بيروت - لبنان 2018/08/16 م الموافق 1439/12/03 هـ

إفتعال الضجيج الرئاسي لحرف الأنظار عن حقيقة تأخّر التشكيل

العهد يسعى إلى الدولة القويّة عبر حكومة قادرة لا عبر فتح معارك جانبية

حجم الخط

ترخي التطوّرات الإقليمية بثقلها على المشهد الداخلي اللبناني، مع تجديد واشنطن عقوباتها على طهران لتبلغ ذروتها في شهر تشرين الثاني المقبل، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مُعيدا بذلك عقارب الساعة الدولية الى ما قبل شهر تموز من العام 2015. 
ثمة قناعة داخلية بأنّ العقد، القديم منها والمستجدّ، مرتبطة بما هو متوقّع من نتائج للعقوبات وللتطوّرات الاخرى المُنتظرة في سوريا واليمن. وتقول مصادر مطّلعة إنّ استيلاد الأزمات المُفتعلة لمسألة التمثيل في الحكومة الى الحملة التي شُنّت على العهد وعلى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على خلفية تأويل كلام رئيس الجمهورية عن تصدّر وزير الخارجية السبق الرئاسي لا يمكن فهمه أو مقاربته إلا من خلال تفسير واحد وواضح: هناك من يتعمّد التستّر على التأخير المتعمّد في تشكيل الحكومة من خلال إثارة الغبار في أماكن ثانوية رغبة في تجهيل الفاعل الحقيقي لهذا التأخير. 
وتلفت المصادر الى أنّ التأويل المتعمّد لكلام رئيس الجمهورية الذي جاء في سياق الإشارة الرئاسية الى الإستهداف الذي يتعرّض له باسيل شخصيا وسياسيا، إنما أتى في إطار مغاير لما تمّ إستخدامه بقصد التشويه والتصويب والإيحاء بأن رئيس الجمهورية يعدّ منذ الآن معركة خلافته، أي قبل 4 سنوات كاملة من إنتهاء الولاية الرئاسية، وهو أمر لا يستقيم بأي حال من الأحوال، لمجموعة عوامل: 
1- إن رئيس الجمهورية لا يزال في بدايات ولايته، وهو يطمح لأن يضع في سنواته الأربع المقبلة أسساً صلبة للدولة القوية، عطفاً على ما تحقّق في عاميه الأولين وخصوصا على مستوى القانون الإنتخابي النسبي الذي صحّح الكثير من إرتكابات وتجاوزات القوانين السابقة ولا سيما تلك التي حرصت الوصايتان السورية (1992 -2000) ومن ثم الغربية (عامي 2005 - 2009) على أن تكون في خدمة الطبقة الحاكمة على حساب التمثيل الصحيح. 
2- إن رئيس الجمهورية لن يفرّط في فرصة تشكيل حكومة قوية وقادرة، غير معطِلة أو معطَّلة، تواكب طموحه والرغبة العميقة في ترك أثر للأجيال المقبلة، على غرار ما ذهب إليه رؤساء سابقون، وخصوصا أولئك الذين إرتبط إسمهم بصفة الحداثة. وهو تاليا لن يتيح لاحد فتح معارك جانبية، رئاسية على وجه التحديد، تطيح بهذا الهدف بغرض واحد هو تعطيل العهد ومحاولة وصمه بالشلل أو أن يكون إستمرارا لأنماط رئاسية سابقة أمعنت في ضرب أسس الدولة القوية وكرّست مكاسب فئوية على حساب هذه الدولة.
3- لا يخفى أن اكثر من رئيس كانت له كلمته المسموعة في مجريات إنتخاب خلفه في سدّة المسؤولية، وهو أمر لا يمكن حجبه عن اي رئيس في لبنان كما في أعرق الديمقراطيات، غير أنّ رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر يدركان إنطلاقا من الواقعية السياسية أنه من المبكر كثيرا حسم أي توجّه في ما خصّ الإنتخابات الرئاسية المقبلة، إنطلاقا من عوامل كثيرة مؤثرة داخلية وخارجية، غالبيتها لا تزال غير منظورة ربطا بالتطوّرات السياسية الإقليمية. 




أخبار ذات صلة

عبد اللطيف الزين
أين أصبح نوّاب مؤتمر الطائف؟
لكل زمـــان دولة ورجــال
إستنزاف