بيروت - لبنان 2019/10/15 م الموافق 1441/02/15 هـ

مغامرة أردوغان: تضامن عربي واسع مع سوريا يمهّد لإعادتها إلى الجامعة

مطالبات دولية بوقف الهجوم فوراً واجتماع طارئ لمجلس الأمن اليوم

دخان القصف التركي على منطقة رأس العين في شمال سوريا (أ.ف.ب)
حجم الخط

بدأت تركيا بعد ظهر امس هجوماً جوياً ثم برياً على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا ما تسبب بنزوح آلاف المدنيين، في خطوة أتت بعد حصول أنقرة على ما بدا أشبه بضوء أخضر من الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من نقاط حدودية.

وقد أثار الهجوم التركي والتوغل في الأراضي السورية ردود فعل دولية وعربية منددة دعت إلى ضرورة توقف العملية العسكرية محذرة من انعكاسات خطيرة على الوضع في المنطقة وعلى جهود مكافحة الإرهاب. 

وقد لاقت مغامرة أردوغان تحديدا تضامنا عربيا بوجهها واصفة العملية بالعدوان على دولة عربية شقيقة وعضو في الجامعة العربية ما من شأنه أن يمهد الى اعادة عضويتها الى الجامعة. 

ومن المقرر ان يبحث مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ اليوم الهجوم التركي وتداعياته بناء على طلب قدمته بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا.  

وبعد أيام من حشد تركيا لقواتها وفصائل سورية موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان امس عبر تويتر أن «القوات المسلحة التركية و«الجيش الوطني السوري» باشرا عملية «نبع السلام» في شمال سوريا». 

وبدأ الهجوم التركي بغارات جوية استهدفت بلدة رأس العين ومحيطها، ثم طال قصف مدفعي مدناً وقرى عدة على طول الشريط الحدودي، في المنطقة التي تأمل أنقرة إقامة «منطقة آمنة» فيها تعيد إليها اللاجئين السوريين لديها. 

وطال القصف، وفق قوات سوريا الديموقراطية، «مواقع عسكرية ومدنية في قرى في تل أبيض وسري كانيه (رأس العين) والقامشلي وعين عيسى»، متسببة بمقتل مدنيين إثنين على الأقل. 

ونقلت وسائل اعلام تركية أن ثمانية قذائف سقطت على مدن تركية محاذية للحدود. 

ومساء قالت وزارة الدفاع التركية إن القوات التركية دخلت مع حلفائها من المعارضة السورية شمال شرق سوريا وبدأ الجانبان هجوما بريا على المقاتلين الأكراد فيما أعلن متحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية ليلا تصدي مقاتليه للهجوم البري. 

وقال المسؤول الإعلامي مصطفى بالي في تغريدة على تويتر إن «قوات سوريا الديموقراطية في تل أبيض تصدت لهجوم القوات التركية البري»، مضيفاً «ليس هناك أي تقدم حتى الآن». وجاء ذلك بعيد إعلان تركيا بدء هجومها البري بالتعاون مع فصائل سورية موالية لها ضد المقاتلين الأكراد. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن توغل القوات التركية في قرى غرب تل أبيض. 

وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي آكار مساء أن العمليات العسكرية «ستستهدف فقط مخابئ الإرهابيين وملاجئهم وأسلحتهم» مؤكداً أن «المدنيين الأبرياء.. وكذلك الأصدقاء وعناصر الدول الحليفة في منطقة العمليات لن يتعرضون للأذى». 

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن نزوح آلاف المدنيين من منطقة رأس العين وريف تل أبيض باتجاه مناطق مجاورة لا يشملها القصف التركي.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في رأس العين، إثر بدء القصف سحباً من الدخان وعشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال لدى فرارهم عبر سيارات وشاحنات صغيرة أو سيراً على الأقدام مع أطفالهم وأمتعتهم. 

واستبقت الإدارة الذاتية بدء الهجوم بإعلانها صباح امس «النفير العام» في مناطق سيطرتها. 

ونقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن مصدر بوزارة الخارجية قوله إن بلاده عازمة على التصدي لأي عدوان تركي «بكافة الوسائل المشروعة».

وأضاف المصدر أن الحكومة «على استعداد لاحتضان أبنائها الضالين إذا عادوا إلى جادة العقل والصواب»، في إشارة على ما يبدو إلى سلطات كردية سورية تسيطر على شمال شرق البلاد.

في موازاة ذلك شنّ تنظيم داعش هجوماً انتحارياً في مدينة الرقة، معقله السابق الأبرز في سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفاد المرصد عن شن عنصرين من التنظيم ليل الثلاثاء هجوماً ضد نقطة أمنية، تابعة لمجلس الرقة العسكري، الذي يتولى إدارة المدينة، اندلعت إثره اشتباكات قبل أن يفجر المقاتلان نفسيهما بأحزمة ناسفة. ولم يسفر الهجوم عن قتلى، وفق المرصد. 

وقال مسؤولان أميركيان ومصدر عسكري كردي إن مقاتلين أكرادا مدعومين من واشنطن أوقفوا عملياتهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا مع بدء تركيا هجوما عسكريا في شمال شرق سوريا.

وقال مصدر عسكري كردي «قوات سوريا الديمقراطية (التي يقودها أكراد) أوقفت العمليات ضد داعش لأنه يستحيل تنفيذ أي عملية في الوقت الذي تتعرض فيه للتهديد من قبل جيش كبير على الحدود الشمالية».

ودعت تركيا أوروبا امس إلى استعادة مواطنيها الجهاديين الاسرى في سوريا، تزامنا مع العملية العسكرية التي تشنها في شمال سوريا.

 وصرح ابراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية لهيئة البي بي سي «جذور هذه المسألة ... هو أن الدول الأصلية (للاسرى) لا تريد عودتهم».

 واضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «محق في هذا الأمر». 

وأكد أن «دولا مثل المانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبلجيكا لا تريدهم أن يعودوا، ولكنهم من مواطنيها وعليها استعادتهم ومحاكمتهم وتطبيق الاجراءات القضائية الواجبة عليهم».

وبعد مواقف أميركية متناقضة إزاء الهجوم، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب العملية التركية «فكرة سيئة». 

وقال إن واشنطن «لا توافق على هذا الهجوم» بعد سلسلة انتقادات اتهمته بالتخلي عن المقاتلين الأكراد، الذين شكلوا شريكاً رئيسياً لبلاده في دحر تنظيم داعش. 

 وقال في بيان ان تركيا ملتزمة «بضمان عدم حدوث أزمة إنسانية - وسنحملهم مسؤولية هذا الالتزام». 

وتعرض ترامب لحملة انتقادات شديدة في واشنطن خاصة من اعضاء بارزين في حزبه الجمهوري بسبب ما اعتبروه خيانة للمسلحين الأكراد الذين حاربوا إلى جانب القوات الأميركية لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. 

وردا على بعض هذه الانتقادات قال ترامب في بيانه إن تركيا وعدت بحماية المدنيين والأقليات الدينية. 

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً اليوم لبحث الهجوم التركي. 

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة مغلقة بشأن سوريا بعدما بدأت تركيا عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق البلاد.

وذكر الدبلوماسيون أن جلسة المجلس، الذي يضم في عضويته 15 دولة، لبحث الوضع في سوريا تأتي بطلب من أعضاء أوروبيين هم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبولندا.

وفي موقف لافت، دعت امس روسيا إلى تسهيل محادثات مع دمشق، بعد اعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف إجراء بلاده اتصالات مع الأكراد والحكومة السورية و»حضهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سوريا». 

ورحّبت الإدارة الذاتية بتصريحات لافروف. 

وأكدت تطلعها إلى أن «يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية».

وفي اتصال هاتفي، أكد إردوغان امس  لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، «ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسّهل الوصول إلى حلّ سياسي». 

وأورد الكرملين من جهته أن بوتين دعا إردوغان إلى «التفكير ملياً» قبل شن الهجوم. 

وأبدت دول أوروبية عدة بينها فرنسا خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش تنظيم داعش مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا. 

وأكدت الرئاسة الفرنسية  أن الرئيس إيمانويل ماكرون أعرب عن «قلقه الشديد» من عملية عسكرية تركية محتملة في شمال سوريا، والتقى بالقيادية الكردية إلهام أحمد الاثنين.

 وأوضحت مصادر في محيط الرئيس الفرنسي أن «الفكرة هي الإظهار بأن فرنسا تقف إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية لأنهم حلفاء أساسيون في القتال ضد داعش، وبأننا قلقون جداً من احتمال شن عملية عسكرية تركية في سوريا وسنوصل هذه الرسائل مباشرة للسلطات التركية».

ونددت الحكومة الألمانية  بـ«أشد العبارات» بالهجوم التركي في شمال سوريا،معتبرة انه «يخاطر بزعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر وعودة» داعش. 

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان، «نحض تركيا على وقف هجومها والدفاع عن مصالحها الأمنية بطريقة سلمية». 

وطالب الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ تركيا بـ«ممارسة ضبط النفس»، مشدداً على وجوب «أن لا نعرّض المكاسب التي حققناها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية للخطر». 

ودعا رئيس الاتحاد الأوروبي جان-كلود يونكر في البرلمان الأوروبي «تركيا وغيرها من الأطراف إلى التصرف بضبط نفس ووقف العمليات التي تجري حالياً». 

وأضافت «سنطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي وسنسعى إلى أكبر تحالف (ممكن) لجلب المسألة في أسرع وقت إلى النقاش» على الصعيد الدولي. 

من جهته أعلن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الكونغرس سيجعل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «يدفع غاليا جدا» ثمن هجومه على القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في شمال سوريا.

وكتب السناتور المعروف بدعمه للرئيس دونالد ترامب «لنصلي من أجل حلفائنا الاكراد الذين تم التخلي عنهم بشكل معيب من قبل ادارة ترامب».

ودعا الرئيس الإيراني حسن روحاني تركيا إلى ضبط النفس وتجنب أي عمل عسكري في شمال سوريا حيث تتأهب القوات التركية للتوغل في منطقة انسحب منها الجيش الأميركي.

وذكرت قناة (سي.إن.إن ترك) أن وزارة الخارجية استدعت السفير الأميركي لدى أنقرة  لاطلاعه على العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، وذلك بعد دقائق من بدء العملية عبر الحدود.

وفي القاهرة ، دانت وزارة الخارجية المصرية  الهجوم التركي ، وقالت انه «يهدد الأمن والسلم الدوليين».

وافاد بيان للوزارة ان «تلك الخطوة تُمثل اعتداءً صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة ... بما يتنافى مع قواعد القانون الدولي».

ودعت مصر لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية، لبحث تداعيات العملية التركية.

وبناء على الطلب المصري، تقرر عقد الاجتماع السبت عند الساعة العاشرة صباحاً، بتوقيت القاهرة، وفق ما أفادت مراسلة «العربية».

ومساء أدانت السعودية ما اعتبرته «عدوانا» تركيا على مناطق الأكراد في شمال شرق سوريا، محذّرة من أن الهجوم يهدّد أمن المنطقة ويقوّض جهود محاربة تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف. 

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية إنّ المملكة تدين «العدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية». 

وبينما اعتبر المصدر أنّ الهجوم يمثّل «تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي»، حذّر من أنه «بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا»، فإن العملية قد تقوّض «الجهود الدولية في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في تلك المواقع».

كما أدانت الكويت والامارات والبحرين والاردن الهجوم التركي داعية الى ضرورة وقفه فورا. 

(أ ف ب-رويترز)  





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 15-10-2019
أبو فاعور وحمادة وشهيب ومشاركون في مسيرة «التقدمي» تصوير: ( طلال سلمان )
باسيل يُفجِّر مجلس الوزراء.. و«المزايدة المسيحية» تصيب الموازنة!
أهداف مواقف باسيل التصعيدية بعد لقائه المطوّل مع نصر الله