بيروت - لبنان 2019/01/23 م الموافق 1440/05/17 هـ

الأردن: الكنائس الكاثوليكية تحج إلى "المغطس"

حجم الخط

أحيت الكنائس الكاثوليكية في المملكة، صباح اليوم الجمعة، الحج الوطني والمسيحي إلى موقع معمودية السيد المسيح (المغطس)، على الضفة الشرقية لنهر الأردن، وذلك للسنة التاسعة عشرة على التوالي، منذ افتتاحه في العصر الحديث عام 2000.

وتقدّم المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا بالشكر لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم الذي منح الأراضي كمكرمات سامية لبناء الكنائس في موقع المعمودية، لافتًا أن بناء الكنائس على أرض الأردن هو دليل على الأمن والاستقرار الذي تنعم به المملكة الحبيبة، بالإضافة إلى حفظ الحقوق لجميع مكونات المجتمع.

وأضاف سيادته في المؤتمر الصحفي الذي عقده المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، وأداره الأب د. رفعت بدر: "نتقدّم بالشكر كذلك لكل الذين يعملون ويسهرون على تطوير موقع المعمودية، وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن غازي، رئيس مجلس أمناء موقع المغطس"، معربًا عن أمنيته بأن يشهد الموقع المزيد من الإزدهار والتطور.

وأكد المطران بيتسابالا على أن إحياء الكنائس الكاثوليكية لهذا الحج كل عام هو تأكيد لحقيقة أن الأردن هو أرض مقدسة، مشددًا على أهمية تظافر الجهود بين مختلف المؤسسات، والتعاون فيما بينها لتطوير المواقع الدينية التي تزخر بها المملكة، ومن بين هذه المواقع: المغطس، وجبل نيبو وقلعة مكاور في مادبا، وموقع مار الياس في عجلون. ووجّه المدبر الرسولي دعوة إلى جميع الأصدقاء، لاسيما الكنائس المنتشرة حول العالم، لكي يأتوا ويزوروا الأردن، الأرض المقدسة، كون العام الماضي قد شهد تطورًا ملحوظًا في السياحة الدينية.

وقال: "الأردن هو مثال حيّ وفريد من نوعه لكل المنطقة، في العيش المشترك وللأمن والاستقرار"، مشيرًا إلى إشادة قداسة البابا فرنسيس، والذي زار موقع المعمودية عام 2014، خلال لقائه البعثات الدبلوماسية الممثلة في الكرسي الرسولي، بالأردن كمثال لحسن الضيافة للاجئين والمهجرين". وختم المدبر الرسولي حديثه بتقديم الشكر، باسم البطريركية اللاتينية، لكل من ساهم لبناء كنيسة المعمودية على نهر الأردن، وعلى رأسهم سعادة السيد نديم المعشر، وللمملكة الهنغارية التي قدّمت مساهمة العام الماضي لإكمال مشروع البناء.

من جانبه، عبّر أمين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه عن فخره بأن أصبح الحج إلى المغطس تقليدًا سنويًا لجميع الكنائس، محييًا في هذا السياق الجهود المبذولة على مختلف المستويات كل عام من أجل أن يكون هذا الموقع موئلاً للحجاج، ومكانًا يصلي فيه العابد لله تعالى، ويزور فيه السائح المياه المباركة التي تعمد بها السيد المسيح على يدي القديس يوحنا المعمدان.

وأشار الأمين العام إلى ارتفاع أعداد السياح والحجاج إلى الموقع المسجّل على لائحة التراث العالمي، حوالي 50 بالمئة عما كان في العام الماضي (ليبلغ 144 ألف حاج وسائح)، وهذا دليل على أمن الأردن واستقراره على مختلف الصعد السياسية والأمنية والاجتماعية، داعيًا بأن تُكمل الدول العربية الشقيقة مسيرة الاطمئنان والوئام كي لا تتأثر الحركة السياحية إلى المنطقة بشكل عام، وبأن يُكمل الأردن مسيرته الرائدة والرائعة في أن يكون واحة أمن واستقرار، وواحة أمن وحوار.

هذا وانطلق موكب الحج تتقدمه الفرق الكشفية نحو كنيسة المعمودية، ليترأس المطران بيتسابالا القداس الحاشد في هذه المناسبة، بمشاركة النائب البطريركي المطران وليم الشوملي، والمطران بولس ماركوتسو ورئيس أبرشية الروم الكاثوليك في المملكة المطران جوزف جبارة، والسفير البابوي لدى الاردن المطران البيرتو اورتيجا والمستشار في السفارة البابوية المونسنيور ماورو لالي، وممثلي الكنائس الكاثوليكية، وحضور ستة آلاف مشارك من المؤمنين القادمين من مختلف المحافظات، وشارك فيه عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية.

وعلى وقع الترانيم الدينية رش المدبر الرسولي الحضور بمياه نهر الأردن المباركة. وفي ختام الاحتفال، أشاد المطران شوملي بالجهود الحكومية والأمنية والعيون الساهرة في كل عام، والتعاون القائم بين اللجان الكنسية المشتركة والمشرفة على تنظيم الاحتفال، كمجموعة كشافة ومرشدات مطرانية اللاتينية، والأمانة العامة للشبيبة، وجوقة الترنيم، وخدّام الهيكل، واللجنة الليتورجية، وجمعية الكاريتاس الأردنية. كما قدّم أمين سر البطريركية اللاتينية الأب إبراهيم شوملي، الشكر لكل من شارك وساهم في إنجاح يوم الحج المسيحي والوطني التاسع عشر إلى نهر الأردن، محييًا الأسرة الأردنية الواحدة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.

وبعد القداس، منح الأب د. رفعت بدر والأب سيمون حجازين رتبة المعمودية للطفلة العراقية انيتا ليث لويس، وطفلاً من الفيليبين. وكان أهل الطفلة قد أتوا مهجرين من العراق، وولدت في الأردن منذ خمسة أشهر. وقال الأب بدر إننا في الأردن قد محونا مصطلحات كثيرة مثل الأقليات أو الجاليات، فجميع من يدخل الأرض الأردنية يصبح أخًا وأختًا لنا في الإنسانية، لذلك مع وجود إخوتنا العراقيين والسوريين، فإننا نقدّر جهود الأردن بمختلف مؤسساته للترحيب بكل مجروح بكرامته، ونشيد بجهود الكنائس التي ترحب بالإخوة من كل مكان، وتقدم لهم الخدمة الروحية المناسبة، وبالأخص في المواقع المقدسة، وأهمها المغطس.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-1-2019
أسبوع التأليف: البحث عن جواد عدرا آخر يُنهي أزمة التمثيل؟
برنامج مكثَّف للرئيس الفرنسي في أول زيارة للقاهرة يتخلَّله توقيع [...]