بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

أين النص الذي يعطي للكتل السياسية والطائفية صلاحية تسمية وزرائها؟

حجم الخط

إنهالت الانتقادات على رؤساء الحكومات السابقين من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وآخرهم النائب إلياس بوصعب  وإتهموهم بإبتكار أعراف جديدة مخالفة للدستور لأنهم طالبوا بأن يسمي  الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الوزراء والحقائب الوزارية وإعتبروا أن هذه الآلية  مخالفة للدستور وما كان متبعا سابقا  بأن  يسمي كل تيار سياسي أو طائفي وزراءه والحقائب الوزارية.

قبل التعليق على طرح الثنائي الشيعي وحلفاءه لا بد من العودة  إلى نص الدستور فيما يتعلق بآلية تشكيل الحكومة.

فقد نصت المادة  ٦٤  فقرتها الثانية من دستور الطائف على ما يلي: 

«رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة.... يجري الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة ويوقع مع  رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها».

ونصت الفقرة ٤ من المادة ٥٤ من دستور الطائف المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية على ما يلي:

«يصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة...».  

هل يوجد أوضح من هذا النص؟

أين النص الذي يعطي للكتل السياسية والطائفية صلاحية تسمية وزرائها ؟

إذا كان الدستور  أجاز لرئيس مجلس الوزراء  إجراء إستشارات نيابية لتشكيل الحكومة فإن هذا لا يعني انه أعطى  لكل فريق حق تسمية وزرائه خاصة وأن الدستور لم ينص على أن هذه الاستشارات ملزمة  للرئيس المكلف والدليل على ذلك ما ورد في الفقرة ٢ من المادة ٥٣ من دستور الطائف التي نصت على ما يلي:

«يسمي  رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب إستنادا إلى إستشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها».

هنا أورد الدستور كلمة «ملزمة» في حين أنه  لم يورد هذه الكلمة بالنسبة للإستشارات النيابية التي يجريها  الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة رؤساء الوزراء السابقين طالبوا بتطبيق الدستور، وهل المطالبة بتطبيق الدستور أصبح عرفا وهل تحولت  الأعراف  المخالفة للدستور التي فرضت بالقوة  دستورا؟ 

وإذا أخذنا بفتاوى الثنائي الشيعي وحلفائه وسمحنا لهم  بتسمية وزرائهم  والحقائب الوزارية ماذا يبقى لرئيس الحكومة  هل يترأس حكومة ليس له فيها  سوى صوته  ووزير أو إثنين على الأكثر؟

هل هذا هو دستور الطائف الذي عزز صلاحيات رئيس مجلس الوزراء.

 فأغضب البعض الذي لا يزال لغاية اليوم وبعد مرور حوالي ثلاثين سنة لم يستطع أن يهضم دستور الطائف ويحاول بشتى الوسائل غير الدستورية وغير الديمقراطية إبتكار أعرافا لتعويض ما فقده من صلاحيات. 

أما بالنسبة لمطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المالية فإنه لا يوجد أي نص بالدستور يعطي وزارة معينة لطائفة معينة، أما التذرع بالمناقشات التي قيل إنها حصلت أثناء وضع الدستور وتم إقتراح بإعطاء الطائفة الشيعية وزارة المالية فإنه على فرض صحته غير قابل للتطبيق لأن العبرة لما ورد في الدستور ، إضافة إلى ذلك إن مطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المالية ليكون له توقيع ثالث معطل هو غير دستوري لأنه في حال إعطاء الثنائي الشيعي وزارة المالية والتوقيع الثالث تصبح هذه الطائفة تسيطر على السلطتين التشريعية والتنفيذية وهذا مخالف لمبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الفقرة «ه» من مقدمة دستور الطائف.

أما التذرع بالميثاقية فإنه مردود لأن الميثاقية تتوفر بالتمثيل العادل للطوائف في الوزارة وفقا للفقرة «أ» من المادة ٩٥  من دستور الطائف، والتمثيل العادل لا يعني إحتفاظ إحدى الطوائف بوزارة معينة إلى الأبد.

 إضافة إلى ذلك إن إعطاء  أي طائفة  حقيبة وزارية معينة سيؤدي إلى مطالبة طوائف أخرى بوزارات  محددة والنتيجة حرمان طوائف أخرى من وزارات معينة  وهذا يخالف مبدأ المساواة بين جميع المواطنين المنصوص عليه في الفقرة  «ج» من مقدمة دستور الطائف.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»