بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

أي رسالة للعهد من وراء العقوبات الأميركية والخليجية على حزب الله بعد الانتخابات؟

حجم الخط

في غمرة المشاورات المكثفة الجارية لتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، والتي ينتظر أن تتوضح معالمها بعد تكليف الشخصية التي تحظى بغالبية الأصوات النيابية، نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون، جاءت العقوبات الأميركية والخليجية ضد قيادة «حزب الله»، لترسم صورة ضبابية في سماء المشهد الداخلي، بعد نجاح العهد في إجراء الاستحقاق النيابي الذي حظي بإشادة عربية ودولية، ولتثير الكثير من الأسئلة في توقيتها وأبعادها، على أبواب مرحلة سياسية جديدة حافلة بالاستحقاقات التي ينتظرها البلد.
فهل أن الرسالة التي أراد الأميركيون والخليجيون إيصالها في هذا الوقت من وراء هذه العقوبات، تعني بالدرجة الأولى الضغط على العهد لعدم التجاوب مع حزب الله الذي يريد أن يرفع من حصته وحصة حلفائه في الحكومة الجديدة، وفي الوقت نفسه ثمة من يعتقد أن هذه العقوبات هي أيضا رسالة إلى الرئيس سعد الحريري الذي يرجح تكليفه تشكيل الحكومة، لاعتماد سياسة أكثر تشدداً مع حزب الله في المرحلة المقبلة، في الوقت الذي تعرب أوساط قيادية في تيار «المستقبل» عن اعتقادها أن الأمور على صعيد تشكيل الحكومة ستصبح بالتأكيد أكثر صعوبة، بعد العقوبات الأميركية والخليجية التي لا يمكن للرئيس الذي يكلف تشكيل الحكومة تجاهلها خلال المفاوضات التي سيجريها، مشيرة إلى أن هذه العقوبات ستدفع حزب الله في المقابل إلى التشدد داخلياً والإمساك بالقرار، باعتبار أنه يرى نفسه الأن في دائرة الضغوطات أكثر فأكثر، وهذا الأمر سيفرض نفسه في عملية التأليف، حيث يريد الحزب أن تكون له حصة وازنة في الحكومة العتيدة، بعد النتائج التي حققها في الانتخابات النيابية، كرد على العقوبات التي تستهدفه.
وتشير إلى أن العقوبات تأتي في سياق الضغوطات التي تُمارس على حزب الله منذ سنوات، وهي بالتالي ليست جديدة، وإن كان الجديد فيها هذه المرة، هو عدم التفريق بين الجناحين السياسي والعسكري،بعدما جرى تصنيفه بالارهابي في مرحلة سابقة، ما يعطي صورة واضحة عن المسار الذي ستسلكه الأمور في المرحلة المقبلة، خاصة بعد انضمام الدول الخليجية ومن بينها الكويت، إلى الدول التي تعتبر الحزب ارهابياً، وهذا مؤشر يعكس بوضوح التوجه الذي ستسير عليه هذه الدول في تعاملها مع الحزب وأدواته، مشددة على أن من مصلحة لبنان الاستمرار في التزام سياسة النأي بالنفس، والعمل على تحصين الساحة الداخلية، بما يعزز الوفاق الداخلي ويطيل عمر التسوية القائمة التي لا يبدو أن أياً من الأطراف السياسية بوارد التخلي عنها، لأنها استطاعت أن تحقق إنجازات هامة للبلد، آخرها الانتخابات النيابية، وما أفرزته من نتائج يحاول حزب الله وحلفاؤه توظيفها في تأليف الحكومة.
من جهته، لا يعير الحزب اهتماماً لهذه العقوبات التي يراها استكمالا لمسلسل استهدافه، وهو يعتبرها بمثابة رد على النتائج اللافتة التي حققها في الانتخابات النيابية، وبالتالي فإنها لن تغير شيئاً في واقع الحال، بقدر ما تؤكد بحسب المقربين من حزب الله، بأن المطلوب محاصرة المقاومة وكل من يقف إلى جانبها في مواجهة الهيمنة الاسرائيلية والأميركية .


أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي