بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

إقتراح برّي الإنتخابي يُفرِز الكتل السياسية ويُذكِّر باصطفافات سبقت القانون الحالي

نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي مترئساً جلسة اللجان النيابية المشتركة
حجم الخط

لم تحقق جلسة اللجان النيابية المشتركة اي خرق في جدار المواقف المسبقة من قانون الإنتخاب، ورغم ان موضوع الأمس لم يكن الاول لجهة طرح اقتراح قانون مقدم من «كتلة التنمية والتحرير» بإيعاز من الرئيس نبيه بري – فسبق الإجتماع جلسة اولى تمحورت حول العموميات بين مؤيد او رافض بالمطلق لاي تغيير في القانون الحالي بل يتمسك به على قاعدة التمثيل الاوسع، او من يعتبر ان المرحلة السياسية الحالية ليست هي الأمثل لأي تعديل، بل من الواضح خلال المناقشات ان طرح الرئيس بري لا ينال رضى الأطراف المسيحية بالمطلق تحت عناوين «الميثاقية والتمثيل والمناصفة» وغيرها من التعابير التي استعملت على اكثر من لسان بالأمس، وذهبت الى حد المطالبة برده او استرداده والى التسريب المسبق عن انسحابات من الجلسة،  وهو ما رفضه الرئيس بري صراحة خلال لقاء الاربعاء النيابي فالاقتراح ليس ملزما لاحد بل هو كما قال بري «قابل للنقاش وللتعديل بكل مواده ومحتوياته»، ولافتا الى أن «الجهة الوحيدة التي ترده هي الهيئة العامة»، اما عن المدافعين عن القانون الحالي فاكد انه «عبارة عن ميني أرثوذكسي، ونعيش الآن تردداته السلبية فالطائفية هي سم النظام وحاميته في آن واحد». وتعتبر المصادر ان اقتراح بري  فتح الباب واسعا من جديد امام جدلية قانون الإنتخاب والتي كانت وراء تشكيل لجان بتسميات مختلفة في السابق دون جدوى، وهو ما هدف بري من ورائه لعدم تضييع الوقت وافساح المجال امام كل الطروحات، قبل ان يصبح الوقت ضاغطا، ومنعا لتكرار ما حصل «اسوأ الممكن».

وخلال النقاش دافع نواب «كتلة التنمية والتحرير» وايدها بذلك نواب «الوفاء للمقاومة، عن الإقتراح والذي يتضمن في تفاصيله «لبنان دائرة انتخابية واحدة (وهو العقبة الأساس) على اساس النسبية، مع تخفيض سن الإقتراع الى 18 (وهذا الامر يحتاج لتعديل دستوري)، وتخصيص كوتا نسائية لا تقل عن 20 بالمائة للكوتا النسائية ضمن اللوائح وستة مقاعد الى 128 لدول الإغتراب.

بدورها قدمت وزيرة الداخلية الوزيرة ريا الحسن مداخلة اعتبرت فيها ان «توقيت طرح اقتراح ​قانون الانتخاب​ مهم لاننا يجب ان نطرح اي تعديل في اسرع وقت وعدم الإنتظار الى اللحظات الاخيرة، ولكن هناك الشق اللوجستي والشق الذي لم يطبق، ويتعلق بكيفية استرجاع الثقة بالطبقة السياسية وانا منهم وتحسين نسبة الاقتراع، وهنا تكمن المشكلة وليس النظام الانتخابي ولا في تقسيم الدوائر».

وقالت «لدينا الكثير من الاقتراحات لتعديلات في الشق اللوجستي والانتخابي الناتجة عن هيئة الاشراف على ​الانتخابات​ او عن الادارة، لان الادارة هي مسؤولة عن تطبيق القانون والميغا سنتر والبطاقة البيومترية​ وهذا يكون اهم اصلاح برايي، و​النقاش​ مهم لكن الاهم رؤية الثغرات في القانون الحالي بغض النظر عن القانون، والمهم تطبيق القانون بحذافيره وسد الثغرات، ويجب ان نبحث في النظام الطائفي والسياسي. علينا ان نرى كيف علينا استعادة الثقة عبر اصلاحات مالية اقتصادية وغيرها. من هنا نرى جديا كيف نستطيع ان يصبح هناك تمثيل أفضل لكل النواب الذين سينتخبون عبر قانون الانتخاب».

وفي حين رفض نواب «الجمهورية القوية» التعديل، حيث اعتبر النائب بيار بو عاصي ان القانون الحالي جاء نتاج الكثير من الوقت والنقاش ولا نقبل بتغييره لانه ليس ميثاقيا، جاء الرد الحاسم من رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي رفض قطعيا البحث عن قانون انتخابي جديد في ظل هذه الظروف، محذّراً من أن «القانون الانتخابي المطروح للتداول هو كناية عن ديمقراطية عددية، غير مقنّعة حتى، وهذا ليس ما ينصّ عليه الميثاق الوطني ولا اتفاق الطائف أو الدستور». 

فيما اعتبر نواب «لبنان القوي» ان القانون الحالي هو الأفضل تمثيليا، فلفت النائب الان عون، الى انه من «الواضح ان هناك انقساما كبيرا، هناك من يريد تغيير القانون ومن يكتفي بتطويره، ونحن لا يمكن ان نقبل بتغيير القانون الا بالحفاظ على صحة التمثيل، واهم انجاز هو القانون الحالي ولسنا مقفلين على النقاش، لا يجب أن يشكّل أي طرح انتخابي جديد ​ نكسة لما أنجز على صحّة تمثيل كل المكوّنات اللبنانية والذي يبقى الخط الأحمر الوحيد بالنسبة لتكتل لبنان القوي مع الإنفتاح على نقاش أي تحسينات تحت هذا السقف».

وطالب النائب سامي الجميل بطرح كل ما له علاقة بقوانين الإنتخاب على طاولة البحث، ويبنى على الشيء مقتضاه، واعتبر النائب بلال عبد الله ان لدينا كلقاء ديموقراطي الكثير من الملاحظات، والكل يجمع على ان النظام الإنتخابي بحاجة الى تعديل، مشددا على ضرورة البدء بالغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس للشيوخ، وتفرد النائب جميل السيد باقتراح وضع 128 مرشحا على كل لائحة انتخابية.

اما موقف «كتلة المستقبل» فواضح فهي لا تعترض على مناقشة اقتراح الرئيس بري او اي اقتراح اخر، على قاعدة الغاء إلغاء الخطاب الطائفي الحاد القائم في البلد والذي عززه القانون الانتخابي الحالي القائم على النسبية مع الصوت التفضيلي».  

الموقف الرسمي، صدر عن نائب الرئيس ايلي الفرزلي بعد ترؤسه اللجان فقال: «هذه الجلسة للجان المشتركة بحثت في قانون الانتخاب الذي اقترحه نواب كتلة «التنمية والتحرير». ايضا كان هناك نقاش واسع، تخللته مقاربة مواضيع في غاية الاهمية، لجهة الاسباب الموجبة للاقتراح واهدافه وغاياته، الموافقة عليه وعدمها، سلبياته، ايجابياته. وكان من الواضح جدا ان هناك بعض الاطراف يريدون ان يتقدموا ايضا باقتراحات قوانين ستضم الى هذا الاقتراح. وكما هو معلوم، هذا الاقتراح منشور للنقاش، يستطيع النواب ان يعيدوا النظر فيه بكل مندرجاته بصورة جذرية لأنه ملك اللجان المشتركة، وبالتالي ملك الهيئة العامة. ولا نزال في بداية البحث ونقارب الموضوع بدقة وروية في محاولة لايجاد منهجية مقاربة قانون انتخاب جديد».

أضاف: «اما ما تفضلت به وزيرة الداخلية حيال التفكير ببعض التقنيات فهي محقة في ذلك، ولكن نحن نقارب (اقتراح) القانون من الزاوية السياسية بامتياز، ومن المبكر ان نقارب المسألة التقنية، على رغم ان الاقتراح المقدم تناول ايضا المسائل التقنية. اما مسألة اقناع الرأي العام الذي تحدثت عنه بالمشاركة او عدمها، فأستغرب هذا القول، لان ذلك ليس فقط من مهمة المجالس النيابية بل ايضا من مهمة الوزارات المعنية في هذا الشأن، لا بل هي شأن وطني يجب ان يهتم به كل المعنيين بالشأن العام وبالمؤسسات الدستورية في البلد عبر استعادة الثقة بين المواطن والدولة».

وكانت لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، والاعلام والاتصالات عقدت جلسة مشتركة برئاسة الفرزلي، وحضور وزراء الدفاع الوطني الياس بو صعب، الداخلية والبلديات ريا الحسن والعدل البرت سرحان، والنواب: حسين الحاج حسن، ياسين جابر، قاسم هاشم، انور الخليل، علي عمار، اسطفان الدويهي، سيزار ابي خليل، ايوب حميد، غازي زعيتر، نقولا نحاس، بيار بو عاصي، نقولا صحناوي، اغوب بقرادونيان، عدنان طرابلسي، سامي الجميل، حسن فضل الله، آلان عون، علي بزي، امين شري، هاني قبيسي، جميل السيد، وهبه قاطيشا، جان طالوزيان، شامل روكز، محمد خواجه، فريد البستاني، انور جمعة، بكر الحجيري، انيس نصار، عماد واكيم، مصطفى الحسين، ديما جمالي، ابراهيم عازار، ابراهيم الموسوي، علي درويش، الياس حنكش،  جورج عقيص، محمد نصرالله، جوزف اسحق، بلال عبدالله، هنري شديد، حسن عز الدين وفيصل الصايغ.


أخبار ذات صلة

أبي رميا: "يا عيب الشوم"
الحسن تشكر الدول التي ساهمت باطفاء الحرائق
جنبلاط ينصح باستخدام "الماعز" لتنظيف الأحراج