بيروت - لبنان 2021/04/20 م الموافق 1442/09/08 هـ

إنقسام في أهداف مجموعات الحراك.. وأسماء «مدنية» جاهزة للانتخابات

حجم الخط

يختصر مشهد التناتش المحزن على علب الحليب والزيت المدعومة في اماكن التسوق الغذائية، المشهد المأساوي والمذل للناس وسط لامبالاة قاسية من قبل طبقة سياسية يبدو أنها تكره شعبها. 

وفي ظل سباق مخز بين ​تشكيل الحكومة​ والفوضى الاجتماعية التي يحذر منها الخبراء، لا يبدو ان ولادة قريبة للحكومة ستحصل ما يعني ان مسار الامور سيتخذ منحاه نحو الأسوأ اذا استمرت البلاد بعيدة عن استقرار سياسي لا خروج للبلد من أزمته من دونه.

في هذا الوقت يئن المواطن تحت وطأة أزماته الاجتماعية والتراجع الحاد في قدرته المعيشية في شكل مطرد وسريع مع التصاعد الجنوني لسعر الدولار قياسا الى سعر صرف العملة الوطنية ما ينذر بانفجار اجتماعي يتغذى من البطالة المتزايدة واتجاه شرائح اجتماعية متزايدة نحو ما يعرف بـ«الفقر المدقع» وهو ببساطة عدم قدرة المرء على تأمين سعراته الحرارية اليومية من الغذاء!

ووسط ذلك يبدو المشهد في الشارع قريبا من ذلك الذي حدث في 17 تشرين 2019 والذي خفت في شكل كبير.

لكن رغم كل الصعوبات استمرت مجموعات في الحراك في الاحتجاج في الشارع وجهدت لإبعاد الاحتجاجات عن الطابع السياسي، كما حصل في نأي مجموعات كثيرة بنفسها عن تحرك البعض في الحراك نحو بكركي السبت الماضي.

يحاول هؤلاء التركيز «مطلبيا» في وجه هجوم مواجه «سياسيا» الذي قام به حراك قريب من الاحزاب اليمينية في بكركي ورفع شعار نزع سلاح «حزب الله» أولاً تحت شعار الحياد. ولذلك فإن متظاهري الايام الماضية من المجموعات المستقلة قد شددوا على شعار الدولة المدنية العادلة التي تؤمن بفصل الدين عن السياسة وفصل السياسة عن الدين وذلك على طريق سيادة تتصدى للارتهان وللوصاية من الخارج أياً كان. وذلك من دون حرمان بكركي ومؤيديها من حقهم بشعاراتهم، ولكن لتصويب الحراك والالتفاف حول كل موقف يضمن استقلالية لبنان وحماية أراضيه وإبعاده عن المخاطر الخارجية والمصالح الإقليمية، وفي ذلك غمز من قناة «حزب الله» الذي من غير المفيد فتح معركة ضده اليوم ستكون من غير طائل كما يعتقدون. 

وبهذا يؤيد الحراكيون مواقف وطنية جامعة مطلقة من دون الدفع موقف يؤدي إلى تشرذم اللبنانيين. وكما أنهم ليسوا في وارد الاصطدام مع أحد، فهم لن يكونوا ضحية صراع الدول ومصالح السياسيين ومواقف تصب في صالح صراع طائفي وسياسي مزمن.

ومن الملاحظ بأن الرأي السائد في المناطق التي تعرف بـ«الشرقية» اتخذ من الشأن «الحيادي»شعارا الى جانب الشعار المطلبي، وبهذا كانت  التحركات موجهة ضد «حزب الله» بالدرجة الاولى. 

وقد دارت احتجاجات حزبية مقابلة بين المناطق وتخللها تدخل للأحزاب، وهو ما يشير الى انقسام بين «الثوار الحزبيين»، ثم انقسام بين الحزبيين وأولئك المناهضين للسلطة الحاكمة، ما يسقط نفسه على جملة من القضايا والتحديات الحاضرة بقوة على الساحة..

جبهات بين أقصى اليمين واليسار

وبينما تحدث الحراك طويلا عن تأطير له وتنظيم، فإن الملاحظ ان الاحتجاجات يسارية ومستقلة الطابع، بمعنى طغيان الجانب المعيشي ومطلب العدالة الاجتماعية اضافة الى المطالب الحقوقية، باتت منظمة وستشهد جبهات قريبة تسابق موعد الانتخابات النيابية العام المقبل (إن حصلت). لكن الملاحظ ايضا ان مجموعات اخرى لا تظهر كثيرا على الارض مثل «تحالف وطني» ومن أبرز وجوهه بولا يعقوبيان وواصف الحركة وحليمة قعقور وغيرهم من شخصيات مدنية خرجت من تيارات كانت قائمة، قطع مرحلة في انتقاء أسماء من سيرشح الى الانتخابات. وهو تجمع تكمن ثغرته في أنه غير حاضر على الارض لكي يشارك في النضال لكنه قوي في الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يضم آراء متنوعة بين الرافض بقوة لـ«حزب الله» ومن يحصر شأن سلاح المقاومة بالاستراتيجية الدفاعية ومن هو «بين بين»..

بات المعتقد الغالب في الحراك بأن التغيير الحقيقي يجب ان يتم سلميا وعبر العملية الديمقراطية وثمة عمل لتشكيل أكثر من جبهة في محاولة لجمع بعض التيارات في بوتقة واحدة وهو أمر يتعلق ايضا بمجموعات مقربة من الاحزاب اليمينية كتلك التي يعمل حزب «الكتائب» عليها. وبرغم التراجع عن الزخم الكبير للتحركات قياسا الى أوج النزول الشعبي الى الشارع في الاسابيع الاولى لـ17 تشرين، فإن الرصاصات التي وجهت الى الحراك ولم تقتله ستكون كفيلة بحمايته وحفظ أركانه في مواجهة زمنية طويلة جدا مع السلطة.

هذا كان حال انتفاضة النفايات في 2015 التي هزّت البلد قبل ان تخمد ليعتقد الجميع انها غابت الى غير رجعة لتعود في انفجار 17 تشرين.

وفي التزامن مع كل ذلك يصر السياسيون وكأن الانتفاضة الشعبية لم تحدث. ولا تباشير بخرق جدّي للمراوحة الحكومية التي تتخذ أوجهها المحلية والخارجية. وليس أدل على هذه المراوحة وابتعاد اللبنانيين عن الحلول او اقله التسويات، تلك الاندفاعة لأحزاب الحكم الى الشارع وهو الذي ما كان ليحدث لو كان الحل قريب المنال وهو حصل لتوجيه الرسائل المتعددة خاصة في وجه العهد.

وإزاء كل ذلك، يحذر الخبراء من تصاعد مقبل لسعر الدولار في شكل غير منضبط ومفتوح يتغذى من اللااستقرار السياسي الذي يعد مفتاح اي استقرار نقدي واقتصادي واجتماعي.


أخبار ذات صلة

علميا.. ماذا تعني زيادة تخصيب إيران لليورانيوم إلى 60%؟
بايدن يفاجئ أنصاره وخصومه معا
أفغانستان في مواجهة المجهول