بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

أزمات لبنان أقوى من «الكورونا»

حجم الخط

تتعدى أزمة لبنان الراهنة، كارثة انتشار وباء «كورونا»، على الرغم من أنه العنوان الأبرز في دول العالم كافة، إنّما هناك كمّ كبير من الأزمات والإشكاليات التي يضجّ بها المشهد الداخلي، وخصوصاً على خلفية المواقف السياسية التصعيدية التي تشهدها الساحة الداخلية من خلال المحاصصة وما جرى على خط تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف، وهذه الخلافات ما زالت مستمرة وباتت الحكومة في مرمى المعارضة من قبل أطراف سياسية كثيرة، لا سيما بعد موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي انتقد تعاطي الحكومة مع مسألة عودة المغتربين. 

بالتوازي، تسعى الأطراف السياسية والحزبية التي هي خارج الحكومة، وتحديداً تيار المستقبل لتطويقها بمواقف تصعيدية، يُرتقب أن تشهد محطات تصعيدية في فترة قريبة على خلفية التعيينات وقضايا سياسية متنوعة، ما يؤكد أن لبنان لا يعاني الكورونا بمقدار ما يشهد على انقسامات وخلافات وتباينات على غير مستوى وصعيد.

وفي هذا الإطار، علم من أكثر من مصدر سياسي مطلع أن هناك توقعات بأن تغيب التعيينات عن جلسات مجلس الوزراء نظراً لصعوبة إقرارها في هذا التوقيت، أولا لأن كل الجهود السياسية والحزبية ومؤسسات الدولة منكبة على كيفية مواجهة وباء كورونا وتحصين البلد لمواجهة هذا الوباء المستشري، وبالتالي إن موضوع التعيينات مادة خلافية وتوقيتها لا يسهم في إضفاء أي أجواء إيجابية أو تضامنية من خلال التعبئة العامة التي أعلنت والمرشحة للتجديد، ولكن السؤال المطروح ماذا بعد الكورنا؟ وهل يتجه لبنان إلى مراحل تصعيدية وانقسامية وخصوصاً أن البعض وفق ما ينقل عن المطلعين يهدف من خلال حملاته السياسية والتصعيدية على خلفية الاستحقاق الرئاسي المقبل إلى حرق بعض المرشحين المعروفين لهذا الموقع الرئاسي الأول، وذلك يدخل في عملية تصفية الحسابات التي انطلقت قبل الكورونا وتفاعلت خلال ثورة 17 تشرين، ولكن انتشار هذا الوباء حال دون استكمال الثورة لدورها، وأيضاً حجب الأنظار عن ما يضمره معظم أهل السياسة مما يختزنونه من مواقف قد يفجرونها في أي توقيت، ولكنها ستعود وتنطلق في فترة ليس ببعيدة، وهذا ما ظهر جلياً مؤخراً بعد القصف السياسي على الحكومة واستهدافها وصولاً إلى العناوين التي تم صرف النظر عنها من الكابيتال كونترول إلى التعيينات وموضوع صندوق النقد الدولي، وكل هذه الملفات الأساسية ما زالت في دائرة الخلاف وتحريكها قد يشعل الساحة المحلية، ولكن أيضاً وأيضاً فإنّ وباء الكورونا يبقى النقطة المركزية والاهتمام الأبرز لكل السياسيين واللبنانيين على حد سواء.

ويُتوقع أمام هذه الأجواء الضبابية أن تستمر الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في ظل ما يعانيه العالم من ركود اقتصادي، كذلك عدم قدرة المغتربين اللبنانيين على تحويل أموال إلى ذويهم وتوقف دورة الحياة في العالم ولبنان، وعليه البلد مقبل على هذه الأزمات التي قد تكون أخطر، ومن شأنها أن تكون بمثابة المنطلق لأي ثورة اجتماعية قد تشهدها الساحة اللبنانية.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!