بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

النظام يتقدّم باتجاه إدلب على أنقاض الهدنة وبغطاء روسي

عائلة سورية تغادر إدلب جراء القصف العنيف على المدنيين (أ ف ب)
حجم الخط

رغم سريان وقف لاطلاق النار بموجب اتفاق روسي-تركي، قتل عشرات المدنيين والمقاتلين منذ أمس الأوب في معارك عنيفة وغارات جوية مستمرة في محافظة إدلب السورية مع سعي قوات النظام للتقدم باتجاه المدينة الاستراتيجية. 

وتُكرر دمشق مراراً نيتها استعادة كامل محافظة إدلب رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس عن «اشتباكات اندلعت قرابة منتصف ليل الأربعاء الخميس جنوب مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، تزامنت مع غارات سورية وروسية كثيفة»، أسفرت عن مقتل «22 عنصراً من الفصائل، غالبيتهم من هيئة تحرير الشام مقابل 17 عنصراً من قوات النظام والمجموعات الموالية لها». 

وتقدمت قوات النظام والميليشيات الداعمة لها وبغطاء جوي روسي، في ريف إدلب شمال شرقي سوريا، بعد عملية برية أطلقتها امس، في خرق جديد لوقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر في المعارضة بأن قوات النظام وحلفائه سيطرت على قريتي أم جريف والحوينة بعد قصف جوي عنيف واشتباكات مع فصائل المعارضة في المنطقة.

وجاءت حصيلة المعارك غداة مقتل 18 مدنياً على الأقل، بينهم طفلان وعنصر من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، جراء غارات شنّتها قوات النظام على مدينة إدلب، استهدفت المنطقة الصناعية وسوق الهال فيها خلال وقت الذروة، بحسب المرصد. 

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس جثثاً متفحمة داخل عدد من السيارات المحترقة في المنطقة الصناعية. 

وصعّدت قوات النظام وحليفتها روسيا منذ كانون الأول عملياتها مجدداً في ريف إدلب الجنوبي، تحديداً في محيط مدينة معرة النعمان. 

وأحصت الأمم المتحدة منذ مطلع الشهر الماضي نزوح نحو 350 ألف شخص غالبيتهم من الريف الجنوبي باتجاه مناطق شمالاً أكثر أمناً.

وتراجعت، وفق المرصد، وتيرة القصف منذ الأحد قبل أن تستأنف الطائرات قصفها ليل الثلاثاء الأربعاء على المحافظة التي تضم ومحيطها ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريباً من النازحين. 

وفي مدينة إدلب، أوضح ساري بيطار (32 عاماً)امس بانفعال «نعيش هنا، ولا نعرف ما إذا كان هناك وقف لاطلاق النار أم أنها مجرد هدنة على الإعلام» مستدركاً «على أرض الواقع، ما من هدنة (...) الحركة مشلولة تماماً، فالناس خائفة والأسواق خالية». 

وقال المهندس المعماري، غداة القصف الذي طال مدينته، «على غرار كثيرين، لا أستطيع أن أعيش في منطقة تتعرض للقصف وستتقدم فيها قوات النظام والقوات الروسية»، مضيفاً «لا مكان نهرب إليه، فسوريا باتت مختصرة في هذه البقعة الجغرافية التي تضيق يوماً بعد يوم». 

واتهمت دمشق ما وصفتهم بـ «المجموعات الإرهابية» باستهداف المدنيين. 

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن القيادة العامة للجيش «تشدد على أن ما تقوم به من عمليات عسكرية ومن استهداف للإرهابيين في أماكن تمركزهم يأتي في نطاق الرد على مصادر النيران بعد الاستهدافات المتكررة للمدنيين».

وأوردت صحيفة الوطن السورية أن «خروقات» من وصفتهم بـ»التنظيمات الإرهابية» ضد مواقع الجيش السوري أدت إلى «انهيار وقف إطلاق النار».

وأفاد المرصد السوري عن عشرات الضربات الجوية التي شنتها امس الطائرات الحربية السورية والروسية مستهدفة بشكل أساسي مدينة معرة النعمان وريفها.

وفي بروكسل أعلن المكتب الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أن تجدد المواجهات بين قوات النظام المدعومة من روسيا من جهة والفصائل المعارضة والجهاديين من جهة أخرى في محافظة إدلب (شمال غرب) «مصدر قلق كبير». 

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزب بوريل «نلاحظ ان النظام مع حلفائه الروس استأنف العمليات العسكرية التي لا تميز مرة أخرى بين الأهداف العسكرية والمدنية». 

وأوضح «انه مصدر قلق كبير. نشهد عددا أكبر من الضحايا المدنيين وخطر زيادة عدد اللاجئين أو النازحين داخل البلاد». 

وأكد انه إذا كان النظام الروسي أو التركي أو السوري تفاوض بشأن وقف لاطلاق النار «فيجب الحفاظ عليه». 

وتابع «يجب إيجاد حل»، مطالبا «بوقف العمليات العسكرية والتوصل إلى حل سياسي». 

 (أ ف ب)


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-2-2020
زحمة أمام الأفران (تصوير: جمال الشمعة)
خلاف أميركي - فرنسي حول مساعدة لبنان في إجتماع «مجموعة [...]
السعودية غير راغبة في إستقبال دياب..وتراجع مع ٩ دول إلتزاماتها [...]