدعو الى حماية المتظاهرين الذين يتعرّضون للقتل بالرصاص الحي قال الجيش العراقي في بيان إن 17 صاروخا سقطت قرب قاعدة عسكرية تستضيف قوات أميركية في شمال البلاد أمس لكن لم تقع إصابات أو أضرار مادية كبيرة.

وقال مصدر أمني إن الصواريخ سقطت قرب قاعدة القيارة العسكرية.

ولم يذكر البيان أو المصدر الجهة التي يُعتقد أنها نفذت الهجوم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها.

واندلعت أمس الاشتباكات مجددا بين قوات الأمن العراقية ومحتجين مناهضين للحكومة في بغداد رغم دعوة للهدوء أطلقها أكبر مرجع شيعي بالبلاد.

وقال مراسلون من «رويترز» إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيّل للدموع وقنابل الصوت على حشود من المحتجين كانوا يضعون خوذات ودروعا في شارع رئيسي بوسط العاصمة مما أدّى إلى تفرّقهم وإصابة بعضهم.

وقال المرجع علي السيستاني، إن قوات الأمن مسؤولة عن أي تصعيد في العنف وحث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت.

وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء «المحافظة على سلمية الاحتجاجات بمختلف أشكالها تحظى بأهمية كبيرة، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنّبوا استخدام العنف لا سيما العنف المفرط في التعامل مع المحتجين السلميين فإنه لا مسوغ له ويؤدي إلى عواقب وخيمة».

ولم تهدئ كلمات السيستاني المحتجين الذين ينظر بعضهم لرجل الدين الشيعي باعتباره جزءا من النظام السياسي والديني الذي يرونه سببا في معاناة الكثير من العراقيين.

وقالت امرأة تشارك في احتجاج ببغداد، قُتل ابنها في اشتباكات وقعت مؤخرا «خطاب المرجعية لا يفيد ولا يضر. هما عم يرمون علينا ويقتلون والمرجعية تقولنا سلمية... يقولنا احنا واقفين معكم استمروا.. وما سوى شيء».

وأضافت المرأة التي عرّفت نفسها بأم الشهيد «أنا أم لطالب، أخذوا حياته».

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان أمس أن الرصاص الحي لا يزال يستخدم في التصدي للاحتجاجات، بل إن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُلقى مباشرة على المحتجين بدلا من قذفها فوقهم تسببت في مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا.

وعرض أطباء في مستشفيات على «رويترز» صورا بالأشعة لعبوات غاز مسيّل للدموع وقد اخترقت جماجم محتجين.

وحذّر السيستاني من وجود «أطراف وجهات داخلية وخارجية... قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض أهدافها». ولم يذكر تفاصيل.

وأضاف «إن أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يُتفق عليها، تنفذ في مدة زمنية محددة، فتضع حدا لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز مزيد المماطلة والتسويف في هذا المجال، لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد».

وقال أحد شيوخ عشائر الناصرية (300 كلم جنوب بغداد) الذي وصل إلى العاصمة للتظاهر أمس، أول أيام العطلة الأسبوعية، في ساحة التحرير حيث أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي «لقد قدّمنا دماء أبناء عشائرنا، ولن نتوقف حتى استقالة الحكومة».

وقتل أمس الأول 13 متظاهراً على الأقل، ستة في بغداد وسبعة في البصرة، بحسب مصادر طبية.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ «إسقاط النظام». 

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المستقل الذي لا يحظى بقاعدة شعبية، فكر أن يستقيل تحت ضغط الشارع، وفق ما يؤكد مسؤولون، قبل أن ينقلب موقفه رأساً على عقب.

ومذاك، كثّف عبد المهدي من بياناته واجتماعاته التي تنقل عبر التلفزيون للقول إن الوقت حان لـ «العودة إلى الحياة الطبيعية» وتنشيط الاقتصاد، خصوصاً في جنوب البلاد الذي شلته حركة العصيان المدني.

وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط والمنفذ البحري الوحيد للبلاد، والتي تعاني من نقص كبير في الخدمات والبنية التحتية، كانت أعمال العنف دامية.

وتجدّدت المواجهات في المدينة، ما أجبر السلطات على إعادة إغلاق ميناء أم قصر الحيوي لاستيراد المواد الغذائية والأدوية، بعد ساعات قليلة من افتتاحه. 

من جهة أخرى، لا يزال وصول الموظفين إلى الدوائر الرسمية والمنشآت النفطية متعذراً بسبب الإضرابات العامة، فيما لا يزال نحو 100 ألف برميل نفطي مخصصة للتصدير عالقة في شمال البلاد لعدم تمكن الشاحنات من الوصول جنوباً.

ورغم أعمال العنف، يؤكد متظاهرون مواصلة احتجاجاتهم في الساحات، وخصوصاً التحرير، حتى تغيير النظام السياسي الذي تأسّس بعد سقوط نظام صدام حسين، وتجديد الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم منذ 16 عاماً.

وقال متظاهر في بغداد «لازم ندخل المنطقة الخضراء ونسقطها»، في إشارة إلى المنطقة التي تضم عددا كبيرا من مؤسسات الدولة.

وأضاف «ثم نعلن ثورة شعبية منها، ضد كل الذين سرقوا منا (...) عادل عبد المهدي وقيس الخزعلي وهادي العامري»، في إشارة إلى رئيس الوزراء وشخصيتين من قوات الحشد الشعبي والساحة السياسية.

وقال مصدر من «الحشد» لـ «فرانس برس» أمس إنّ هذه القوات نشرت تعزيزات بالمئات لحماية المنطقة الخضراء إزاء أي محاولة لاقتحامها من قبل المتظاهرين.

(أ ف ب - رويترز)


أخبار ذات صلة

14-11-2019
كيف نحمي شهادة فخر الثورة...؟
الرئيس عون والشارع المُنتفِض!