بيروت - لبنان 2019/04/22 م الموافق 1440/08/16 هـ

تخبُّط في المجلس العسكري السوداني: بن عوف يخرج

أكَّد على مدنيّة الحكومة المقبلة.. وعدم تسليم البشير للجنائية

حجم الخط

في أول تطور سريع يؤشر على الارتباك والتخبّط أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عوض ابن عوف مساء أمس تنازله عن منصبه واختياره الفريق أول عبد الفتاح برهان عبد الرحمن خلفاً له، وذلك غداة إطاحته بالرئيس عمر البشير. 
وكان التلفزيون الرسمي أعلن في وقت سابق أن رئيس المجلس العسكري، الفريق اول ركن عوض بن عوف سيخاطب الأمة «قريبًا جدًا». 
وقال بن عوف في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي «أعلن انا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وجدارته بأن يصل بالسفينة إلى بر الأمان وبعد التفاكر والتشاور أعلن عن اختيار الفريق اول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن ليخلفني في رئاسة المجلس العسكري الانتقالي». 
والفريق أول عبد الفتاح برهان هو المفتّش العام للجيش. 
وأضاف «كما أعلن قبل ذلك إعفاء الأخ الكريم الفريق أول دكتور ركن كمال عبد المعروف الماحي بشير من منصبه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أصرّ على ذلك فعجز منطقي عن إقناعه وعجزت قناعتي عن إثنائه وبقائه في الموقع حتى إلى حين». 
والفريق أول عبد المعروف هو رئيس أركان الجيش.
وفي أول ردّ فعل على تنحّي ابن عوف قال «تجمّع المهنيين السودانيين»، رأس حربة الحركة الاحتجاجية التي تهزّ السودان منذ أربعة أشهر، إنّ تنازله عن منصبه واختياره الفريق أول عبد الفتاح برهان عبد الرحمن خلفاً له هو «انتصار لإرادة الجماهير». 
وقال التجمّع في بيان «تابعنا التطوّرات بتنحي ابن عوف وإقالة كمال عبد المعروف، ونعدّ ذلك انتصاراً لإرادة الجماهير». 
وأضاف البيان «جماهير شعبنا في الأحياء والفرقان والبلدات والمدن والقرى في العاصمة القومية والأقاليم ندعوكم للخروج للشوارع الآن، والتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة ومقار حامياتها ووحداتها المختلفة، والبقاء في سوح الاعتصام طوال الليل وعدم مبارحتها».
وكان المجلس العسكري قد رفض في وقت سابق اعتبار ما قام به انقلابا وحاول طمأنة المجتمع الدولي والمحتجين. 
في غضون ذلك قال دبلوماسيون إن مجلس الامن الدولي عقد امس اجتماعا طارئا حول السودان انتهى بعد ساعة من المحادثات المغلقة دون صدور بيان. 
وقال سفير الكويت منصور العتيبي «هذه مسألة داخلية» في السودان، وذلك لتبرير عدم اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء. 
وقد صرح سفير السودان لدى الامم المتحدة ياسر عبد السلام أمام مجلس الأمن أن المجلس العسكري الانتقالي في السودان «لن يحكم، بل سيكون ببساطة الضامن لحكومة مدنية سيتم تشكيلها بالتعاون مع القوى السياسية والاطراف المعنيين».
وأضاف «لن يتم استبعاد أي حزب من العملية السياسية ، بما في ذلك الجماعات المسلحة (...)يمكن إلغاء تعليق الدستور في أي وقت، كما يمكن تقليص الفترة الانتقالية حسب التطورات على الارض واتفاق الاطراف المعنيين». 
  وعقد مجلس الأمن الدولي  جلسة المشاورات هذه لمناقشة الوضع في السودان بطلب من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وبولندا.
وكان الفريق اول عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري الانتقالي قال إن ازاحة البشير «ليست انقلابا». 
وأضاف اثناء لقاء مع دبلوماسيين عرب وافارقة تم بثه عبر التلفزيون الرسمي «هذا ليس انقلابا عسكريا. هذا انحياز الي جانب الشعب، انه ليس انقلابا عسكريا».
وأكد أن الحكومة المقبلة ستكون «مدنية ونحن لن نتدخل فيها، سنبقى بعيدين». 
وأضاف أن المجلس لن يطرح أسماء لعضوية الحكومة، مضيفا أن «وزير الدفاع سيكون من القوات المسلحة، وسنشارك في تعيين وزير الداخلية». 
وشدد زين العابدين على «إجراء حوار مع كل الكيانات السياسية (...) لتهيئة المناخ للتبادل». 
وردا على سؤال حول مصير حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه البشير، قال «لن نقصي أحدا ما دام يمارس ممارسة راشدة».
كما طلب المجلس العسكري مساعدات مالية من دول المنطقة لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وقال زين العابدين خلال اللقاء مع الدبلوماسيين «نريد اعانتكم في بعض الأشياء الاقتصادية. لدينا نقص في أساسيات مثل الدقيق والوقود». 
من جهة أخرى، أكد المجلس العسكري أنه لن يسلم الرئيس عمر البشير المطلوب بمذكرتي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية «الى الخارج»، مشيرا الى أن البشير لا يزال محتجزا من دون أن يحدد مكانه. 
وقرب مقر القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة، لا يزال آلاف السودانيين متجمعين، يهتفون يغنون ويرقصون ويتبادلون القهوة والطعام، مصرين على مواصلة احتجاجهم. 
وأكد زين العابدين من جهة أخرى أن المجلس لن يسمح بأي «عبث بالأمن»، مضيفا «الأولوية هي للأمن والاستقرار»، ومهمة المجلس «تقضي بحسم للفوضى». 
وردا على سؤال عن حركة الاحتجاج، قال «سنجلس مع المحتجين ونستمع إليهم»، مضيفا «نحن جزء من مطالب الناس». 
وأدى المعتصمون صلاة الظهر الجمعة أمس في مكان الاعتصام. وكان عدد من المتظاهرين المسيحيين الأقباط يقدمون الطعام والشراب للمصلين المسلمين. 
ولفّ الإمام الذي أم المصلين نفسه بعلم سوداني. وكان في الإمكان مشاهدة جنود بين الحشد. 
(أ.ف.ب-رويترز)



أخبار ذات صلة

يسلبون المواطنين بقوة السلاح ويسهلون الدعارة.. وكان لهم الأمن بالمرصاد!
زلزال عنيف يضرب الفلبيين ويهز مباني العاصمة
قبيسي: نعيش فوضى اقتصادية