بيروت - لبنان 2019/08/18 م الموافق 1440/12/16 هـ

السعودية للتصدّي لميليشيات الحوثي: استهداف آرامكو يُهدّد إمدادات النفط

ترامب ينفي إرسال 120 ألف جندي إلى الخليج.. وخبراء دوليون يحققون في «العمليات التخريبية»

الملك سلمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء (واس)
حجم الخط

في حادث إرهابي جديد ينبئ بتصعيد الامور في منطقة الخليج العربي تعرّضت أمس محطّتا ضخ لخط أنابيب رئيسي في السعودية إلى هجوم بطائرات من دون طيار ما أدى الى إيقاف ضخ النفط فيه، وذلك بعد ٣ أيام على تعرض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات «تخريبية» قبالة الامارات. 

وبينما لم تتّضح بعد ملابسات واقعة السفن الاربع، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن أنّهم استهدفوا «منشآت حيوية سعودية» بسبع طائرات من دون طيار. 

من جهته أكد مجلس الوزراء السعودي أن الأعمال الإرهابية التخريبية ضد منشآت حيوية بما في ذلك تلك التي تعرضت لها محطتا الضخ لخط الأنابيب ينبع وتلك التي وقعت مؤخرا في الخليج العربي لا تستهدف المملكة فحسب وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي.

وشدد المجلس في جلسته مساء أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على أهمية التصدي لجميع الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وقال معالي تركي بن عبدالله الشبانة وزير الإعلام السعودي في بيانه لوكالة الأنباء السعودية (واس) عقب الجلسة: إن مجلس الوزراء جدد إدانة المملكة للأعمال التخريبية التي استهدفت يوم الأحد الماضي سفن شحن تجارية مدنية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في خليج عمان مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا الهجوم الإرهابي الذي طال أيضا ناقلتي نفط سعوديتين وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات يشكل تهديدا خطيرا لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وبما ينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وأكد المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي في الحفاظ على سلامة الملاحة البحرية و أمن الناقلات النفطية تحسبا للآثار التي تترتب على أسواق الطاقة وخطورة ذلك على الاقتصاد العالمي. 

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «تعرّضت محطتا ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم من طائرات (...) بدون طيار مفخخة». 

وأضاف «قامت أرامكو السعودية بإيقاف الضخ في خط الأنابيب حيث يجري تقييم الأضرار وإصلاح المحطة لإعادة الخط والضخ إلى وضعه الطبيعي»، مشددا في الوقت ذاته على «استمرار الإنتاج والصادرات السعودية من النفط الخام والمنتجات بدون انقطاع». 

وتقع المحطتان في محافظتي الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض على بعد 220 كلم و380 كلم شرق العاصمة السعودية، وقد حصل الهجوم بين السادسة والسادسة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، وفقا لما نقلته وكالة الانباء السعودية. 

ويبلغ طول خط الانابيب نحو 1200 كلم، ويمر عبره خمسة ملايين برميل نفط يوميا على الأقل، من المنطقة الشرقية الغنية بالخام، إلى المنطقة الغربية على ساحل البحر الاحمر. وحذّر الفالح من ان «هذا العمل الإرهابي والتخريبي، وتلك التي وقعت مؤخرًا في الخليج العربي ضد منشآت حيوية، لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي». 

وشدّد على «أهمية التصدي لكافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك مليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران». 

وكان المتمردون اليمنيون أعلنوا في وقت سابق عبر قناة المسيرة المتحدثة باسمهم عن استهداف «منشآت حيوية سعودية» بسبع طائرات دون طيار، مشيرين إلى ان «هذه العملية العسكرية الواسعة رد على التحالف العربي في اليمن.

ورأى خبراء أنّه في حال تبيّن أي تورط لطهران في هذه الاحداث فإنّها ستكون بمثابة إنذار ايراني الى الولايات المتحدة التي عزّزت تواجدها العسكري مؤخرا في منطقة الخليج. 

لكن طهران نفت أن يكون لها أي دور في هذه العمليات.

وأمس افاد مسؤول إماراتي فرانس برس أن خبراء أميركيين وفرنسيين ونروجيين وسعوديين يشاركون في التحقيق الى جانب الامارات العربية المتحدة في «العمليات التخريبية» في الخليج. 

ولم يحدد المسؤول الذي لم يشأ كشف هويته عدد هؤلاء المحققين، موضحا أن الفريق يضم خبراء من دول هي «حليفة دولية» للامارات

في غضون ذلك نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس تقريرا ذكر أنه يفكر في ارسال 120 ألف جندي لمواجهة أيران، إلا أنه لم يستبعد ارسال «عدد أكبر بكثير» من الجنود في المستقبل. 

وفي إشارة إلى تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بشأن خطط البيت الأبيض لإرسال جنود قال «اعتقد أن هذه أخبار كاذبة»، مضيفا «ولكن هل يمكن أن أفعل ذلك؟ بالتأكيد.

ولكننا لم نخطط لذلك.. آمل أن لا نضطر الى التخطيط لذلك. ولكن إذا فعلنا فنسرسل عدداً أكبر بكثير» من الجنود. 

وذكرت الصحيفة امس الاول أن القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان قدم خطة عسكرية مطورة إلى إدارة ترامب تشمل تصورات بإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط إذا هاجمت إيران قوات أميركية أو سرعت العمل على إنتاج أسلحة نووية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة لم تذكر أسماءهم أن شاناهان قدم الخطة في اجتماع لكبار مساعدي ترامب الأمنيين من بين من حضروا الاجتماع جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي، وجينا هاسبل مديرة وكالة المخابرات المركزية ودان كوتس مدير المخابرات الوطنية وجوزيف دنفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة.

بالمقابل قال المرشد الايراني علي خامنئي امس إنه لن تكون هناك حرب مع الولايات المتحدة مؤكدآ أن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي.

وقال خامنئي خلال استقباله كبار المسؤولين الايرانيين، إن «خيار إيران النهائي هو مقاومة الضغوط الأميركية»، مؤكدا على أن «الحرب الحالية حرب إرادات وإيران ستنتصر في هذه المواجهة».

وجدد خامنئي رفض القيادة الإيرانية التفاوض مع الولايات المتحدة على «ملف إيران النووي».

وأشار خامنئي إلى أن «أميركا ستجبر على التراجع في مواجهة إيران»، وأن «القيادة الإيرانية لن تساوم على منظومتها الصاروخية».

من جهته، قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إن «أفرادا متطرفين» في الحكومة الأميركية يطبقون سياسات خطرة، في خضم حرب كلامية مع واشنطن بشأن العقوبات.

ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية إلى ظريف قوله «خلال هذا الاجتماع كان هناك نقاش عن المخاوف من التصرفات وأعمال التخريب المشبوهة في المنطقة».

وأضاف «وأعلنا أننا توقعنا هذه النوعية من الأفعال بسبب تأجيج التوتر في المنطقة من قبل».

وفي بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن المؤشرات التي تصل إليه من المحادثات مع الولايات المتحدة وإيران تفيد بأن «الأمور ستنتهي على خير» رغم التصعيد الراهن في الحرب الكلامية بين الجانبين.

وقال للصحفيين خلال مؤتمر صحفي إن بغداد تتواصل بشكل منتظم مع طهران وواشنطن وتحاول خفض التوتر.

وأكد متحدث بريطاني باسم التحالف الدولي في العراق وسوريا امس أن مستوى التهديد الذي تشكله الميليشيات الموالية لايران بالنسبة الى القوات الغربية لم يتصاعد، ما يبدو أنه يتنافى مع ما اعلنته إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وقال الجنرال كريس غيكا الذي كان يتحدث الى مسؤولين في البنتاغون من بغداد عبر الدائرة المغلقة «التهديد الذي تمثله القوات الموالية لايران في العراق وسوريا لم يتصاعد». 

وسئل الجنرال البريطاني مرارا عن التناقض الواضح بين ما يقوله وخطاب الادارة الاميركية التي تتحدث عن تهديدات «مقلقة» و»مؤشرات واضحة» الى استعداد ايراني لشن هجمات على مصالح أميركية في المنطقة، فاجاب «ما أقوله إننا نراقب التهديدات بكثير من الانتباه ونجعل اجراءات حماية قواتنا تتكيف» مع ذلك.

الى ذلك أعلنت إسبانيا أن قرار سحب فرقاطة «F-104» (منديز نونيز إف) من المجموعة البحرية القتالية بقيادة حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن، جاء بسبب تغيير واشنطن لمهمة الحاملة الأصلية.

وقالت مارغاريتا روبليس، القائمة بأعمال وزير الدفاع الإسباني: «نحترم هذا القرار (الأميركي)، وعندما تعود (حاملة الطائرات) إلى ما تم التخطيط له مع البحرية الإسبانية، فإننا سنستأنف (الوضع) الطبيعي».

(أ ف ب - رويترز)


أخبار ذات صلة

معلومات أولية عن سقوط صاروخ في باحة بيت في سديروت [...]
سكاي نيوزا: إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة على جنوب [...]
سامي الجميل: يدفع اللبناني يومياً ثمن حسابات قادته الخاطئة فتنتهك [...]