توصل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وتحالف من أحزاب المعارضة وجماعات الاحتجاج إلى اتفاق لتقاسم السلطة لمدة ثلاثة أعوام يعقبها إجراء انتخابات في تطور دفع الآلاف للخروج إلى الشوارع للاحتفال به.
وقال وسيط الاتحاد الأفريقي محمد حسن لبات للصحفيين إن الجانبين، اللذين عقدا محادثات على مدى يومين متتاليين، اتفقا في وقت مبكر من صباح امس على «إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدة ثلاث سنوات أو تزيد قليلا».
وذكر بيان أصدره تجمع المهنيين السودانيين، أكبر جماعة احتجاجية في البلاد، أن الجيش سيتولى السلطة على مدى 21 شهرا الأولى بينما سيتولى المدنيون الحكم خلال 18 شهرا الباقية.
وقال البيان إن المجلس السيادي سيضم خمسة عسكريين وخمسة مدنيين وعضوا إضافيا يتفق عليه الجانبان. وأشار البيان إلى أنه سيتم الانتهاء من الاتفاق الاثنين المقبل.
كما يشمل الاتفاق تشكيل حكومة مدنية سميت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء وعلى إجراء تحقيق دقيق وشفاف ومستقل في مختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة.
واتفق المجلس العسكري والمعارضة على إرجاء تشكيل مجلس تشريعي.
وسبق أن اتفق الطرفان على أن تحالف قوى الحرية والتغيير سيحصل على ثلثي مقاعد المجلس التشريعي قبل أن تفض قوات الأمن اعتصاما أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم في الثالث من حزيران.
وقال شهود لرويترز إنه ما إن ودرت أنباء التوصل للاتفاق حتى عمت الاحتفالات شوارع مدينة أم درمان الواقعة في الجهة المقابلة من الخرطوم عبر نهر النيل.
وخرج آلاف الأشخاص من جميع الأعمار إلى الشوارع وأخذوا يرددون «مدنية! مدنية! مدنية!».
كما خرجت حشود من السودانيين المبتهجين إلى شوارع الخرطوم هاتفين «حكم مدني»، في حين لم يكن هناك وجود للقوات الأمنية في الشوارع.
وكانت الحشود تضرب على علب معدنية وزجاجات مياه بلاستيكية أثناء مسيرتهم في الشوارع الرئيسية في العاصمة مرددين شعارات ثورية.
وعلى موقع «تويتر»، شكك كثيرون بالاتفاق، وعبر البعض عن خيبة أملهم، بينما حاول آخرون أن يكونوا واقعيين. فكتب أحدهم «سياسيا وواقعيا ونظرا لأن الجيش والدعم السريع يمتلكون كل الوقت وكل السلاح و90 في المئة من دعم دول الجوار، لا أعتقد بنجاح حل آخر للتقدم بالنسبة للمدنيين»، معتبرا أن الاتفاق «غير منصف للثورة». ولم تتضح بعد الآليّة التي سيتمّ اعتمادها.
لكن وفقاً للخطّة الانتقاليّة التي أعدّها الوسيطان الإفريقي والإثيوبي، سيرأس «المجلس السيادي» في البداية عسكري لمدّة 18 شهراً على أن يحلّ مكانه لاحقاً مدني حتّى نهاية المرحلة الانتقاليّة.
وقال أحد قادة «قوى إعلان الحرية والتغيير» أحمد الربيع إن المجلس سيكون مؤلفاً من ستة مدنيين بينهم خمسة من التحالف وخمسة عسكريين.
بدورها، أشادت حركة الاحتجاج الرئيسية بالاتفاق.
وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان «اليوم تنتصر ثورتنا وتلوح معالم الفوز الظافر». لكنه تدارك «لن نرضى بغير إنجاز الثورة كاملة غير منقوصة ولن نتراجع عن المطالب».
عربيا، رحبت السعودية مساء أمس بالاتفاق في السودان. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن المملكة ترحب بالاتفاق معبرا عن «تطلع المملكة لأن تشكل هذه الخطوة المهمة بداية لمرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار، بما يلبي تطلعات الأشقاء في السودان».
وأكد المصدر «ثبات موقف المملكة الداعم للسودان وشعبه الشقيق في كل ما يحقق أمنه واستقراره وازدهاره».
كما رحبت مصر والجامعة العربية بالإعلان عن الاتفاق. وقالت الخارجية المصرية في بيان أن هذا الاتفاق يمثل خطوة هامة على طريق تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد، معربةً عن دعمها الكامل لخيارات الشعب السوداني الشقيق مشددة على استمرار قيامها بكل ما يلزم نحو دعم الأشقاء في السودان لتجاوز المرحلة الحالية واستعادة السودان لدوره الهام عربياً وأفريقياً ودولياً.
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن الإمارات تهنئ السودان بعد التوصل لاتفاق بشأن تقاسم السلطة مضيفا أن بلده سيقف مع الخرطوم «في العسر واليسر».
وكتب قرقاش في تغريدة على تويتر «نتمنى أن تشهد المرحلة القادمة تأسيس نظام دستوري راسخ يعزز دور المؤسسات ضمن تكاتف شعبي ووطني واسع».
من جهته، وصف الاتحاد الأوروبي بـ«الاختراق»، الاتفاق الذي تم التوصل إليه في السودان بين العسكريين وقادة الاحتجاج داعيا إلى تشكيل حكومة.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني إن «الاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير في السودان بشأن انتقال مدته ثلاث سنوات بقيادة مدنية، والذي أعلنه الاتحاد الأفريقي، يشكل اختراقا». وأضافت «من المهم أن ينفذ الأطراف الاتفاق الذي تم التوصل إليه بنوايا حسنة، وأن يواصلوا المحادثات حول القضايا العالقة».
(أ ف ب - رويترز)