بيروت - لبنان 2019/12/15 م الموافق 1441/04/17 هـ

السودان: «العسكري» والمعارضة يوقّعان وثيقة الإتفاق السياسي

نائب رئيس المجلس العسكري محمد دقلو يصافح زعيم حركة التحالف من أجل الحرية والتغيير أحمد الربيعة بعد إبرام الاتفاق (أ ف ب)
حجم الخط

وقع قادة الاحتجاج في السودان والمجلس العسكري الحاكم امس بالأحرف الأولى على وثيقة الاتفاق السياسي التي تحدد أطر مؤسسات الحكم، وهو مطلب رئيسي للمحتجين منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان الماضي. 

وتخفف هذه الخطوة الكبيرة من المأزق السياسي في السودان، بعد أشهر من الاحتجاجات الحاشدة في ارجاء البلاد التي بدأت ضد البشير واستمرت بعد إطاحة الجيش به لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

 وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن الطرفين وقعا «الإعلان السياسي» بعد محادثات مكثفة ليلا استمرت 10 ساعات في فندق فخم على النيل في الخرطوم لانجاز التفاصيل الأخيرة، وهو جزء من الاتفاق السياسي بين الطرفين، ولا يزال يتبقى الاتفاق على الإعلان الدستوري في الاتفاق. 

وقال نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم محمد حمدان دقلو المعروف أيضا باسم «حميدتي» والذي وقع الوثيقة بالنيابة عن المجلس العسكري، «هذه لحظة تاريخية» للسودان. 

وقال حميدتي في كلمة تلت التوقيع إنّ الاتفاق «يفتح عهدا جديدا وواعدا من الشراكة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مع طلائع وقادة الثورة السودانية المجيدة وشركائنا في قوة الحرية والتغيير».

ويقود حميدتي أيضا قوات الدعم السريع وهي قوات شبه عسكرية واسعة الانتشار والنفوذ ويخشاها الناس على نطاق واسع. 

من جهته قال ابراهيم الأمين نائب رئيس حزب الامة القومي «هناك وثيقتان، الأولى الاتفاق السياسي وتشمل هياكل الحكم والثانية ملحق مكمل لها الوثيقة الدستورية». 

وتابع «تم فجر اليوم(امس) إكمال التفاوض حول الوثيقة الأولى (وهي) الإعلان السياسي وسيتم التوقيع عليها بالاحرف الأولى». 

وقال المبعوث والمفاوض الإثيوبي محمود دردير والدموع في عينيه من شدة التأثر إنّ السودان «بلد عظيم وأصيل يجب أن يخرج من بوتقة الفقر والحصار وسجل ما يسمى بالدول الراعية للإرهاب». وتابع «هذا الشعب العظيم يستحق هذا اليوم التاريخي. هنيئا للسودان وهنيئا لإفريقيا».

ويواصل الجانبان العمل على وثيقة دستورية من المنتظر توقيعها يوم الجمعة.

ويلحظ الاتفاق تشكيل مجلس عسكري مدني مشترك «مجلس سيادي» لقيادة المرحلة الانتقالية التي ستستمر ثلاث سنوات. ويتكون المجلس من 11 عضوا، 6 مدنيين من بينهم 5 من قوى الحرية والتغيير و5 عسكريين. 

وينص الاتفاق الجديد على أن يترأس العسكريون أولا الهيئة الانتقالية لـ21 شهراً، على أن تنتقل الرئاسة الى المدنيين لـ18 شهرا. 

وسيشرف المجلس على تشكيل حكومة مدنية انتقالية ستعمل لثلاث سنين، تجرى بعدها انتخابات عامة. والأربعاء هنّأت السفارة الأميركية في الخرطوم «الشعب السوداني» بالاتفاق ودعت الطرفين إلى مواصلة المحادثات.

 وجاء في تغريدة أطلقها مساعد وزير الخارجية الأميركي المكلف شؤون إفريقيا تيبور نويج «نتطلّع لاستقبال القادة المدنيين الجدد وللعمل مع المؤسسات الجديدة من أجل التصدي للتحديات الملّحة التي تواجه السودان». 

وأحدثَ الاتّفاق اختراقاً في الأزمة السياسيّة التي يشهدها السودان منذ إطاحة البشير في نيسان بعد أشهر من التظاهرات ضدّ حكمه. 

 وقال وسيط الاتحاد الإفريقي محمد الحسن ولد لبات في مؤتمر صحافي «لقد اتفق المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى الحرية والتغيير على اتفاق كبير جدا يشكل خطوة حاسمة في مسار التوافق الشامل بين القوتين». 

وأضاف أن «هذا الاتفاق يفتح عهدا جديدا ويسهل التربة للخطوة التالية وهي دراسة وتنقيح والمصادقة على مرسوم دستور للمرحلة الانتقالية».

ومن المتوقع أن تتضمن جولة المباحثات المقبلة مناقشة مسألة «الحصانة المطلقة» لجنرالات المجلس العسكري الحاكم تجنبهم المحاسبة على أحداث العنف المرتبطة بالتظاهرات.

 وقبل بدء جلسة المفاوضات مساء الثلاثاء، أكّد قياديون في حركة الاحتجاج رفضهم منح جنرالات الجيش «حصانة مطلقة». 

وقال القيادي في حركة الاحتجاج أحمد الربيع، والذي وقع الاتفاق بالنيابة عن المحتجين، في اتصال مع فرانس برس الثلاثاء «نرفض ذلك تماما».

لكنّ الفريق أول شمس الدين كباشي قال إنّ «الحصانة ليست موضوع خلاف» بين الطرفين. وخرج قادة المجلس العسكري من القاعة وسط هتافات الصحافيين وموظفي الفندق «مدنية مدنية»، أحد الشعارات والمطالب الرئيسية لحركة الاحتجاج، حسب ما أفاد صحافي في فرانس برس في المكان. 

وعلى مقربة من مقر توقيع الاتفاق تجمع نحو مئة شخص غالبيتهم نساء ملوّحين بإعلام السودان وهاتفين «مدنية مدنية».   

(ا.ف.ب-رويترز)


أخبار ذات صلة

مكافحة الشغب تطارد المتظاهرين على جسر شارل الحلو
قوات الحكومة الليبية تستعيد السيطرة على عدة تمركزات من قوات [...]
المتظاهرون يطالبون القوى الأمنية بعدم حماية "السياسيين الفاسدين"