بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

العراق: «الحشد الشعبي» يهدِّد بقمع التظاهرات

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال المؤتمر الصحفي في بغداد (أ ف ب)
حجم الخط

 
أقرت القوات العراقية امس بـ«استخدام مفرط» للقوة في أحد أحياء بغداد خلال الحراك الاحتجاجي الذي شابته أعمال عنف دامية، فيما هددت ميليشيات الحشد الشعبي باستخدام العنف لمنع «أي تمرد أو انقلاب»، حيث أعلن رئيسها فالح الفياض، أمس، أن فصائله «جاهزة للتدخل لمنع أي انقلاب أو تمرد في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك».
وقد لقي ما لا يقل عن 15 شخصا حتفهم في اشتباكات بين قوات الأمن العراقية ومحتجين في حي مدينة الصدر مع امتداد العنف الناجم عن انتفاضة بدأت قبل نحو أسبوع إلى المنطقة الفقيرة الشاسعة في العاصمة بغداد للمرة الأولى.
وبحسب حصيلة رسمية، قتل أكثر من مئة شخص، غالبيتهم من المتظاهرين وجرح أكثر من 6 آلاف آخرين، منذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من الشهر الحالي في بغداد ومدن جنوبية للمطالبة باستقالة الحكومة المتهمة بالفساد.
وبالتزامن، نددت طهران على لسان مرشدها الأعلى علي خامنئي بعملية «تآمر» باءت بالفشل. وبعد ليلة من الفوضى في مدينة الصدر في شرق بغداد حيث قتل 13 شخصاً في الصدامات بين المحتجين وقوات الأمن بحسب مصادر طبية، أقرّت القوات العراقية امس ب”استخدام مفرط للقوة وخارج قواعد الاشتباك المحددة».
وقالت في بيان إنّها «بدأت إجراءات محاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الخاطئة».
وفي تسجيلات مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، كان ممكناً سماع أصوات إطلاق رصاص متواصل، وأحياناً بالسلاح الثقيل، في مدينة الصدر حيث تواجه القوات الأمنية ووسائل الإعلام صعوبات في الوصول إليها.
وتعدّ هذه المنطقة معقلاً لأنصار الزعيم مقتدى الصدر الذي دعا الجمعة إلى استقالة الحكومة.
وكانت السلطات العراقية، التي تتعرض لانتقادات من المدافعين عن حقوق الإنسان، أكدت أنها تتقيد «بالمعايير الدولية»، متهمة «مندسين» و»قناصين مجهولين» بإطلاق النار على المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء.
وقالت منظمة العفو الدولية أمس إنّ اعتراف «القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة هو خطوة أولى يجب أن تترجم على أرض الواقع بهدف كبح تصرفات القوات الأمنية والجيش».
وقالت إنّ الخطوة التالية يجب أن تتمثّل ب»المحاسبة».
من جهتها، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحفاظ على سبل وصول المسعفين إلى الجرحى.
وفي ظل هذه التطورات، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض امس أن فصائله، وغالبيتها شيعية بعضها مقرب من إيران، جاهزة للتدخل لمنع أي «انقلاب أو تمرد» في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.
وقال الفياض خلال مؤتمر صحافي في بغداد إن «هنالك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته»، مؤكداً أن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي، يريد «إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام»، في رد على شعارات المتظاهرين.
وتابع الفياض «نعرف من يقف وراء التظاهرات، ومخطط إسقاط النظام فشل»، مشدداً على أنه «سيكون هناك قصاص لمن أراد السوء بالعراق».
وللمرة الأولى منذ الثلاثاء الماضي، لم يتظاهر المحتجون المطالبون بالتوظيف والخدمات العامة وتغيير الطبقة السياسية، في ساحة التحرير في وسط بغداد.
وكانت الاحتجاجات محصورة فقط في مدينة الصدر ومحيطها، على أطراف العاصمة التي تعد تسعة ملايين نسمة، ولا تزال حتى اليوم من دون شبكة إنترنت.
وامس انتشرت قوات من الشرطة عند أطرافها ولم تسجل أعمال عنف.
وفي أماكن أخرى من بغداد، عادت الحياة تدريجياً الى طبيعتها لكن التوتر لم يهدأ.
وكررت السلطات من إعلاناتها عن تدابير اجتماعية في محاولة لتهدئة غضب المتظاهرين الذين يقولون إن «ليس لديهم ما يخسرونه» في بلد غني بالنفط، حيث يعيش أكثر من شخص من بين كل خمسة تحت خط الفقر.
وفي رد فعله على التطورات في العراق، رأى علي خامنئي أن «الأعداء يسعون للتفرقة بينهما (إيران والعراق)، لكنهم عجزوا ولن يكون لمؤامرتهم أثر».
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أنه ناقش التطورات الأخيرة هاتفياً مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في وقت وصل فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بغداد للقاء مسؤولين.
وجاء في بيان صادر عن مكتب عبد المهدي أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أبلغ رئيس الوزراء في مكالمة هاتفية بأنه يثق في القوات العراقية ويدعم جهود الحكومة في سبيل تعزيز الأمن.
وأضاف البيان ”واستعرض رئيس مجلس الوزراء تطورات الأوضاع الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد رفع حظر التجوال، وأكد سيطرة القوات الأمنية وإعادة الاستقرار".
وأعلن لافروف أن بلاده ستنفذ عقود تورديد الأسلحة إلى العراق.
وأضاف في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره العراقي محمد علي الحكيم، أن الطرفين ناقشا أهمية تعزيز التعاون في مكافحة الارهاب، لافتاً إلى أن أكثر من 100 دبلوماسي عراقي يتدربون في روسيا.
وأشار لافروف إلى أن موسكو مرتاحة حيال تطبيع العلاقات بين بغداد واربيل، مشدداً على أهمية استمرار هذا المسار.
الى ذلك، أعادت إيران امس فتح معبر حدودي مع العراق بعد إغلاقه قبل أيام بطلب من بغداد التي تواجه موجة تظاهرات دامية، وفق ما أكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إسنا.
وأعيد فتح معبر خسروي صباحاً وتوجهت «مجموعة من الزوار المتجهين للمشاركة في إحياء أربعينية الحسين نحو العتبات المقدسة في العراق»، وفق ما أعلن جعفر حيماتي، الذي يرأس لجنة تنسق إحياء مراسم الأربعين في محافظة كرمانشاه الإيرانية.
المصدر: ا.ف.ب + رويترز 


أخبار ذات صلة

الحسن تشكر الدول التي ساهمت باطفاء الحرائق
جنبلاط ينصح باستخدام "الماعز" لتنظيف الأحراج
حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني (AFP)
شقيق روحاني إلى سجن شهير بعد إدانته بقضية فساد