بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

عباس: لن نقبل مشروع ترامب وسنرد صفعته

دعا المجلس المركزي لإعادة النظر بالاتفاقات مع الإحتلال

الرئيس عباس متحدّثاً خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي الفلسطيني وإلى يمينه الزعنون والأب قرمش وعن يساره أمين السر صبيح
حجم الخط

جذبت اجتماعات المجلس المركزي لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» في دورته الـ28، التي تُعقد في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، بعنوان: «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، اهتمام المتابعين لمسار القضية الفلسطينية، وترقّب ما سيصدر عنه من قرارات وُصِفَتْ بالهامة.
وتكمن أهمية الاجتماع بأنّه الأوّل لأوسع إطار فلسطيني منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، بتاريخ 6 كانون الأول الماضي، وأنّ انعقاده في رام الله، وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بمشاركة 90 عضواً من أصل 110 أعضاء ونحو 350 شخصية فلسطينية حزبية ومستقلة واقتصادية وغياب حركتَيْ «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، اللتين احتجّتا على مكان انعقاده.
كما أعلن أمناء سر أقاليم حركة «فتح» في الضفة الغربية عن مقاطعتهم لجلسة افتتاح أعمال المجلس احتجاجاً على دعوة القنصل الأميركي في القدس دونالد بلوم.
وألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة هامة خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض فيها لمراحل العملية السلمية والتطوّرات المتعلّقة بالقضية الفلسطينية، والاقتراحات التي عُرِضَتْ على الجانب الفلسطيني ومنها «أبو ديس» عاصمة لدولة فلسطين بدلاً من القدس.
وحدّد الرئيس عباس ملامح القرارات المقبلة، موضحاً أنّه «لن يتم القبول بما تفرضه أميركا من صفقات بعد الجريمة التي ارتكبتها بحق القدس، وإنما يتم القبول برعاية أممية لعملية السلام».
وأشار إلى أنّ «القدس أُزيحت من الطاولة بتغريدة «تويتر» من الرئيس الأميركي دونالد ترامب»، موجّهاً تساؤلاً للرئيس الأميركي: «منذ متى لم نقبل المفاوضات؟، وأين تلك المفاوضات التي لم نقبلها؟»، مؤكداً أنّ «القيادة الفلسطينية لن تقبل أنْ تكون أميركا وسيطاً للسلام»، وملمّحاً إلى أنّه «نقبل لجنة دولية تنبثق عن مؤتمر دولي، أما أميركا وحدها فلا».
ودعا الرئيس الفلسطيني المجلس المركزي إلى «إعادة النظر في الاتفاقات الموقّعة بين «منظّمة التحرير الفلسطينية» والحكومة الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل أنهت اتفاق أوسلو، وأنّ من أهم القرارات التي يجب أنْ تؤخذ مصير «أوسلو»، والفلسطينيون لن يقبلوا أن يظلّوا سلطة بدون سلطة واحتلالاً بدون كلفة، ولن نقبل الابتزاز السياسي بالمال».
وأكد أنّه «لن نقبل بأنْ نكون سلطة بدون سلطة، وسنحافظ على الممتلكات الفلسطينية التي حافظ عليها أبناء شعبنا، وسنستمر بمحاربة الإرهاب أياً كان شكله، لأنّ ذلك جزء من مسؤولياتنا».
وأعلن «سنستمر في المقاومة الشعبية السلمية التي تعتبر طريقنا حتى دحر الإحتلال من بلادنا وإقامة دولتنا المستقلة».
وأبدى انزعاجه «من عدم حضور بعض الإخوة، لأنّ المكان غير مناسب لعقد الجلسة، فأين يكون المكان المناسب؟، وأي مكان يمكن أنْ نأخذ فيه قرارات مصيرية أكثر من وطننا».
وتابع: «هذه لحظة تاريخية تتداعى أنْ يحضر الجميع لمناقشة قضية عاصمة فلسطين، فإنْ قلنا في الدين فهي العاصمة، وإنْ قلنا في السياسة فهي العاصمة، وقد لا ألوم «الجهاد الإسلامي» لأنّهم لا يتحدّثون بالسياسة ولا يعملون بالسياسة، لكن ما أزعجني فعلاً موقف إخوتنا في حماس، وفي الانتخابات السابقة قلنا لا يمكن أنْ نعقد أي انتخابات دون مدينة القدس، وخرج علينا القيادي محمود الزهار وقال: يمكن لنا أنْ نُجري الانتخابات بدون القدس فهل القدس مكة؟؟.. نعم القدس مكة؟».
واستطرد: «يعرضون علينا «أبو ديس» عاصمة لدولة فلسطين، ونقول بأنّ القدس هي العاصمة السياسية والجغرافية لفلسطين، ولن نأخذ تعليمات من أحد، وخاصة إذا كان الأمر يتعلّق بقضيتنا ومصير شعبنا وقلنا ذلك لترامب وغير ترامب، وقلنا له بأنّ «صفقة العصر» هي «صفعة العصر»، لكن سنردها». 
ولفت إلى أنّ «لقاءنا يتّسم بالأهمية الكبرى، والملفات التي تتناثر لتزيد من الأعباء والتحديات التي تواجه شعبنا، وهذا الحضور المتميز من كل الأطياف الشعبية، يشكل إضافة نوعية وليتحمّل الجميع المسؤولية كاملةً، حيث إنّ الأمر لم يعد يحتمل أنْ يقتصر على أعضاء المؤسّسات الرسمية، ولا بد للكل الوطني أنْ يشاركنا اللحظات الحاسمة من تاريخ شعبنا».
وأردف: «قبل بضعة أيام حصل لقاء وزاري عربي ليناقشوا القضية؛ فقال أحدهم عتبنا على الشعب الفلسطيني الذي لم يهب بقوّة للتصدّي لقرار ترامب، ردَّ عليه الوزير الفلسطيني بسؤال إنْ كانت سمحت بلدهم بمواطن واحد يقف في ميدان جانبي ويقول يا قدساه.. أقول له إذا أردتَ يا سيدي الوزير أنْ تبرّر تقصيرك لا ترمِ الاتهامات على الشعب الفلسطيني، ونحن هنا لنقرر عن شعبنا ونرابط من أجله».
واستكمل: «حاولنا أنْ نُثير قضية «وعد بلفور» ولامني البعض على ذلك، وما زلنا نسعى لذلك وسنواصل إلى أن تعتذر بريطانيا العظمى، وتقدّم التعويض وتعترف بدولة فلسطين، وقضيتنا بدأت قبل ذلك بكثير جداً».
وأضاف: «عام 1850 القنصل الأميركي في القدس عرض على اليهود الحصول على مستوطنات وأراضٍ، الأمر الذي رفضه اليهود، وفي حينها قرّرت الحكومة الأميركية استقدام المسيحيين إلى فلسطين»، مشيراً إلى أنّ «أميركا كانت تلعب منذ ذلك الوقت».
وأكد الرئيس «أبو مازن» أنّ «القيادة الفلسطينية لن تكرّر أخطاء الماضي، كما أنّ الفلسطينيين سيظلون في أرضهم ولن يخرجوا منها. 
وأكمل: «عندما أُعلِنَ قرار التقسيم قامت دولة «إسرائيل» ولم تقم دولة فلسطين ولا أعرف سبباً لذلك، وأوّل دولة اعترفت بـ«إسرائيل» كانت الولايات المتحدة، وكان يراد للاعتراف أنْ يكون بالدولة اليهودية، الأمر الذي رفضه الرئيس الأميركي حينها»، مشيراً إلى أنّ «حرب الـ1948 أنتجت موضوع اللاجئين، الذي تحاول أميركا إزاحته عن الطاولة في الوقت الراهن، ولدينا الآن 950 ألف لاجئ خرجوا من بيوتهم، والأمم المتحدة رفضت حينها أنْ تعترف بـ«إسرائيل» قبل تطبيق قراريها 181 و194، وتعهّدت «إسرائيل» بتطبيقهما وعلى الرغم من الاعتراف بـ«إسرائيل» لم تطبق القرارين إلى يومنا هذا».
وشدّد على أنّ «القيادة الفلسطينية لا تتدخّل في الشؤون العربية، ولن تقبل التدخّل في الشؤون الفلسطينية، ونحن أصحاب الكلمة، ولا نريد لأحد أنْ يتدخّل في شؤوننا الداخلية، نحن متعلمون ولدينا وعي»، لافتا إلى أنّ «دولة فلسطين تمكّنت من الانضمام إلى 95 منظمة دولية، والإدارة الأميركية طالبت بعدها الانضمام لـ 22 منظّمة دولية، والقيادة الفلسطينية طالبت بالمقابل عدم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس، وأن يكون لها موقف من الاستيطان».
وأكمل: «إذا لم تلتزم الإدارة الأميركية وإسرائيل بما تم الاتفاق عليه، فإنّنا لن نلتزم بأي من الاتفاق، فالسفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فيردمان يدّعي بأنّه لا يوجد احتلال، وأنّ «إسرائيل» تبني في أراضيها، ولكن ردّ فعلنا سيكون ألعن، ومن المعيب التفوّه بهذه الكلمات، ونرفض التهديدات التي صدرت عن مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي».
واعتبر الرئيس عباس أنّ «وجود نيكي هايلي وديفيد فيردمان مسبّة للإدارة الأميركية، وقد حصلنا على 86 قراراً من مجلس الأمن، وللأسف لم تطبق هذه القرارات، ولا بد من العمل بكل جهد من أجل عقد المجلس الوطني، ولقد مر وقت طويل على آخر مجلس، ولا بد من ترميم منظمة التحرير الفلسطينية».
وحول المصالحة الفلسطينية، قال الرئيس الفلسطيني: «حركة «حماس» تريد في الوقت الراهن تحقيق المصالحة، كما أنّني أصدرت تعليماتي لرئيس الوزراء رامي الحمد الله، أنْ يحل أزمة الكهرباء، كما أعطيتُ تعليماتي لعضو اللجنة المركزية عزام الأحمد أنْ يتمسّك بملف المصالحة، لأنّها تحتاج إلى جهد كبير ونوايا حسنة».
وأكد أنّ «القيادة الفلسطينية ستطالب بنشر القائمة السوداء الخاصة بالشركات التي تعمل في المستوطنات، وستقدّم للإنتربول الدولي أسماء المطلوبين للعدالة الفلسطينية، كما أنّها ستطالب الدول العربية بقطع العلاقات مع كل الدول التي تنقل سفاراتها إلى مدينة القدس وتعترف بالمدينة عاصمةً لإسرائيل»، مشدّداً على أنّ «القيادة الفلسطينية متمسّكة بالمبادرة العربية للسلام بالترتيب، وأنْ يكون حل القضية أولاً ثم التطبيع العربي مع إسرائيل، ولن ندعو إلى حرب بيننا وبين «إسرائيل» عسكرياً، بل أنا أريد الطريق السياسي السلمي للوصول إلى التسوية وأنصار السلام قليلون».
وفي ما يتعلق برواتب الشهداء والأسرى، أعلن الرئيس عباس رفض القيادة المس برواتب أسر الشهداء والأسرى بأي حال من الأحوال، لافتاً إلى أن «2027 طفلاً استشهدوا برصاص الإحتلال الإسرائيلي، والقيادة الفلسطينية ستحاكم إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية».
وكانت أعمال المجلس قد افتتحت بكلمة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي سليم الزعنون، أكد فيها أنّ «القدس لن تكون إلا عاصمة لفلسطين، ولن يغيّر هذا أي قرار جائر، والمطلوب هو إعداد خطة متكاملة لمواجهة الإعلان الأميركي والإجراءات الإسرائيلية في القدس».
هذه وتتابع أعمال المجلس اليوم (الإثنين).



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟