بيروت - لبنان 2019/11/21 م الموافق 1441/03/23 هـ

الملك سلمان وبوتين يعزِّزان التقارب في ملفات المنطقة وسوق النفط

الملك سلمان وبوتين خلال لقائهما في الرياض (واس)
حجم الخط

توجّت السعودية والرياض تقاربهما بالتوقيع رسميا أمس على ميثاق التعاون بين «اوبك» والدول المنتجة خارجها، وعلى مذكرات تفاهم واتفاقيات، وذلك خلال زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حظي خلالها بحفاوة بالغة. 

وجرى تبادل 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات الفضاء والثقافة والسياحة والتجارة والصحة وغيرها، بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وبوتين  ولي العهد السعودي الأمير محمد. 

ووقّع الجانبان رسميا على «ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للنفط»، والذي تم التوصل إليه في تموز الماضي خلال اجتماع في فيينا. 

وتضخ الدول الـ24 المعروفة باسم «اوبك» نصف النفط الخام في العالم. ولمواجهة انهيار أسعار النفط الخام عام 2016 اتّفقت «اوبك» بقيادة السعودية، مع مجموعة من المنتجين من خارجها بزعامة روسيا، على الحد من المعروض في الاسواق. 

وقد وافقت هذه الدول في تموز على أن تمدّد لتسعة أشهر اتفاقا توصّلت اليه في كانون الأول الماضي لتخفيض إجمالي إمدادها بحجم 1،2 مليون برميل يوميا، مقارنة بإنتاجها في تشرين الاول 2018.

وكان الرئيس الروسي قال لدى وصوله إلى الرياض في زيارة هي الثانية له وتستمر ليوم واحد فقط إنّ بلاده مهتمة «بتطوير العلاقات» مع المملكة. 

وقد حظي بوتين باستقبال حار. فبعد وصوله إلى مطار الرياض، تم استقباله بطلقات المدفعية قبل أن ترافق موكبه مجموعة من الخيالة السعوديين الذين حملوا الأعلام الروسية وصولا إلى قصر اليمامة. 

وكان في استقبال بوتين في قصر اليمامة كل من العاهل السعودي وولي العهد الأمير محمد، بحسب مقاطع مصورة بثها التلفزيون السعودي. 

وأجرى بوتين محادثات مع العاهل السعودي ونجله، تركزت على النفط والتطورات في المنطقة التي تشهد توترا متصاعدا بين المملكة وإيران، حليف روسيا. 

وقال الملك سلمان في بداية جلسة المحادثات السعودية - الروسية «نتطلع للعمل (..) دوما في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والسلام ومواجهة التطرف والإرهاب وتعزيز النمو الاقتصادي». 

ووصف الملك سلمان زيارة بوتين بأنها فرصة كبيرة لتوطيد أواصر الصداقة بين بلدينا.

وأضاف أن «الاتفاقيات بين روسيا والسعودية خصوصا في مجال الطاقة ستكون لها آثار إيجابية».

وقال أيضاً «نتطلع للعمل مع روسيا دوما لتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب».

وكان التقارب ملفتا خلال السنوات الأخيرة بين موسكو والرياض، حليفة الولايات المتحدة التقليدية. 

وزار الملك سلمان روسيا في تشرين الأول 2017، في زيارة كانت الأولى من نوعها في تاريخ المملكة. 

من جهته قال الرئيس الروسي إن السعودية تلعب دوراً محورياً في مجموعة العشرين»، مؤكداً أن التنسيق الروسي والسعودي مهم لتأمين الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضاف في كلمة له، خلال زيارته للرياض أن «روسيا تولي اهتماماً خاصاً بتطوير العلاقات الثنائية مع السعودية الممتدة لأكثر من 90 عاماً».

وأكد بوتين أن التبادل التجاري بين روسيا والسعودية ارتفع بمعدل 15% العام الماضي.

وتابع «بدون مشاركة السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة».

وعشية زيارته، أعلن بوتين في مقابلة أجرتها معه قنوات ناطقة بالعربية بينها قناة «العربية»، وتم بثها الأحد «بالطبع، سنعمل مع المملكة العربية السعودية ومع شركائنا وأصدقائنا الآخرين في العالم العربي من أجل تحييد وتقليل محاولات زعزعة استقرار السوق (النفط) إلى الصفر»، مشيدا بعلاقاته «الطيبة مع الملك ومع الأمير ولي العهد». 

من جانبه أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماع مع بوتين أن تعاون السعودية وروسيا في مجال الطاقة سيحقق الاستقرار.

وأضاف «نقدر دعم روسيا لوحدة أراضي اليمن وضرورة الوصول لحل سياسي».

وقال أيضاً «السعودية تتفق مع روسيا على ضرورة التزام جميع الدول بميثاق الأمم المتحدة».

من جانبه قال الرئيس الروسي «أنجزنا آلية لتبادل الاستثمارات بين روسيا والسعودية».

وأضاف «روسيا والسعودية تتعاونان لحل المشكلات في المنطقة والعالم».

وعقد الأمير محمد مع بوتين، جلسة مباحثات رسمية جرى خلالها استعراض أوجه العلاقات السعودية الروسية، ومجالات التعاون الثنائي بين البلدين، وبحث المزيد من الفرص الواعدة بين الجانبين، في شتى المجالات بما فيها التعاون في مجال الطاقة والاستثمارات في البنية التحتية وكذلك التعاون في استقرار أسواق الطاقة بما يحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين.

كما جرى خلال الجلسة، استعراض عدد من المستجدات والتطورات خاصة الأوضاع في الساحة السورية واليمنية، وأهمية مكافحة التطرف والإرهاب والعمل على تجفيف منابعه وذلك بحضور عدد من المسؤولين من البلدين.

إلى ذلك تبادل العاهل السعودي والرئيس الروسي الهدايا على هامش الزيارة.

وقدّم الملك سلمان لوحة بعنوان «عطاء نجد» كهدية تذكارية للرئيس الروسي فيما تسلم الملك من بوتين هدية نادرة، عبارة عن طائر الصقر الأحمر وهو من أندر الصقور في روسيا.

وحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية، يحمل الطائر اسم «ألفا»، وهو من فصيلة الصقور الحمراء النادرة، الموجودة في «كاماتشاتكا»، وهو أحد أقاليم روسيا الاتحادية. وحمل الطائر سابقاً اسم «نجم الشمال»، ولا يوجد سوى بضعة آلاف من هذا الفصيل في العالم.

ومن المتوقع أن يزور بوتين اليوم دولة الامارات العربية. 

(أ ف ب - رويترز - العربية نت)





أخبار ذات صلة

بعد أيام من التعتيم الرقميّ.. إيران تعيد الإنترنت إلى أحد [...]
شماس يضع كتاباً رسمياً بين أيدي التجار..ما محتواه؟
دريان ندّد بالموقف الأميركي: منحاز للأطماع الصهيونية