بيروت - لبنان 2018/10/20 م الموافق 1440/02/10 هـ

أنطوان صفير لـ«اللواء»: قرار التكليف ليس عملاً إدارياً يُمكن سحبه

مراجع دولية تؤكِّد ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت

حجم الخط

لا يزال موضوع تعطيل تشكيل الحكومة هو الابرز سياسيا في الفترة الراهنة، في ضوء المواقف المتصلبة لبعض الافرقاء السياسيين من خلال وضع العراقيل امام الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يصر على تشكيل حكومة وفاق وطني منسجمة من اجل انتاجية مثمرة، لا سيما ان استحقاقات كثيرة وكبيرة تنتظر هذه التشكيلة، والتي لا يمكن المماطلة في تنفيذها في ظل وضع سياسي واقتصادي دقيق وحساس تشهده المنطقة وبطبيعة الحال ينعكس على الوضع الداخلي اللبناني.
من هنا، فإن كل المراجع الدولية تشدد على ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن مع التأكيد على اهمية بقاء الرئيس الحريري في سدة المسؤولية، في مقابل بعض المواقف الصادرة داخليا والتي تلمح لوجوب تشكيل حكومة اكثرية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، او سحب التكليف من الرئيس الحريري ليصار الى اعادة الاستشارات، رغم ان الرئيس المكلف ليس الرئيس الوحيد الذي لم يستطع خلال شهرين ونصف الشهر من تسميته تأليف حكومة، حيث شهد لبنان حالات مماثلة وكان اخرها الرئيس تمام سلام الذي لم يستطع تشكيل حكومته الا بعد اكثر من عشرة اشهر على تكليفه.
وفي هذا الإطار، اوضح الاستاذ المحاضر في القانون الدولي الدكتور انطوان صفير لـ«اللواء» ان تكليف رئيس الحكومة ليس عملا اداريا، بحيث يمكن ان يتخذ المرجع الذي اتخذه قرارا بسحبه، لأن الموضوع يخضع لأصول دستورية حددها الدستور من خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي تجري في القصر الجمهوري، ويستمزج من خلالها رئيس الجمهورية اراء النواب تجاه تأليف الحكومة وتجاه التكليف بصورة اساسية، وعلى اثر هذه الاستشارات يقوم رئيس الجمهورية بتكليف شخصية سنية معينة بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، من هنا فان الامر يتعلق بصدور مرسوم في هذا الموضوع حتى لو انه جرت الاعراف بأن يصدر المرسوم بالتزامن مع مرسوم قبول استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة حسب الوضع الذي تكون فيه، ومرسوم التكليف ومرسوم التأليف، لكن هذا لا يعني انه اذا جرت العادة والعرف ان يصدر المرسوم عند تشكيل الحكومة، لذلك عند التكليف يجب ان يصدر المرسوم وهذا المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية منفردا، ومن خلال هذا التوقيع يعطي الشخصية السنية امكانية العمل لتشكيل الحكومة بصفته رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة الجديدة. ولكن يمكن ان يسحب التكليف من خلال اعتماد الاصول عينها التي قام عليها هذا التكليف اي من خلال استشارات نيابية يجريها رئيس الجمهورية، ضمن مبدا يقول parallelism des forms اي «توازي الشكليات» ولكن المشكلة تكمن في ان الدستور لم ينص على هذه الالية لا من قريب ولا من بعيد.
اذا المسألة نظرية لانه عمليا يجب ان نطبق الاحكام الموجودة في الدستور، وندرس في المستقبل كيف نحدث النصوص كي تكون قادرة ان تعطي دفعا للحياة الدستورية والسياسية لا ان تكون عائقا امام العملية الدستورية السياسية في لبنان.
ويضيف صفير قائلا: ان موضوع تكليف رئيس للحكومة هو يمثل الاكثرية في طائفته السنية يتعلق بالموضوع الميثاقي، الذي لا شك اننا نعيش اليوم في ظله، باعتبار ان الديموقراطية الدستورية تتحدث عن اطار العلاقة بين المؤسسات والديموقراطية الميثاقية والتي تحدد العلاقة العامة بين هذه المؤسسات على اساس التنوع الطائفي وفق ما نصت عليه وثيقة الطائف الوطني، التي تعتبر جزءا من الدستور التي حددت مذاهب الرؤساء الثلاث وجرت العادة ان يكون الرئيس الاكثر تمثيلا في طائفته وهذا ما هو موجود في الرئاسات الثلاث.
واعتبر صفير ان صلاحيات رئيس الجمهورية في موضوع التأليف صلاحيات اساسية، لانه لا يمكن تشكيل حكومة دون توقيع رئيس الجمهورية وهذا شيء واضح، لذلك فان التشاور والتجاوب والتآلف في الموقف حول الاسماء والحقائب وكيفية توزيعها وتسمية الاشخاص وممثلي هذا الحزب او ذاك تعود للرئيسين معا، وهي تأتي كطرح من قبل الرئيس المكلف باعتباره استمزج اراء الكتل النيابية والاحزاب والقيادات الروحية والسياسية وان لم تكن ممثلة في البرلمان، لانه يجوز ان تكون الحكومة من خارج البرلمان باعتبار اننا لا نعيش في نظام برلماني بحت انما في نظام شبه برلماني يمكن ان يكون الوزير غير نائب.
وحول مما يقوم به الرئيس المكلف من مشاورات واتصالات حول تشكيل الحكومة يعتبرها صفير طبيعية عادة، ولا نقول انها ملزمة لان الدستور لم ينص على الزامية حول هذا الموضوع، ويمكن لرئيس الحكومة ان يطرح على رئيس الجمهورية ما يراه مناسبا، ورئيس الجمهورية يمكن ان يوافق او لا يوافق ويطلب تعديلا او يرفض التشكيلة برمتها، اذا الموضوع لا يتعلق بآلية شبيه للالية لدى التكليف ولكن بطبيعة الحال فانه في نظامنا التنوعي الميثاقي والدستوري يقوم الرئيس المكلف باستمزاج اراء القيادات السياسية والبرلمانية.
وعن حصة رئيس الجمهورية في الحكومة يقول الدكتور صفير: من الطبيعي ان يكون لرئيس الجمهورية حصة على الرغم من ان كلمة «حصة» غير دستورية من ناحية التعبير، ولكن يجب ان يكون لرئيس الجمهورية حضور من خلال الوزراء، على ان يكون هناك تمثيل لكتل برلمانية وشخصيات من خارج الاحزاب ولكن المشكلة اليوم تطرح لان الرئيس يمثل هو اليوم ايضا حزب سياسي كبير في البلاد ولدى المسيحيين بالتحديد، والموضوع يطرح من خلال مقدار هذه الحصة.
اما بالنسبة لنيابة رئاسة الحكومة فيؤكد صفير ان الدستور لا ينص على ما اذا كانت نيابة رئاسة الحكومة من حصة رئيس الجمهورية او غيره كذلك العرف ايضا، والامر متعلق بالتوقيت السياسي ونائب الرئيس اذا كان من حصة الرئيس او من حصة سواه، فالامر لا يقدم ولا يؤخر لان لا صلاحيات تذكر له في الدستور اللبناني، وهو لا يقوم مقام رئيس الحكومة لان الموضوع يتعلق بمسألة الميثاقية لان نائب الرئيس من طائفة الروم الارثوذكس، بينما رئيس الحكومة  يكون من الطائفة السنية والموضوع واضح ولا يحتاج التفسير أكثر.




أخبار ذات صلة

بعبدا تؤكد إصرار عون على الاحتفاظ «بالعدلية» والأسباب متابعة مكافحة [...]
لبننة حزب الله أو حزبلة لبنان؟!
المعايير الحسابية فرضت حكومة الضرورة وحتّمت تواضعا وتنازلات