بيروت - لبنان 2020/01/19 م الموافق 1441/05/23 هـ

«مجزرة السنك» لا تخيف العراقيين... و«رسالة صاروخية» للصدر

عراقيات يتغطين بالعلم العراقي خلال تظاهرة في البصرة لمقاطعة البضائع الإيرانية (أ ف ب)
حجم الخط

واصل الاف المتظاهرين العراقيين المناهضين للحكومة والتدخل الإيراني، التجمع في ساحة الاحتجاج رغم مقتل 24 شخصاً في بغداد على أيدي مسلحين مجهولين، ما يثير مخاوف من تصاعد العنف في البلاد.

وبعد وقت قصير من مقتل هؤلاء، استهدفت طائرة مسيّرة في النجف بقذيفة منزل رجل الدين  مقتدى الصدر الداعم للمتظاهرين المناهضين للسلطة. 

وتواصلت التظاهرات في بغداد وجنوب العراق امس رغم أحداث العنف التي أسفرت عن سقوط أكثر من 450 قتيلاً منذ الأول من تشرين الأول الماضي، مصممين على تحقيق مطالب تتجاوز استقالة الحكومة. 

وواصل المحتجون في بغداد الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، المعقل الرئيسي للتظاهرات، فيما انتشر آخرون عند جسري السنك والأحرار القريبين.

من جهتها، فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة وأغلقت ثلاثة جسور رئيسية عند مواقع التظاهر، لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء حيث مقار الحكومة ومجلس النواب والسفارات الأجنبية. 

وتعرض محتجون ليلة الجمعة إلى هجوم من مسلحين مجهولين أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة من القوات الأمنية، وإصابة أكثر من 120 بجروح، بحسب ما أكدت مصادر طبية.

وقالت المتظاهرة عائشة (23 عاماً) من ساحة التحرير «يحاولون إخافتنا بكل الطرق، لكننا باقون في ساحة التحرير والأعداد تتزايد نهاراً وليلاً». 

في غضون ذلك، استمرت الاحتجاجات في مدن جنوبية عدة. 

فأغلقت غالبية الدوائر الحكومية والمدارس في الناصرية والحلة والديوانية والكوت والنجف، وكلها ذات غالبية شيعية.

 وشددت القوات الأمنية في تلك المدن إجراءاتها لتجنب وقوع «مذبحة» على غرار تلك التي وقعت في بغداد الجمعة على جسر السنك بأيدي مسلحين مجهولين.

وقال المتظاهر علي رحيم، وهو طالب جامعي، في وسط ساحة الاحتجاجات في الناصرية جنوباً «سنبقى نتظاهر حتى إسقاط النظام» السياسي.

وتمثل «مذبحة السنك» كما أطلق عليها المتظاهرون نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاج العفوية التي قتل فيها 452 شخصاً وأصيب أكثر من عشرين ألفًا بجروح، وفقاً لتعداد تجريه  استناداً إلى مصادر طبية وأمنية. 

وشن مسلحون مجهولون هجوماً على المتظاهرين في بغداد وسيطروا لفترة وجيزة على مبنى يحتلوه منذ أسابيع قرب جسر السنك، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل بينهم أربعة من القوات الأمنية، وإصابة أكثر من 120 بجروح، بحسب ما أكدت مصادر.

 وأشار شهود إلى أن المسلحين دخلوا المبنى وأطلقوا النار منه باتجاه جسر السنك حيث تتمركز القوات الأمنية.

وأطلق المتظاهرون على الهجوم اسم «مجزرة السنك» نسبة إلى الجسر القريب من ساحة التحرير المركزية.

 وإثر الهجوم الدامي، انتشر أصحاب «القبعات الزرق» العزّل التابعين للتيار الصدري في محيط المنطقة لحماية المتظاهرين. وتدفقت أعداد كبيرة من المحتجين إلى ساحة التظاهرات في بغداد والمحافظات الجنوبية حيث تجري اعتصامات منذ أسابيع عدة. 

وفي الجنوب، تجمع آلاف المتظاهرين في الناصرية والديوانية تضامناً مع ساحة التحرير في بغداد، وسط انتشار أمني كثيف.

وكانت الفوضى عارمة في وسط بغداد اثناء الهجوم على المحتجين الذين لم يكن بحوزتهم سوى وسائل التواصل الاجتماعي لبث صور توثق صراخهم لساعات وغالبا في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وقال طبيب  ان «قوات الامن كانت على بعد كيلومتر واحد ولم تفعل شيئا».

فيما قال أحد المتظاهرين «كان إطلاق النار على المتظاهرين كثيفا لم يرحموا ولم يسمحوا بإجلاء الجرحى (...) لقد كانت مذبحة».

ورغم ذلك، تقول مصادر في الشرطة إنها توصلت إلى معلومات عن الفصائل التي شنت الهجوم ضد المحتجين الذي دانته السفارات الغربية في البلاد. 

ويسود قلق لدى المتظاهرين الذين أحرقوا عشرات المقار الحزبية ومكاتب الفصائل المسلحة من أن تكون ليلة العنف هذه هي الأسوأ. 

ومثلت «مذبحة السنك» صدمة وطنية ادانتها منظمات ومؤسسات غربية. 

ودعا الرئيس برهم صالح إلى «حماية المتظاهرين السلميين وملاحقة المجرمين الخارجين على القانون والقبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء العادل لينالوا العقاب الرادع الذي يستحقونه». 

وأصدرت رئاسة إقليم كردستان بياناً اعتبرت فيه أن ما حصل في بغداد «جرائم غير مبررة». فيما دعا السفير البريطاني ستيفن هيكي الحكومة «لحماية المتظاهرين واتخاذ تدابير عاجلة» لمحاكمة الجناة. 

وحذرت الأمم المتحدة من أن «عنف العصابات المنبثق عن الولاء للخارج (...) قد يضع العراق في مسار خطير». 

بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية ان «الهجوم الجيد التنسيق» من قبل العديد من «الرجال المدججين بالسلاح في قافلة طويلة من المركبات» يطرح «تساؤلات جدية حول كيفية تمكنهم من عبور نقاط التفتيش في بغداد وارتكاب مثل هذه المذبحة». 

وينتشر في ساحة التحرير أصحاب «القبعات الزرق» التابعين لـ«سرايا السلام» الجناح العسكري للصدر، الذي يعتبر أول المطالبين باستقالة الحكومة. 

ورغم أنهم عزّل، قال أحد المحتجين إنهم كانوا يحملون العصي وقنابل المولوتوف. 

وفجر السبت، أطلقت طائرة بدون طيار قذيفة على منزل مقتدى الصدر في مدينة النجف على حد قول مصدر آخر. المتحدث باسم الصدر صلاح العبيدي  إن ما حصل «تأجيج لحرب قد تكون أهلية». 

وسبق للصدر أن أعلن تأييده للاحتجاجات التي تطالب بالحد من النفوذ الإيراني. 

وكان الصدر في إيران وقت هجوم الطائرة المسيرة على منزله في مدينة النجف بجنوب البلاد وذلك حسبما قال مصدر في مكتبه.

ولكن متحدثا باسم تحالف سائرون قال إن هذه الحوادث تهدف إلى الضغط على كل من المحتجين والزعماء السياسيين لقبول أي مرشح تطرحه النخبة الحاكمة لرئاسة الحكومة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية إن واشنطن فرضت تلك العقوبات في الوقت الحالي لإبعاد هؤلاء الأشخاص عن أي دور في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

من جهته، سخر قائد حركة «عصائب أهل الحق» العراقية قيس الخزعلي  من إدراج اسمه على لائحة العقوبات التي أعلنتها واشنطن مؤخراً بحق قادة عراقيين بتهم فساد وانتهاكات لحقوق الإنسان. 

وقال الخزعلي أمام جمع من مؤيديه «لقد تأخروا كثيراً (...) كان المفروض أن يعطونا هذا الشرف منذ زمن».

وأضاف «كل قانونكم هو لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية؟ هذا فشل (...) أنا خجل، صنفونا إرهابا!». 

وفرضت الولايات المتحدة الجمعة عقوبات على قيس الخزعلي وليث الخزعلي وحسين عزيز اللامي، وجميعهم قادة فصائل ضمن قوات الحشد الشعبي المقرّبة من إيران، يشتبه في أنهم تورطوا في الحملة الأمنية ضد المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدها العراق. 

وقال الخزعلي ساخراً «يعني الآن (أن) أموالنا الموجودة في المصارف الأميركية ستذهب!».

 (ا.ف.ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

انطلاق أعمال مؤتمر برلين بشأن الأزمة في ليبيا
معلومات للـLBCI: الثنائي الشيعي سيسعى لاقناع الرئيس المكلف حسان دياب [...]
معلومات للـLBCI: الثنائي الشيعي يحرص ان يكون الجميع ممثلا في [...]