بيروت - لبنان 2019/08/19 م الموافق 1440/12/17 هـ

الإحتلال يستكمل تطويق القدس: هدم منازل الفلسطينيِّين ببلدة «صور باهر»

لحظة تفجير قوات الاحتلال لمنازل فلسطينيين في بلدة صور باهر على مشارف القدس (أ ف ب)
حجم الخط

باشرت قوات الاحتلال الإسرائيلية باكرا صباح أمس هدم وتفجير منازل فلسطينيين تزعم أنها «غير قانونية» الى جنوب القدس الشرقية، وعلى مقربة من السياج الفاصل بين القدس والضفة الغربية المحتلة، في عملية أثارت تنديد فلسطيني وعربي ودولي، وقلق الأمم المتحدة. 

ويهدف الاحتلال الى تشريد العائلات الفلسطينية وتهويد المنطقة لاستكمال التطويق الاستيطاني للقدس من جميع الجهات.

وقام مئات العناصر من الشرطة والقوات الإسرائيلية فجرا بتطويق أربعة مبان على الأقل في منطقة صور باهر الواقعة بين القدس والضفة الغربية، والتي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967. 

وهدمت جرافات اسرائيلية ثلاثة مبان، اثنان منهما عير مكتملين، وفق ما أورد صحافي في وكالة فرانس برس، بعد أن أخلتها من السكان. 

كما منع الصحافيون من الاقتراب من الموقع. وهتف رجل بعد أن أجبر على مغادرة منزله، «أريد أن أموت هنا». 

وقال إسماعيل عبيدية (42 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال ويعيش مع أسرته في أحد المباني التي تم هدمها، لوكالة فرانس برس، «بتنا مشردين ومأوانا الشارع». 

وتقول إسرائيل إن المباني التي تم هدمها بنيت قريبا جدا من السياج الفاصل الذي بدأت بإقامته في العام 2002، بعد الانتفاضة الثانية. 

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل باستخدام الأمن ذريعة لإجبارهم على ترك المنطقة والعمل على التوسع الاستيطاني وفتح الطرق التي تربط بين المستوطنات. 

ويقول الفلسطينيون إن معظم المباني تقع في مناطق خاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو.

وكان السكان تلقوا إشعارا من السلطات الإسرائيلية في 18 حزيران يمهلهم 30 يوما قبل تنفيذ قرار الهدم. 

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن القرار الإسرائيلي يشمل عشرة مبان بعضها قيد الإنشاء وسيتسبب بتشريد 17 شخصا ويؤثر على 350 آخرين. 

ويخشى السكان تعرض 100 مبنى آخر في المنطقة لخطر الهدم في المستقبل القريب. 

واعتبرت السلطة الفلسطينية أمس أن إقدام إسرائيل على هدم منازل فلسطينيين «مجزرة» و»تصعيد خطير»، وقرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس البدء «بوضع آليات» لإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل. 

وقال أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لصحافيين في مقرّ المنظمة في رام الله « قرّر الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية أن تضع القيادة الفلسطينية آليات لإلغاء الاتفاقات بيننا وبين الجانب الإسرائيلي». 

وأعلن عريقات أن الرئيس عباس طلب من ممثل السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة رياض منصور طلب جلسة لمجلس الامن الدولي لبحث قضية هدم المنازل الفلسطينية. 

ودانت الرئاسة الفلسطينية هدم منازل فلسطينيين في حي وادي الحمص بالقرب من مدينة القدس، حسب بيان وزعته الرئاسة على وسائل الاعلام. 

ووصفت الإجراء الإسرائيلي ب» التصعيد الخطير ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل»، واعتبرت أنه «جزء من مخطط تنفيذ ما يُسمى «صفقة القرن» الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية». 

وقالت الرئاسة في بيانها إن» الرئيس محمود عباس يجري اتصالات مع مختلف الأطراف ذات العلاقة لوقف هذه المجزرة الإسرائيلية». 

وقالت السلطة الفلسطينية إن الإجراء الإسرائيلي سيشمل هدم ستة عشر مبنى تضم حوالى مئة شقة سكنية. 

وتحدث عريقات بعد اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشيرا الى أن «الرئيس محمود عباس قال إننا أمام خطوات غير مسبوقة خصوصا أن سلطة الاحتلال تنكرت لكل الاتفاقيات الموقعة». 

وردا على سؤال حول طبيعة هذه الخطوات، قال «ما قاله الرئيس عباس اليوم هو أكثر من بداية». 

وأعلن عريقات كذلك أن القيادة الفلسطينية قررت وقف التعامل مع جهاز المحاكم الإسرائيلية، في ما يخص قضايا مختلف عليها مثل البناء، «باعتبارها اداة لترسيخ الاحتلال». 

وأشار الى أنه تم تكليفه بمتابعة بحث قانونية تحويل هذه القضايا الى المحاكم الفلسطينية. وأعلن عريقات أن وزارة الخارجية الفلسطينية قدمت أمس الى المحكمة الجنائية ملفا كاملا حول هدم منازل الفلسطينيين. 

ودعت منظمة التحرير الفلسطينية مجلس الأمن الى «الانعقاد فوراً» و»تحمل مسؤولياته (...) بوجه جريمة الحرب وعملية التطهير العرقي» التي تمارسها إسرائيل.

ودانت فرنسا عملية الهدم الإسرائيلية. 

وقالت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إنّ «فرنسا تدين هدم الجيش الإسرائيلي لعدد من المباني في حي وادي الحمص الواقع جنوب شرق القدس». 

وشدّد البيان على أنّ «عمليات الهدم في أراض محتلّة تخالف القانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة». 

وأوضحت الوزارة في بيانها أنّ «عمليات الهدم هذه تتمّ لأول مرة في مناطق خاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي تشكّل سابقة خطيرة تقوّض بشكل مباشر حلّ الدولتين».

وأدانت الفصائل الفلسطينية إجراءات سلطات الاحتلال، واعتبرتها جريمة حرب وتطهيرا عرقيا، تستهدف تشريد المواطنين الأصليين أصحاب الأرض.

من جهته طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الاحتلال الإسرائيلي بوقف هدم منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في المقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وتلا المسؤول الأممي بيانا أصدره كل من منسق الأمم المتحدة الشؤون الإنسانية، جيمي ماك جولدريك، ومديرة عمليات الضفة الغربية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جوين لويس،  ورئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، جيمس هينان.

ودعا البيان إلى وقف أعمال الهدم الجماعي في حي صور باهر في القدس. 

وقال المسؤولون الأمميون، في بيانهم، «نتابع عن كثب التطورات في منطقة صور باهر بالقدس حيث يواجه سبعة عشر فلسطينيا، من بينهم تسعة لاجئين فلسطينيين، خطر النزوح، ويخاطر أكثر من 350 آخرين بفقدان ممتلكاتهم ، بسبب اعتزام السلطات الإسرائيلية هدم 10 مبان، بما في ذلك حوالى 70 شقة ، بسبب قربها من الجدار الفاصل في الضفة الغربية».

(أ ف ب)









أخبار ذات صلة

الإنشطار اللبناني بأبشع صوره..
انتشال جثة فتى سوري من تحت الانقاض في إدلب (أ ف ب)
قوّات النظام تدخل خان شيخون وسط معارك عنيفة
طفلة فلسطينية خلال تشييع أحد الشهداء في غزة (أ ف ب)
٣ شهداء في غزة.. واحتجاج أردني بشأن الأقصى