بيروت - لبنان 2019/05/24 م الموافق 1440/09/19 هـ

الحكومة الجزائرية: بوتفليقة أجّل الإنتخابات منعاً لـ «الإنقسام»

المعارضة تدعو لـ «جبهة» ضد بقاء السلطة وتحذِّر من إقحام الجيش

حجم الخط

قال رمطان لعمامرة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الجزائري، أمس أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يؤجل الانتخابات الرئاسية، ما يعني تمديدا واقعيا لولايته، من أجل البقاء في الحكم بل لأن الاقتراع بات مصدر «انقسام» بين الجزائريين.
وقرر بوتفليقة الذي يواجه نظامه منذ 22 شباط حركة احتجاج لا سابق لها اثر اعلانه الترشح لولاية خامسة، الاثنين تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 نيسان وذلك لحين تنظيم «ندوة وطنية» تكلف اجراء اصلاحات في البلاد وصياغة دستور جديد ثم تنظم انتخابات رئاسية تشرف عليها لجنة انتخابية مستقلة.
ودون تحديد تاريخ، عبر لعمامرة في مقابلة مطولة مع الاذاعة الجزائرية، عن أمله بأن تبدأ الندوة أعمالها «باسرع ما يمكن» وان تنهي أعمالها «في أفضل الآجال».
وأضاف لعمامرة الذي عُين الاثنين، أنه بالنسبة للرئيس بوتفليقة «الاولوية المطلقة تتمثل في جمع الجزائريين وتمكينهم من المضي معا في اتجاه مستقبل أفضل (..) والامر لا يتعلق بالبقاء في الحكم لبضعة اسابيع أو بضعة اشهر اضافية».
وأكد لعمامرة وهو دبلوماسي محنك ان بوتفليقة «كان يفضل تنظيم الانتخابات الرئاسية».
وتابع «وهو ازاء الطلب الملح من قسم مهم من الرأي العام دفعه الى اعتبار (..) ان هذه الانتخابات لا يجب ان تتم اذا كانت ستكون سببا في الانقسام والتمزق» بين الجزائريين.
وردا على سؤال عن الجانب «القانوني» او «اللادستوري» للتمديد، قال لعمامرة انه «حتى إذا لم تتم صياغة الأحكام الدستورية صراحة، فإن روح النصوص تشير في جوهرها إلى شرعية الإجراء الذي اتخذه رئيس الجمهورية».
وتابع «ان الامر يتعلق بضمان استقرار المؤسسات وسيرها العادي» اثناء «ورشة تغيير المجتمع واعداد دستور جديد وولادة هذا النظام الجديد».
وقال لعمامرة، إن الحكومة ستنظر في كل الاقتراحات المقدمة من كل أطراف «الحوار» مشددا على أن حل الدولة هو الحوار، وليس هناك وصفة سحرية يمكن وضعها في أية لحظة.
كما أكد أن مواقع التواصل الاجتماعي سيتم أخذها بعين الاعتبار لمعرفة تطلعات الشعب، مشيرا إلى أن الشعب الجزائري طور طريقة تعبيره عن آرائه.
ويتزامن ذلك مع بيان قوى المعارضة الجزائرية الذي دعت فيه إلى لعقد لقاء وطني مفتوح يجمع الجبهة الرافضة لمسلك السلطة، الذي «بات يمثل خطرا على الاستقرار الوطني ووحدة الأمة» وفق تعبيرها.
وقالت المعارضة في بيان لها عقب اجتماعها أمس بمقر جبهة العدالة والتنمية، بالجزائر العاصمة، إن «اللقاء يهدف لإجراء حوار جاد لصياغة المطالب الشعبية ووضع خريطة طريق للانتقال الديمقراطي وبناء نظام حكم جديد بعيدًا عن إملاءات القوى غير الدستورية التي تحكم البلاد»، وفقا لوسائل إعلام محلية.
وعبّرت المعارضة عن «رفضها القوي لأي تدخل أجنبي تحت أي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية» كما استنكرت «سعي السلطة للاستعانة بالخارج للالتفاف على الهبة الشعبية».
وحذرت المعارضة، التي أعلنت مساندتها للحراك الشعبي، من إقحام الجيش الوطني الشعبي في التجاذبات السياسية، حفاظًا على الإجماع الوطني حول المؤسسة العسكرية».
وقال المجتمعون إنهم يرفضون قرارات الرئيس بوتفليقة شكلا ومضمونا لاعتبارها تمديدا للعهدة الرابعة بعد رفض الشعب للخامسة، مؤكدين أن «السلطة لا يمكنها أن تستمر خارج أي ترتيب دستوري ضد الإرادة الشعبية وهي غير مؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية بل أن استمرارها كسلطة فعلية يشكل خطرًا حقيقيا على الاستقرار والأمن الوطنيين» وفقا للبيان الصادر عنهم.
من جهة أخرى اشار الى ان الحكومة الجديدة التي يتولى تشكيلها رئيس الوزراء نور الدين بدوي ستتميز «بتجديد جوهري» وستدخلها «وجوه جديدة» خصوصا «من النساء والشباب».
وأضاف «اذا رغبت شخصيات من المعارضة او المجتمع المدني في الانضمام للحكومة فهم مرحب بهم»، مع اقراره بأنه في ظل «الظرف الحالي» للاحتجاجات «سيكون ربما من الصعب على المعارضة والمجتمع المدني» الانضمام الى الحكومة.
ولم تضعف حركة الاحتجاج ضد بوتفليقة حيث تظاهر مدرسون وطلاب امس ضد ما يعتبرونه تمديدا للولاية الرابعة لبوتفليقة من جهة أخرى يشل اضراب عام بدأ الاحد وسط استجابة متفاوتة بعض المناطق.
وشهد وسط العاصمة الجزائرية، حيث يتم تجاوز منع التظاهر بشكل شبه يومي، امس حركة احتجاج جديدة رغم قرار بوتفليقة عدم الترشح.
وغداة مسيرة لآلاف الطلبة، تظاهر امس أكثر من ألف مدرس وتلميذ معا ضد تمديد ولاية الرئيس، وبشكل أعم «من أجل مستقبل أفضل لأولادنا»، بحسب لافتة رفعوها.
وكتب على لافتة أخرى «تغيرت الأيام، نحن السلطة، أنتم اليأس، ارحلوا».
وبدأ المدرسون في التظاهر بوسط العاصمة قبل أن ينضم اليهم العديد من التلاميذ، بحسب أحد المدرسين.
وقال ادريس المدرس الاربعيني بالعاصمة بعد التقاط صورة مع تلاميذه، بابتسامة كبيرة «التقينا صدفة»».
وأضاف «من المهم بالنسبة الينا نحن الأساتذة أن نشارك في التعبئة (..)الأمر يتعلّق بمستقبل أطفالنا».
وبين الطلاب عدد كبير من تلامذة المدارس الثانوية، وآخرون أصغر سنا في سن الاعدادية.
وتفتح المدارس بشكل متقطع منذ أربعة ايام في الجزائر.
وتظاهر المدرسون في ولايات البلاد ال 48 حيث سجلت مسيرات متفاوتة الحجم، بحسب ما ذكر ايدير عاشور من نقابة «مجلس ثانويات الجزائر».
خارجيا اعتبرت روسيا ما يجري في الجزائر «شأنا داخليا» معربة عن الامل في توصل الجزائريين الى تسوية عبر «الحوار الوطني» تضمن «الاستقرار».
وفي بيان للوزارة قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا «نأمل في أن تتم تسوية المشاكل التي تبرز بشكل بناء ومسؤول عبر الحوار الوطني».
كما أعربت عن الأمل في أن تكون هذه التسوية «موجهة بوضوح نحو ضمان الاستقرار والشروط المواتية لتقدم الجزائر التدريجي على طريق الاصلاحات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية في مصلحة كل شعب الجزائر».
وأضافت في البيان الذي نشر مساء الثلاثاء ردا على سؤال لصحيفة «كومرسنت» الروسية أن روسيا تعتبر الأحداث الحالية «شأنا داخليا لبلد صديق».
بدورها، دعت كندا الجزائر امس إلى تحديد موعد جديد للانتخابات الرئاسية «دون تأخير»، معلنة تاييدها تنظيم «انتخابات ديموقراطية وحرة ونزيهة، واستعداها المساهمة في هذه الجهود»، وفق بيان لوزارة الخارجية.
الى ذلك نفى الديبلوماسي الجزائري السابق الاخضر الابراهيمي امس أن يكون تم تعيينه رئيسا ل «الندوة الوطنية» التي يريد بوتفليقة تكليفها بصياغة دستور جديد قبل تنظيم انتخابات رئاسية، لكن الابراهيمي لم يغلق الباب أمام احتمال أن يرأس هذه الندوة.
وقال ردا على سؤال من القناة الوطنية الجزائرية بشأن تعيينه رئيسا للندوة «هذا كلام فارغ».
وتردد اسم الابراهيمي (85 عاما) لهذا المنصب منذ استقباله مساء الاثنين أمام الكاميرات من الرئيس يوتفليقة.
وأضاف الابراهيمي أنه لا يسعى الى منصب «لكن هذا بلدي. لا يمكن أن أقول لا (في حال اقترح علي لكن) أتمنى أن يجدوا شخصا أفضل مني أمراة أو رجلا».
وقال أنه وجد الرئيس بوتفيلقة (82 عاما) الذي اعتلت صحته منذ اصابته بجلطة دماغية في 2013، في صحة جيدة.
وأوضح متحدثا عن بوتفليقة الذي التقاه غداة عودته من أسبوعين أمضاهما في «فحوصات طبية دورية» بسويسرا، أن «صوته منخفض جدا ولا يصلح لالقاء خطاب عبر التلفزيون ولا على الملأ، لكنه استرجع قدراته الذهنية مئة بالمئة».
وبحسب الابراهيمي الذي يزور كثيرا بوتفليقة وكان دائما يقلل من أهمية مشاكله الصحية، فان الرئيس الجزائري «يحرك يديه وليس رجليه».
وأشاد الابراهيمي الذي كان تولى منصب مبعوث الامم المتحدة لسوريا التي غرقت في الفوضى والحرب منذ 2011، بالطابع السلمي للتظاهرات في الجزائر مضيفا مع ذلك انه «هناك خوف من الانفلات والانزلاق».
وأكد الابراهيمي ان «التغيير الجذري مطلوب والجزائر الآن في منعطف خطير» مضيفا «يجب أن يتم حوار حقيقي (..) والتغيير لا يمكن أن يتم ما بين عشية وضحاها».
(أ ف ب - رويترز)

   

                


أخبار ذات صلة

24-5-2019
جريدة اللواء 24-5-2019
من اعتصام طلاب وطالبات المدارس التي تعنى بشؤون المعوقين في النبطية
التدخُّل يُنهي نقاشات الموازنة في جُمعة الحسم اليوم؟