بيروت - لبنان 2018/11/13 م الموافق 1440/03/05 هـ

إنقلاب..!؟

حجم الخط

الأزمة الحكومية تراوح مكانها، ولا جديد على هذا الصعيد سوى الجولة التي يقوم بها النواب الستة المحسوبون على حزب الله والثامن من آذار على المرجعيات الروحية لشرح موقفهم من تأليف الحكومة، وطلب دعم توزير أحدهم في الحكومة العتيدة، لاكتمال مقولة حكومة الوفاق الوطني.
النواب الستة الذين استهلوا جولتهم بزيارة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشرحوا له الأسباب التي يرون انها تستوجب توزير أحدهم في الحكومة، سمعوا من سيّد دار الفتوى كلاماً واضحاً وصريحاً لا يخرج عن موقف الإجماع الإسلامي السني الذي صدر سابقاً وهو أن الرئيس سعد الحريري يمثل الأكثرية الساحقة من الشريحة السنية، وإن لا حظوظ لهم في ما يطالبون به سوى مزيد من تأزم الوضع الداخلي الذي يواجه في الأساس صعوبات اقتصادية وتحديات المجتمع الدولي، وبدا من خلال ما تسرّب عن هذا اللقاء ان المفتي دريان، دعاهم إلى سلوك طريق المعارضة ولعب دورهم الطبيعي الذي من شأنه ان يُجسّد حقيقة النظام الديمقراطي الذي غيبته بدعة التوافق التي اخترعها اللبنانيون، خلافاً لكل الأعراف والمفاهيم الديمقراطية السارية المفعول.
وسيسمع النواب الستة المحسوبون على حزب الله من البطريرك الماروني مار بشارة الراعي الذي يعتزمون زيارته كما يقولون هم، كلاماً مشابهاً وربما أقسى من الكلام الذي سمعوه من المفتي دريان، خصوصاً وانه سبق له أن حدّد موقفه من هذا الأمر، وحمّل صراحة حزب الله المسؤولية الكاملة عن عرقلة تشكيل الحكومة.
في ظل هذه الأجواء المعادية للنواب الستة يأتي حزب الله بكل قياداته ليرفع السقف في وجه الجميع من رجالات روحية إلى رجالات سياسة، بالتأكيد على إلتزامه بدعم أصدقائه وحلفائه وعدم التخلي عنهم وتحميل الرئيس المكلف مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، لأنه على حدّ ما صرّح به نائب رئيس الحزب رفض توزير أحد النواب الستة المتحالفين معهم في الحكومة العتيدة التي يعمل بجهد على تأليفها.
هذا التصعيد السياسي الذي بدأه حزب الله دعماً للنواب الستة المحسوبين عليه، لا يؤدي في ضوء تمسك الرئيس المكلف بعدم توزير أي منهم في الحكومة العتيدة، إلى تصدع التسوية السياسية التي أنهت الأزمة الرئاسية التي استمرت سنتين ونصف السنة وشرعت الأبواب أمام إعادة انتظام المؤسسات الرسمية في البلاد، وجددت عند اللبنانيين الأمل في أن ينعموا بالاستقرار وبعودة الازدهار إلى الوطن، وعندها يدخل لبنان في دائرة خطر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، فهل هذا ما يريده ويعمل عليه حزب الله من خلال رفعه السقوف السياسية في وجه الرئيس المكلف وحتى في وجه رئيس الجمهورية الذي قال كلمته بعدم الاعتراف بوجود كتلة نيابية سنية خارج كتلة المستقبل التي يترأسها الحريري، أم أنه يناور للتأخير في تشكيل الحكومة ليبقى لبنان ورقة في يد إيران تستخدمها في المعركة التي تخوضها هذه الأيام في وجه الدفعة الثانية من العقوبات الأميركية والتي تضيق الخناق عليها؟


أخبار ذات صلة

الأمر لي
العين على دور روسي للمساعدة على حلّ العُقدة الحكومية مع [...]
التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال وخيار التفعيل (٢/١)