بيروت - لبنان 2019/11/22 م الموافق 1441/03/24 هـ

العراقيون يُعلنون «العصيان المدني».. والمتظاهرون يقطعون الطرقات

متظاهر يرتدي كمامة ضد قنابل الغاز ويرفع شارتي النصر في بغداد (أ ف ب)
حجم الخط

واصلت مدارس ومؤسسات حكومية عدة إغلاق أبوابها في بغداد وعدد من المدن الجنوبية امس، أول أيام الأسبوع في العراق الذي يشهد احتجاجات دخلت شهرها الثاني للمطالبة بـ»إسقاط النظام»، وقالت مصادر أمنية وطبية بالعراق إن قوات الأمن قتلت محتجا وأصابت 91 آخرين في بغداد، وأغلق الطرق المؤدية لميناء رئيسي.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول الماضي أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل 257 شخصًا على الأقل، بحسب أرقام رسمية. 

ووسط دعوات الناشطين إلى عصيان مدني، تزايدت المشاركة لتشمل نقابات بينها المعلمين التي أعلنت إضراباً عاماً أدى إلى شلل في معظم المدارس الحكومية في العاصمة والجنوب. 

وفي بغداد، قام متظاهرون بقطع الطرق الرئيسية في أحياء متفرقة بينها مدينة الصدر بسيارات لمنع حركة السير في اليوم الأول من الأسبوع في البلاد. 

وشارك متظاهرون آخرون، بينهم طلاب مدارس وجامعات، بإضراب نقابة المعلمين الذي أُعلن الأسبوع الماضي. بدورها، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والأطباء عن إضراب عام كذلك، دعما للاحتجاجات. 

وفي الكوت، كبرى مدن محافظة واسط جنوب بغداد، قال المتظاهر تحسين ناصر (25 عاما) متحدثا من ساحة التظاهر وسط المدينة  «قررنا قطع الطريق كرسالة إلى الحكومة بأننا سنواصل تظاهراتنا حتى الإعلان عن سقوط النظام وطرد الفاسدين والسارقين». 

وأضاف المتظاهر الذي يعمل في ورشة تصليح للسيارات «نمنع وصول الموظفين الحكوميين فقط إلى عملهم، ونسمح للعاملين في القطاعات الإنسانية»، بينها الطبية والأمنية. 

وفي مسعى لمعالجة الأزمة، تعهّد مسؤولون أبرزهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح القيام بإصلاحات تشمل توفير فرص عمل وإجراء انتخابات مبكرة، لكن ذلك لم يثنِ المتظاهرين عن مواصلة الاحتجاجات. 

وقال المتظاهر محمد علي الأسدي وهو موظف حكومي (40 عاما) متحدثا عند جسر النصر وسط مدينة الناصرية «قررنا إعلان العصيان المدني والتواجد في الساحات والشوارع وقطع الجسور، لأن صبرنا نفذ من وعود وأكاذيب الحكومة بما يسمى إصلاحات».

 وشهدت الناصرية امس عصياناً مدنياً حيث أغلق متظاهرون جسور المدينة الأربعة ما أدى إلى توقف العمل في أغلب المؤسسات الحكومية والمدارس. 

وتابع الأسدي «نرفضها (الوعود) بالكامل ونريد تحقيق هدفنا الأساسي من التظاهرات التي قتل وجرح فيها آلاف الشباب، وهو تغيير النظام وحل جميع السلطات وتشكيل حكومة إنقاذ وطني».

في غضون ذلك، شهدت مدن أخرى في جنوب البلاد إضرابات مماثلة بينها الديوانية (جنوب بغداد) حيث علق المتظاهرون لافتة كبيرة على مبنى مجلس المحافظة كتب عليها «مغلق بأمر الشعب». 

وامتنع العديد من الموظفين عن الذهاب إلى أعمالهم في مدينة الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد، وسط إغلاق لمعظم الدوائر الحكومية.

وفي البصرة، أغنى محافظات البلاد بالنفط وحيث المنفذ البحري الوحيد للبلاد، أغلقت المدراس الحكومية للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات بداية الشهر الماضي. 

كما واصل المحتجون إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي الى ميناء أم قصر، أحد المنافذ البحرية الرئيسية لاستيراد المواد الغذائية والطبية وغيرها، للبلاد. 

وقال مصدر في الميناء  «انسحبت حوالى 12 سفينة بعد انتظار تفريغ حمولتها في الميناء، إلى مكان آخر السبت».

 وقالت مصادر طبية  إن شخصاً واحداً على الأقل قتل وأصيب العشرات خلال مواجهات مع قوات الامن في ساحة التحرير وسط بغداد، المركز الرئيسي للاحتجاجات في العاصمة.

ويمثل الشباب العنصر الرئيسي في الاحتجاجات المتواصلة على مدار الساعة في ساحة التحرير، والتي امتدت الى جسر السنك الموازي لجسر الجمهورية، أحد المنافذ الرئيسية إلى المنطقة الخضراء -- مقر الحكومة العراقية والبرلمان وسفارات أجنبية بينها الأميركية.

 من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع استخدام القوات العراقية لنوعين من القنابل المسيلة للدموع اخترقت جماجم وصدور متظاهرين.

 على الصعيد نفسه، أعربت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان عن قلقها حيال مصير «مخطوفين»، بينهم متظاهرون وصحافيون وكوادر طبية.

وامس أعلنت اللجنة الحكومية لحقوق الإنسان خطف صبا المهداوي، الطبيبة والناشطة، منددة ب»عمليات الاختطاف المنظمة» في حين تم إطلاق سراح ناشطة اخرى. 

وقالت والدة ونشطاء إن صبا تعرضت للخطف على أيدي «رجال مسلحين وملثمين على متن شاحنات صغيرة» أثناء عودتها من ساحة التحرير مساء السبت. 

وقال رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان «هذا عار على المجتمع العراقي بأسره».

من جهته، علق رئيس الوزراء السابق إياد علاوي هازئا من حقيقة أن «أولئك الذين تمكنوا من تحديد موقع أبو بكر البغدادي لا يمكنهم تحديد موقع صبا المهداوي ومعرفة من خطفها». 

ويعتبر كثيرون الطبقة السياسية بأنها تابعة لواحد أو أكثر من حلفاء بغداد ولاسيما الولايات المتحدة وإيران اللتين استخدمتا العراق في حرب بالوكالة من أجل النفوذ في المنطقة.

وقال أحد المحتجين، ويدعى أحمد أبو مريم «ما نريد أحد يتدخل بي بلدنا... لا السعودية لا تركيا لا إيران لا أمريكا. هاذا بلدنا وطلباتنا واضحين».

وقال عبد الرحمن سعد (22 عاما)، وهو طالب قانون موجود في ساحة التحرير منذ تسعة أيام، «طلباتنا إنهاء المحاصصة. شنو يعني تقدم على عمل يسألونك أنت سني ولا شيعي؟ نريد كل الأحزاب ترحل ونستبدلهم بنظام رئاسي».

قال وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني إن استمرار الاحتجاجات أدى إلى تأخير تفريغ العديد من شحنات الأرز والأغذية بميناء أم قصر.

 (أ ف ب- رويترز) 









أخبار ذات صلة

انطلاق مسيرة في هذه الاثناء من الحمرا باتجاه ساحة الشهداء
بكين ترغب باتفاق تجاريّ مع واشنطن.. لكنّها لا تخشى الحرب [...]
مسيرة من جل الديب إلى ساحة الشهداء في العرض المدني [...]