بيروت - لبنان 2018/06/22 م الموافق 1439/10/07 هـ

إنطلاق معركة تحرير الحُديدَة وهادي يدعو للحسم

إجتماع لمجلس الأمن اليوم.. والتحالف يُعلِن خطّة مساعدات عاجلة

حجم الخط

أطلقت القوات الموالية للحكومة اليمنية أمس هجوما واسعا بهدف اقتحام مدينة الحديدة والسيطرة عليها، في أكبر عملية عسكرية تشنها هذه القوات ضد المتمردين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات. ومع وصول القوات المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية الى مشارف مطار مدينة الحديدة، تصاعدت ردود الفعل المحذرة من تفاقم الازمة الانسانية بسبب الحرب المحتملة في المدينة والمطالبة باعطاء الجهود السياسية وقتا أطول. 
ويعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا اليوم يبحث فيه الهجوم على الحديدة. 
وياتي الاجتماع بناء على طلب المملكة المتحدة، احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس والتي طلبت امس عقد اجتماع مغلق عند الظهر (16،00 ت غ). 
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في بيان «ادعو جميع الاطراف الى احترام القانون الانساني الدولي واعطاء الأولوية لحماية المدنيين». 
وتمثل السيطرة على مدينة الحديدة في حال تحققت أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين المتهمين بتلقي الدعم من ايران، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015. 
وقال قائد ميداني في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس «حصلنا على الضوء الاخضر (من التحالف) ونتقدم نحو مطار مدينة الحديدة». 
وأكد قادة ميدانيون آخرون انطلاق العملية عند الساعة 13،15 بالتوقيت المحلي (10،15 ت غ). 
وقالوا لمراسل فرانس برس في الجاح على بعد نحو 30 كلم جنوب شرق مدينة الحديدة، ان القوات المدعومة من التحالف باتت على بعد أربعة كيلومترات فقط من مطار المدينة الواقع في جنوبها. 
وقالت مصادر في التحالف لفرانس برس ان الطائرات شنت غارات على مواقع للمتمردين الحوثيين في محيط المدينة تمهيدا للعملية البرية. 
واعلنت الامارات مساء أمس مقتل اربعة من جنودها في اليمن. 
وقالت وكالة الانباء الاماراتية الرسمية في بيان «أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة استشهاد أربعة من جنودها البواسل أثناء تأديتهم واجبهم الوطني في عملية «إعادة الأمل» (...) في اليمن»، من دون ان تحدد تاريخ ومكان مقتلهم. 
في المقابل أعلن المتمردون الحوثيون عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم انهم شنوا عمليات ضد القوات الموالية للحكومة في محافظة الحديدة، بينها «استهداف بارجة». 
وذكرت مصادر طبية في محافظة الحديدة لمراسل فرانس برس ان 22 من المتمردين قتلوا في ال24 ساعة الماضية في غارات شنها التحالف، بينما قتل ثلاثة من القوات الموالية للحكومة في هجوم على موقع قريب من الحدود الجنوبية لمدينة الحديدة. 
وداخل المدينة، أفاد سكان وكالة فرانس برس عبر الهاتف ان الحذر والقلق يسيطران على الاحياء، مشيرين الى انتشار المسلحين المدججين بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة في الشوارع. 
وذكر سكان آخرون عن قيام المتمردين بحفر خنادق، ونشر الدبابات والمدفعية عند اطراف مدينة الحديدة من جميع الاتجاهات. 
وقال ايمن عمر (28 عاما) «هناك حالة من الخوف والقلق»، متحدثا عن «انتشار قناصة على أسطح المنازل ونصب المتاريس على الطرقات». 
وأكد من جهته بسام حسن (35 عاما) «اذا طالت المواجهات بين الطرفين فان الخاسر الوحيد في النهاية هم المدنيون». 
ويعتبر ميناء مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، المدخل الرئيسي للمساعدات الموجهة الى نحو ثمانية ملايين من السكان معظمهم في المناطق الواقعة تحت سلطة المتمردين. لكن التحالف يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية. 
وجاء الهجوم الواسع بعدما انتهت مساء امس مهلة منحتها الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف والتي تقود القوات الموالية للحكومة في محافظة الحديدة، الى الامم المتحدة من أجل التوصل لاتفاق لاخراج المتمردين من مدينة الحديدة. 
لكن مبعوث الامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث أكد امس ان المفاوضات مستمرة. 
وقال في بيان «لدينا اتصالات دائمة مع كل الاطراف المشاركة للتفاوض حول ترتيبات للحديدة تستجيب للمخاوف السياسية والانسانية والامنية لكل الاطراف المعنيين»، داعيا الى «ضبط النفس ومنح فرصة للسلام». 
ودعت منظمة العفو الدولية الى ضمان وصول المساعدات الى السكان رغم الحرب، بينما اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان الحرب ستفاقم الازمة الانسانية في اليمن بشكل «كارثي». 
وفي باريس، دعت وزارة الخارجية الفرنسية إلى «حل سياسي تفاوضي» في اليمن «بما في ذلك في الحديدة».
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا نعت مساء الثلاثاء المفاوضات السياسية لاخراج المتمردين من ميناء الحديدة. 
وقالت في بيان ان «تحرير الميناء يمثل بداية السقوط للحوثيين». 
واعتبر وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه بتويتر ان «تحرير المدينة والميناء سيخلق واقعا جديدا ويعيد الحوثيين الى المفاوضات». 
واعلنت من جهتها ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي عن «خطة شاملة وواسعة النطاق» وضعها التحالف لتسليم المساعدات الإنسانية إلى مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها. 
وقالت في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بإمدادات غذائية وأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني». 
واكد محافظ الحديدة الحسن طاهر لفرانس برس ان السلطة المعترف بها «قادرة على تولي ادارة الميناء»، مضيفا «نريدها حربا خاطفة وسريعة، لكن لا يمكن تحديد الحرب بيومين». 
في المقابل دعا الحوثيون في بيان الى «الضغط باتجاه وقف التصعيد في الساحل الغربي وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات السلام». 
ودعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، امس، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مدعومة بقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللجوء للحسم العسكري لتحرير مدينة وميناء الحديدة، بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية، التي لا يمكن السكوت عليها، جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في اليمن، بحسب ما نقلت وكالة «سبأ» اليمنية للأنباء.
‏‎وقال هادي: «كنّا ولا زلنا نسعى للحل السلمي المستند على المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».
وكانت الحكومة اليمنية الشرعية قد أكدت في بيان رسمي، أنها استنفذت كافة الوسائل السياسية والسلمية لإخراج الميليشيا الحوثية من ميناء الحديدة، وأشارت إلى أن الميليشيا الحوثية دأبت على استغلال ميناء الحديدة كممر لتهريب الأسلحة الإيرانية لإطالة أمد الصراع وقتل أبناء اليمن، حيث بات الميناء منصة لإطلاق الهجمات العسكرية على القوات اليمنية وقوات التحالف، فضلاً عن تهديد حركة الملاحة الدولية عبر تهديد السفن التجارية التي تستخدم مضيق باب المندب.
واشارت إلى أن ميليشيا الحوثي تسيطر على ميناء الحديدة، وتقوم بالاستيلاء على حمولة سفن المساعدات وتمنع وصولها للشعب اليمني، لتقوم بعد ذلك إما ببيعها في السوق السوداء أو الاحتفاظ بها لتوزيعها على مقاتليها، الأمر الذي يحرم مستحقي هذه المساعدات من الاستفادة منها.
وأكدت الحكومة أنها ستقوم بدعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التحرير الكامل لميناء الحديدة بواجبها الوطني تجاه أبناء الحديدة، وستعمل على التخفيف من معاناتهم والعمل على إعادة الحياة الطبيعية لكافة مديريات المحافظة بعد تطهيرها من الحوثيين الإنقلابيين، وستعمل بكامل قدراتها وطاقتها على عودة الحياة إلى الحديدة، بعد أن عملت الميليشيات على تدمير البنية التحتية والمرافق العامة عبر تحويلها إلى ثكنات عسكرية للقتل والدمار، إذ لم تسلم منها المدارس والمستشفيات والمرافق الحكومية التي عاثت فيها نهباً وخراباً.
(أ ف ب)



أخبار ذات صلة

الغزيون يستعدون لـ"جمعة الوفاء للجرحى"
المالكي: تحرير الحُديدة سيضمن تدفّق الأموال إلى اليمن
أرشيفية لطلعة جوية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش
مقاتلات التحالف الدولي تستهدف الجيش السوري