بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

تفاصيل من داخل زنزانة كارلوس غصن..حصيرة وعزلة انفرادية!

حجم الخط

"شكرا على الطريقة اليابانية!".. سجن انفرادي، انعزال عن العالم الخارجي، نوم على "حصيرة"، القليل من الطعام، 8 ساعات من الاستجواب المكثف يومياً، هكذا يكافأ الأسطورة اللبناني الأصل كارلوس غصن ، مُخلص شركة "نيسان"، في سجنه الياباني.

هذا ليس من نسج الخيال ولا ضربا من الأوهام بل أشبه بفيلم "بوليسي" أخرجه اليابانيون هذه المرة... بكلمات واضحة ودقيقة كمن ينتقي مفرداته يكشف مدير مكتب وزارة الخارجية اللبنانية المستشار هادي هاشم للمرة الأولى في حديث خاص لـ"العربية.نت" الظروف غير الـ"ملائمة" المحيطة بمكان اعتقال غصن والمنافية تماماً للمعاهدات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان على حد وصفه: "المتهم بريء حتى تثبت إدانته، من هنا لدينا تحفظات كثيرة على مكان احتجاز غصن، حيث يتم اعتقاله في زنزانة انفرادية منعزلة، كمن ألصقت به تهمة الجريمة الجنائية التي تتخطى في أشواط تهمة الجريمة المالية".

 

ويتابع مستنكراً: "كارلوس غصن شخصية لبنانية ناجحة شكلت علامة فارقة في عالم الاغتراب، لذا وزارة الخارجية اللبنانية تلاحق تفاصيل القضية عن كثب عبر وسيطها الرسمي السفير اللبناني في اليابان نضال يحيى، الذي يقوم بدوره بجهد كبير وقد التقى بغصن أكثر من مرة في مكان اعتقاله وأحضر له "فرشة" بعدما كان ينام على "حصيرة"... غير أن إدارة السجن رفضت رفضاً قاطعاً إدخال الطعام له من أي وسيط خارجي".

"العامل النفسي ضاغط بشدة، وقد فقد 5 كيلوغرامات من وزنه منذ يوم اعتقاله في 19 نوفمبر الماضي أي في أسبوعين فقط، ويخضع لـ8 ساعات من الاستجوابات المكثفة يومياً، نحن نخشى من أن تفرض عليه إملاءات أو يجبر على الاعتراف بشيء لم يرتكبه تحت عامل الضغط النفسي"... يقولها هاشم صراحةً "غصن تعبان نفسياً"!

3 محامين ولا تواصل مع عائلته

لا يخفي هاشم قلقه من أن يذهب غصن ضحية مصالح اقتصادية وخلافات دول، "القضية لها أبعاد أكثر من توقيف شخص بذاته، وهو ممنوع من التواصل بتاتاً مع عائلته غير أنه عيّن له 3 محامين يتابعون قضيته".

ويتساءل مستهجنا: "من سيعوضه إذا ثبتت براءته؟!".

ما يطرح علامات استفهام تستوجب التوقف عندها، هو تكرار هاشم مرارا وتكرارا جملة "نحن نطالب بمحاكمة عادلة وشفافة"، خلال مكالمة هاتفية معه لم تستغرق سوى بضع دقائق، في دلالة واضحة على المخالفات الجوهرية للمعاهدات والقوانين الدولية التي ترتكب في فترة "الادعاء"!

اعتقال على الطريقة البوليسية!

يصف هاشم لحظة توقيف كارلوس غصن بغير "المألوفة"، في مجتمع محافظ كالمجتمع الياباني، يمتزج فيها الكثير من العناصر الاستعراضية "show-off "وكأنه فيلم بوليسي، :"لحظة وصول الطائرة صعد إليها أشخاص، وبعدها شوهدت كاميرات تصوّر وهو أمر مستغرب، وبعد لحظات طُلب إغلاق نوافذ الطائرة..."

مداهمة شققه في بيروت

فصول الفيلم البوليسي لم تقف عند هذا الحد، بل تناقلت وسائل الإعلام اللبنانية قبل أيام معدودة إقدام وفد ياباني بمداهمة شقق كان يقطنها غصن في بيروت، مؤكدين أنها تعود لشركة "نيسان".

وهنا يستنكر هاشم قائلا: "إن قرار مداهمة الشقق لا بد أن يكون بأمر قضائي، وتحت القوانين اللبنانية، إن كانت هذه الشقق هي ملك غصن أو لشركة نيسان، في كلا الحالتين إشغال هذه الشقق كان بطريقة مشروعة سواء بموجب عقد إيجار أو عقد تسامح أو بالتراضي.. ليس هذا المهم بل الذي لا بد التنبه إليه أن قرار المداهمة لا بد أن يكون قانونيا!".


اعتقاله لمدة 70 يوماً؟

وبحسب ما يتم تناقله في الأوساط، فعلى الأرجح فإن اعتقال غصن قد يطول، إذ وفق القانون الياباني" إن لم تكن الأيام الثلاثة والعشرين الأولى كافية، يمكن للمدعين إعادة اعتقال المشتبه به بناءً على ادعاء مختلف".. وهذا ما حدث بالفعل.

ومن بين الخيارات المتاحة للمدعين العامين في طوكيو تمديد اعتقاله للمرة الثانية في 10 ديسمبر المقبل، ومنحهم 23 يومًا إضافية لاستجوابه أي حتى نهاية ديسمبر. وقد يلجأون إلى تمديد اعتقاله لمرة ثالثة بتهمة ثالثة مغايرة، ما يعني أن غصن قد يبقى قابعا في مكان اعتقاله حتى 21 يناير!

ما الدور اللبناني إذاً؟

جاء جواب هاشم واضحاً: "نحن نتعاطى مع كل فعل بردة فعل... سننتظر ما ستؤول إليه التحقيقات، وسنطعن حتماً بالحكم إن لم يكن مثبتا بأدلة ومستندات موثقة".

ينهي هاشم كلامه بنوع من الحسرة: "هذا الرجل الذي خلق 400 ألف وظيفة وشغل آلاف العائلات وأنقذ 3 شركات كبرى، لا يستحق أن يقول اليابانيون له "شكرا" بهذه الطريقة!".

المصدر: العربية - دبي - هاجر كنيعو


أخبار ذات صلة

عملية فلسطينية في الضفة: إصابة ٦ مستوطنين بإطلاق نار
الملك سلمان يطالب بحماية الشعب الفلسطيني والحد من التدخلات الإيرانية
جانب من جلسة افتتاح  القمة الخليجية في الرياض (أ.ف.ب)
«إعلان الرياض»: لحماية وحدة الصف الخليجي واستكمال المنظومة الاقتصادية والدفاعية