بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

عباس أمام مجلس الأمن: لن نقبل بفلسطين «قطعة جبن سويسرية»

عباس ملوحاً بخريطة «خطة ترامب» خلال كلمته أمام مجلس الأمن (أ ف ب)
حجم الخط

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل حاسم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط أو ما بات يعرف بـ»صفقة الفرن» خلال كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي، أمس بوصفها هدية لإسرائيل وغير مقبولة للفلسطينيين.

وقال عباس، وهو يلوح بنسخة من خريطة تتصورها الخطة الأميركية لحل يقوم على أساس وجود دولتي إسرائيل وفلسطين، إن الدولة التي خُصصت للفلسطينيين تبدو كقطعة «جبن سويسري مفتتة»، حسب وصفه.

وأضاف «نؤكد على الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأميركية-الإسرائيلية ... نحن نرفض الصفقة لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها للشرعية الدولية». 

وجاءت كلمة الرئيس الفلسطيني أمام مجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي جرى فيه توزيع مشروع قرار للمجلس التابع للأمم المتحدة من شأنه إدانة خطة إسرائيلية لضم مستوطناتها في الضفة الغربية، فيما يرقى إلى انتقاد لخطة الرئيس الأميركي ترامب.

وقامت تونس وإندونيسيا، العضوان في مجلس الأمن، بتوزيع مسودة القرار الذي من المؤكد أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضده، ولكن رغم ذلك يعكس رأي بعض الأعضاء الرافض لخطة السلام، التي أعلن ترامب تفاصيلها قبل أسبوعين وسط ضجة كبيرة.

وقال عباس إنه حضر إلى مجلس الأمن لتأكيد رفضه «للصفقة»، مضيفا «نؤكد على عدم اعتبار الخطة الأميركية مرجعية دولية للتفاوض بشأن السلام في الشرق الأوسط.. لن نقبل بالخطة الأميركية للسلام وسنواجه خطوات تنفيذها على أرض الواقع».

واعتبر عباس أن «الصفقة الأميركية الإسرائيلية» جاءت لتصفية القضية الفلسطينية، وأنها «ترسخ نظام التمييز العنصري وتقوم على مكافأة الاحتلال بدل محاكمته على جرائمه».

كما اعتبر الرئيس الفلسطيني أن ما أسماه بالرفض الواسع للصفقة الأميركية جاء بعد تشريعها الاستيطان الإسرائيلي وضم الأراضي الفلسطينية، ووجّه التحية لكل من رفض الخطة في كل مكان في العالم.

وأشار عباس على وجه الخصوص إلى المظاهرات التي خرجت في تل أبيب للتعبير عن رفض الخطة، وقال إن 300 ضابط إسرائيلي عبروا عن اعتراضهم على الخطة «ووقفوا إلى جانب الحق».

ودان عباس الإدارة الأميركية معتبرا أنها دعمت الاحتلال وأصدرت قرارات لم يقبلها العالم ولا حتى أعضاء بالكونغرس الأميركي.

وأضاف عباس في كلمته خلال جلسة لمجلس الأمن أنه تحدث عن قضايا الحل النهائي مع الجانب الأميركي، وأن الرئيس دونالد ترامب عبر له سابقا عن دعمه لحل الدولتين، موضحا «ما أعرفه هو أن فحوى الخطة الأميركية للسلام لا يعبر عن حقيقة ما يعتقده الرئيس ترامب».

وأوضح «أقول للرئيس الأميركي الخطة التي طرحتها لن تحقق السلام لأنها ألغت الشرعية الدولية ولن تحقق حل الدولتين».

وشدد الرئيس الفلسطيني على أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زال ممكنا، مضيفا «نحن لسنا إرهابيين بل نحارب العنف والإرهاب في كل العالم ولدينا بروتوكول تعاون مع الولايات المتحدة».

وقال أيضا «وعدونا تحت مسميات مختلفة بحلول اقتصادية ومساعدات مالية ولكن دون أي حل سياسي»، وتابع «نحن نحتكم لمجلس الأمن بوصفه مصدرا لأعلى شرعية دولية فيما يتعلق بالسلام».

كما أشار عباس إلى تجاوب السلطة الفلسطينية مع جهود واشنطن والمبادرات الدولية، مضيفا «لكن لم نجد ما يعبر عن حقوقنا وفقا للشرعية الدولية».

ولفت عباس إلى التزام السلطة باتفاق أوسلو واعترافها ضمنه بإسرائيل وبحقها في الوجود، متسائلا «كيف أضعنا فرص السلام؟».

وحمّل عباس حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة مسؤولية تدمير فرص السلام وتسريع النشاط الاستيطاني، وطالب من يتهمون الفلسطينيين بإضاعة فرص السلام بألا يطلقوا «شعارات غبية».

واعتبر عباس أن التوصل إلى السلام سيحقق أجمل وضع بين الطرفين، ولكن يجب ألا يكون ذلك مفروضا من أي طرف خارجي.

وعرض عباس على مجلس الأمن عقد مؤتمر دولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بتنظيم مؤتمر للسلام عبر الرباعية الدولية بشرط ألا تكون الولايات المتحدة وسيطا لوحدها، كما أصر على تطبيق مبادرة السلام العربية.

وحذر عباس من انفجار الوضع في المنطقة ما لم يسترجع الأمل في السلام، وقال «أمد يدي قبل فوات الأوان لأي شريك يقبل بالسلام في إسرائيل».

ووجه الرئيس الفلسطيني حديثه للشعب الإسرائيلي قائلا إن «الاحتلال والاستيطان والسيطرة العسكرية على شعب آخر لن يصنع لكم السلام.. ليس لدينا أي صراع مع اليهود والديانة اليهودية نحن ضد من يحتل أرضنا ويعتدي علينا».

وأضاف عباس «نحن مؤمنون بالسلام ولن نلجأ أبدا للعنف والإرهاب مهما كانت الأوضاع»، ثم اختتم كلمته بالتحذير من قتل الأمل لدى الشعب الفلسطيني.

وخلال الجلسة نفسها، قالت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن كيلي كرافت إن الوقت حان للتحضير لمحادثات جديدة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط وإن على الفلسطينين الاستعداد للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأضافت كرافت أن قرارات المجلس السابقة لم تأت بسلام حقيقي ودائم ولهذا طرح ترامب «خطة واقعية ويمكن تنفيذها»، موضحة أن الخطة هي مجرد اقتراح قابل للرفض أو القبول ولا تمثل نهاية للمفاوضات.

وفي الضفة الغربية، أصيب عدد من المواطنين بالرصاص وبحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال متظاهرين قرب حاجز بيت إيل العسكري شمال مدينة البيرة.

واحتشد آلاف الفلسطينيين في مدينتي رام الله والبيرة تنديدا بالخطة الأميركية للسلام, ودعما لموقف القيادة الفلسطينية الرافض لها، وذلك بالتزامن مع الحضور الفلسطيني في الأمم المتحدة وخطاب عباس بمجلس الأمن.

كما نظمت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة مسيرة في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، وردد فيها المشاركون هتافات تؤكد التمسك بالثوابت الفلسطينية، ورُفعت لافتات تدعو الدول العربية والإسلامية لدعم الجهود الفلسطينية في المؤسسات الدولية وصون القرارات الأممية.

(وكالات)


أخبار ذات صلة

"حزب الله" يدين "بشدة محاولة العدو الإسرائيلي استهداف قيادات في [...]
وزيرة الاعلام تابعت أوضاع القطاع واستقبلت وفدا من تلفزيون لبنان
معلومات للـ"LBCI": توجه قضائي لاخلاء سبيل شربل خوري مع اسقاط [...]